القصة كاملة

لمحة نيوز

الابنة التي دفعت ثمن حلم والديها فعادت لتجد نفسها غريبة في بيتها
الجزء الأول
طالما معاكِ فلوس كتير كده، نامي في المخزن وبلاش تمثيل زيادة، قالت زوجة عمي، بابتسامة لن أنساها أبدًا.
وقفتُ عند باب البيت متجمدة، أحمل حقيبتي في يدي، أحدّق في ابن عمي كريم، وزوجته نجلاء، وابنهما ياسين الذين استقروا فجأة في البيت الذي بنيته بيديّ لوالديّ في المنصورة.
ثلاث سنوات من العمل المتواصل.
ثلاث سنوات بدون إجازة حقيقية.
ثلاث سنوات من تحمّل الإهانة في الاجتماعات، وسهر الليالي بلا نوم، وآلام المعدة، والسفر المستمر، والعمل مع عملاء مستحيلين، ومشاريع استنزفتني تمامًا فقط لأجمع ما يقارب مائتي ألف دولار.
كل ذلك كان من أجل والديّ.
كل ذلك حتى تحصل أمي أخيرًا على المطبخ الكبير الذي حلمت به، والحديقة المليئة بالزهور، وغرفة نوم مشرقة تدخلها شمس الصباح.
وكل ذلك حتى يتوقف أبي عن الشعور بالخجل من بيتنا القديم الصغير ذو السقف المتسرب.
لكن عندما عدت
لم تعد غرفتي غرفتي.
يا بنتي قالت أمي وهي تنظر إلى الأرض، إحنا ادّينا أوضتك لياسين. هو ولد وعايز مساحة. ممكن تقعدي في المخزن يومين لحد ما نشوف حل.
في تلك اللحظة انكسر شيء بداخلي.
المخزن كان في آخر البيت، بجانب سخان المياه.
رطب، مظلم، ومليء بالكرتون، وأدوات قديمة صدئة، وأثاث مكسور وكل ما لم يعد أحد يريده.
وبعدين، أضافت نجلاء وهي تعقد ذراعيها

وكأن البيت بيتها، إنتِ بنت. بكرة تتجوزي وتمشي. البيت ده لازم يفضل لعيلة الرمادي الحقيقية.
نظرتُ إلى أبي.
انتظرت أن يتكلم.
لكن
لم يقل شيئًا.
فقط تنحنح وقال بصوت منخفض
بلاش مشاكل يا مريم ما تفضحيش العيلة.
في تلك اللحظة فهمت كل شيء.
أنا بالنسبة لهم لم أكن الابنة التي بنت هذا البيت جنيهًا فوق جنيه
كنت مجرد محفظة.
وسيلة.
امرأة يمكن استغلالها طالما صامتة.
أخذت نفسًا عميقًا.
وقلت بهدوء
تمام هنام في المخزن.
ابتسمت نجلاء وكأنها انتصرت في حرب.
في تلك الليلة، لم أنم.
من داخل الغرفة المظلمة، سمعت كريم يضحك في الصالة، ونجلاء تتفاخر على الهاتف ببيتها الجديد، وياسين يجري في الممر وهو يصرخ أن الغرفة الكبيرة أصبحت له.
فتحت هاتفي.
استعرضت التحويلات البنكية
عقود البناء
رسائلي مع المهندس
وصورة قديمة لي وأنا أوقّع أول أوراق المشروع بجانب المقاول.
ثم كتبت رسالة واحدة
أستاذ سامي، محتاجة حفّار يكون عند البيت بكرة الصبح بدري. هنعمل شوية تعديلات في الجنينة.
وصلني الرد الساعة الثالثة فجرًا
تحت أمرك يا أستاذة مريم، حددي بس المكان والوقت.
نظرت إلى سقف المخزن الرطب وابتسمت بدون أي فرح.
لأن ولا واحد في البيت ده
كان عنده فكرة إيه اللي هيحصل أول ما الشمس تطلع.
وأسوأ حاجة
إنهم كانوا لسه فاكرين إني هفضل ساكتة.
الجزء الثاني
الشمس لسه ما طلعتش بالكامل
لكن صوت الحفار كان كفيل إنه يصحي البيت
كله.
إيه الصوت ده؟! صرخت نجلاء وهي خارجة من أوضتها بفزع.
كريم جري ناحية الشباك، وبصّ وهو مش مستوعب
في حفار في الجنينة!
خرجتُ بهدوء من المخزن، وكأني مستنية اللحظة دي من سنين.
أمي كانت أول واحدة تشوفني
مريم؟ إيه اللي بيحصل؟!
ابتسمت بهدوء وقلت
قلتلكم هعمل شوية تعديلات.
نزلتُ السلم ببطء، وفتحت باب البيت، وخرجت للجنينة.
المقاول أستاذ سامي كان واقف مستنيني.
صباح الخير يا فندم، نبدأ منين؟
رفعت إيدي وأشرت على جزء كبير من الأرض، قريب من سور البيت.
ابدأ من هنا احفر بعمق مترين.
كريم خرج ورايا وهو بيصرخ
إنتي اتجننتي؟! بتعملي إيه في البيت؟!
بصّيتله بثبات
ده مش بيتك.
نجلاء قربت وهي في قمة العصبية
إنتي مالك أصلاً؟ البيت ده باسم أبوك!
طلعت من شنطتي ملف سميك وفتحته قدامهم.
غلط البيت ده باسمي أنا.
سكتوا كأن حد ضغط زر صمت.
كملت بهدوء
كل تحويل بنكي كل عقد كل ورقة باسمي أنا. أنا اللي دفعت وأنا اللي بنيت.
أبويا نزل السلم بسرعة
مريم! إنتي بتعملي إيه؟!
بصّيت له والوجع واضح في عيني
بعمل اللي المفروض أعمله من زمان.
في اللحظة دي الحفار بدأ يشتغل.
صوت تكسير الأرض كان عالي وقاسي
زي كل حاجة اتكسرت جوايا.
وقّفوا الهبل ده! صرخت نجلاء.
لكن أستاذ سامي بصلي مستني إشارة.
هزّيت راسي
كمّل.
بعد شوية بدأ يظهر أساس قديم تحت الأرض.
كريم قرب وهو مستغرب
ده إيه؟!
ابتسمت ابتسامة خفيفة
ده الأساس
اللي اتبنى عليه البيت وأنا جاية أسترده.
أمي بصتلي بدموع
يعني إيه؟
خدت نفس عميق وقلت
يعني البيت ده ممكن يتهد في أي لحظة لأنه متسجل كملكية خاصة ليا، وأنا من حقي أعدّل أو حتى أهده بالكامل.
الصمت نزل عليهم زي الصدمة.
نجلاء همست بخوف
إنتي مش هتعملي كده صح؟
بصّيت لها مباشرة
وأنا ليه ماعملش كده؟ لما صاحبة البيت تنام في المخزن؟
كريم بدأ يتوتر
طيب خلينا نتكلم بالعقل
قاطعته فورًا
العقل كان لما رجعت لبيتي واتطردت منه.
أبويا قرب مني، صوته مهزوز
إحنا غلطنا يا بنتي بس مش للدرجة دي.
بصّيت له للحظة طويلة
ثم قلت بهدوء
الدرجة دي؟ أنا كنت بالنسبة لكم ولا حاجة.
صوت الحفار كان مستمر
وكل دقيقة الخوف كان بيزيد في عيونهم.
خلاص! صرخت أمي وهي بتعيط، نرجعلك أوضتك نصلّح كل حاجة!
سكتُّ شوية
وبعدين قلت
متأخر.
رفعت إيدي للحفار
وكأن القرار النهائي خلاص اتاخد.
لكن قبل ما أتكلم
رنّ هاتفي.
بصّيت في الشاشة وابتسمت ابتسامة غامضة.
واضح إن الموضوع لسه ما خلصش
الجزء الثالث
نظرتُ إلى الهاتف للحظات
الاسم الظاهر على الشاشة كان كفيل يغيّر كل حاجة.
ردّيت بهدوء
أيوه يا أستاذ سامي؟
لكن الصوت اللي جه مش صوت المقاول
صباح الخير يا أستاذة مريم، مع حضرتك المستشار طارق الحسيني.
رفعت حاجبي بدهشة خفيفة ثم ابتسمت
تمام كنت مستنياك.
كريم ونجلاء كانوا واقفين قدامي، ملامحهم بين الخوف والارتباك.
في حاجة قانونية
مهمة لازم تتم النهارده، قال المحامي بهدوء، وأظن إن الوقت مناسب جدًا.
قفلّت المكالمة ورفعت عيني عليهم.
واضح إننا هنكمّل الحوار بشكل
تم نسخ الرابط