القصة كاملة

لمحة نيوز

اشترت لي زوجة أبي أبشع فستان قدرت تلاقيه علشان تذلّني قدام كل الناس في حفلة التخرج.
لكن قبل ما الليلة تخلص كانت هي نفسها بتعيّط وبتترجّاني أقلعه!
ماما توفّت قبل حفلة التخرج بثلاث سنين
وقتها كنا أنا وبابا بس.
لحد ما قابل دينا.
وخلال شهور قليلة، نقلت هي وبنتها نور تعيش معانا في بيتنا في الإسكندرية.
نور كانت في سني وبتدرس معايا في نفس المدرسة.
ومن أول يوم ولا هي ولا أمها كانوا بيطيقوني.
دينا كانت شايفة بنتها أحسن واحدة في الدنيا.
أي حاجة نور تعملها كانت رائعة.
وأي حاجة أنا أعملها كانت غلط.
ولما موسم حفلات التخرج بدأ
بابا ادّى لدينا فلوس تشتري فساتين لينا الاتنين.
لحظة واحدة بس حسّيت يمكن تكون ناوية تبدأ معايا صفحة جديدة.
بس طبعًا كنت غلطانة.
نور جابت فستان تحفة أزرق سماوي، تصميم شيك يخطف العين.
أما فستاني فكان كأنه متجاب من محل قديم للملابس المستعملة.
لونه كان غريب جدًا أصفر باهت مائل للدهبي لون ميت!
حتى نور نفسها ضحكت لما شافته.
لكن دينا اتظاهرت بالزعل وقالت
أنا تعبت جدًا وأنا بدوّر على الفستان ده!
بابا قالّي لازم أقدّر تعبها
وعارفة إن الجدال مش هيغير حاجة.
وبعدين أنا أصلاً كنت مسافرة بعد التخرج على طول للجامعة بعيد عنهم كلهم.
وفي ليلة الحفلة
لبست الفستان.
ودينا هي اللي وصلتنا المدرسة.
أول ما دخلنا القاعة
كل العيون راحت على نور.
كانت فعلاً خطيرة.
وفجأة نور بصت عليا وضحكت بصوت عالي
يا نهار أبيض! هو حد خسر رهان؟!
كام طالب ضحكوا
وبعدين الضحك انتشر.
وفي ثواني

بقيت كل ما أعدّي من جنب حد، ألاقي همسات وضحك.
في ناس سألتني بجد
هو الفستان ده من محل تنكّر؟
نور كانت مستمتعة بكل لحظة.
وكل ما أبص ناحية المدرجات
كنت بشوف دينا واقفة مع أولياء الأمور
وبتبتسم برضا كأنها حققت اللي عايزاه.
فاكرة اللحظة دي كويس
كنت واقفة وبتمنى الأرض تنشق وتبلعني.
وقتها كنت متأكدة إن دينا كسبت.
وإنها وصلت للي كانت عايزاه.
لكن اللي ماكنتش أعرفه
إن بعد أقل من ساعة واحدة بس
نفس الست دي
كانت واقفة قدام القاعة كلها
بتعيّط وبتترجّاني أقلع الفستان!
والسبب
كان صدمة عمري ما كنت أتخيلها 

الجزء الثاني النهاية الصادمة
أنا كنت لسه واقفة مكاني حاسة إن كل حاجة حواليّ بتنهار.
وفجأة
الميكروفون اشتغل.
واحد من المدرسين طلع على المسرح وقال
ثواني يا جماعة في إعلان مهم.
القاعة سكتت تدريجيًا.
قلبي كان بيدق بسرعة من غير ما أعرف ليه حاسة إن الموضوع ليّا علاقة.
المدرس كمل كلامه
السنة دي عندنا تقليد جديد اختيار أكتر طالبة مُلهم في الدفعة بناءً على ترشيحات المدرسين والإدارة.
بدأوا يعرضوا صور الطلاب على الشاشة الكبيرة
لحد ما فجأة
صورتي أنا ظهرت!
همسات بدأت تنتشر في القاعة.
ناس كانت لسه بتضحك عليا من دقايق بقت ساكتة ومش فاهمة.
المدرس ابتسم وقال
الطالبة دي اشتغلت جنب دراستها علشان تساعد نفسها بعد وفاة والدتها وكانت من الأوائل طول السنين وكمان ساعدت طلاب كتير من غير ما حد يعرف.
أنا كنت مصدومة
عمري ما توقعت إن حد ملاحظ ده كله.
وفجأة
أضواء القاعة كلها اتسلطت عليّا.
والمُدرّس
قال
نطلب من سارة محمود تطلع على المسرح.
وأنا بمشي وسط الناس
اللي كانوا بيضحكوا من شوية
بقوا بيبصوا لي بنظرة مختلفة تمامًا.
فيه ناس بدأت تسقف.
وبعدين التصفيق كبر لحد ما القاعة كلها وقفت.
طلعت على المسرح
والمدرسة سلّمتني درع وشهادة تقدير.
وبصراحة؟
ولا الفستان ولا الضحك كان ليهم أي معنى في اللحظة دي.
بس المفاجأة الحقيقية حصلت بعدها بثواني.
واحدة من المدرسات قرّبت من الميكروفون وقالت
وفي مفاجأة كمان واحدة من الجهات الخيرية الحاضرة النهارده قررت تقدّم منحة كاملة للطالبة سارة تقديرًا لمجهودها.
القاعة انفجرت تصفيق.
وأنا واقفة مش مصدقة.
نزلت من على المسرح
وبصيت ناحية دينا.
وشفتها
بتعيّط.
مش دموع عادية
دي كانت دموع إحراج وندم وخوف.
قربت مني بسرعة قدام كل الناس
وقالت بصوت مهزوز
سارة لو سمحتي اطلعي غيّري الفستان تعالي نجيب لك واحد تاني حالًا.
بصّيت لها لأول مرة من غير خوف.
وقلت بهدوء
ليه؟ مش انتي اللي اخترتيه؟
سكتت وما عرفتش ترد.
الناس حواليها بدأت تفهم.
والنظرات اللي كانت عليا اتحولت عليها هي.
نور كانت واقفة جنبها وشها اتقلب.
أول مرة هي اللي تتحرج.
ابتسمت ابتسامة خفيفة
ورفعت راسي
وقلت
أنا مش مكسوفة من الفستان
أنا فخورة بنفسي.
وسبتهم واقفين
ومشيت وسط تصفيق الناس
وأنا عارفة إن الليلة دي
مش كانت نهايتي
دي كانت بدايتي الحقيقية. 
الجزء الثالث الخاتمة القوية
بعد اللي حصل في القاعة
الليلة خلصت، بس تأثيرها ما خلصش.
تاني يوم في المدرسة
كل حاجة كانت مختلفة.
الناس اللي
كانت بتضحك عليا بقت تبصلي باحترام.
وفيه اللي جالي يعتذر بنفسه.
حتى المدرسين بقوا يتعاملوا معايا بطريقة فيها تقدير واضح.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في البيت.
أول ما دخلت
لقيت دينا قاعدة مستنياني.
وشها كان مرهق وعينيها باين فيها إنها فضلت تعيط كتير.
بصّتلي وقالت بهدوء غريب
ممكن نتكلم شوية؟
قعدت قدامها وأنا مستعدة لأي كلام.
لكن اللي سمعته كان آخر حاجة أتوقعها.
قالت
أنا غلطت في حقك كتير.
سكتت لحظة وبعدين كملت
كنت دايمًا خايفة إنك تكوني أحسن من نور فكنت بحاول أقلل منك بأي طريقة.
الكلام كان صريح ومؤلم.
بس لأول مرة حقيقي.
نور كانت واقفة على الباب وسامعة كل حاجة.
وبصراحة؟
وشها كان فيه صدمة يمكن أول مرة تفهم الحقيقة.
دينا كملت
اللي حصل امبارح خلاني أشوف نفسي قدام الكل بطريقة وحشة جدًا.
وبصّتلي وقالت
أنا آسفة.
الصمت ساد المكان.
أنا كنت أقدر أجرحها أو أرد القسوة بقسوة.
لكن الحقيقة؟
أنا كنت خلاص بقيت أقوى من كده.
قلت بهدوء
أنا مش محتاجة اعتذار أنا محتاجة بس إنك تبطلي تقارني وتسبيني أكون نفسي.
هزّت راسها وكأنها فهمت.
الأيام اللي بعدها
ما بقيناش أصحاب ولا بقينا عيلة مثالية.
بس على الأقل بقى فيه احترام.
والمضايقات وقفت.
وجّه يوم السفر.
وقفت قدام باب البيت بالشنطة في إيدي.
بابا حضنّي وكان فخور بيا بشكل واضح.
بصّيت على دينا ونور
دينا قالت بهدوء
بالتوفيق يا سارة.
نور ما قالتش حاجة
بس لأول مرة ما ضحكتش.
ابتسمت
ومشيت.
وأنا في الطريق
افتكرت الفستان الأصفر.
اللي كانوا شايفينه
رمز للإحراج
لكن بالنسبة لي؟
كان أقوى لحظة انتصار في حياتي.
تعلمت حاجة واحدة بس من كل اللي حصل
مش الناس اللي بتحدد قيمتك
إنت اللي بتقرر تبقى مين. 
تمت حكايات محمد عبده

تم نسخ الرابط