القصة كاملة
في حفل خطوبتي، وأمام أكثر من 150 مدعو
لكن عندما قال لي أستطيع أن أقدم لكِ شيئًا أفضل خلعت خاتمي، وفهم الجميع أن القادم سيكون أسوأ.
قبّلني هنا أمام الجميع أريده أن يظن أني لم أعد أهتم.
قالت ليلى مراد تلك الكلمات دون أن تنظر حتى للرجل الذي أمسكت بذراعه للتو. كانت أصابعها باردة كالجليد، مكياجها ثابت بفعل الكبرياء فقط، وقلبها محطم وهي تراقب، في الجهة الأخرى من القاعة، خطيبها يضع يده بشكل غير لائق على خصر نورا أختها الصغرى.
أقيم حفل الخطوبة في قاعة فاخرة بأحد أحياء القاهرة الراقية، مزينة بالورود البيضاء، وموسيقى هادئة تعزف في الخلفية، وحضور من أهم العائلات.
ليلى هي من نظمت كل شيء اختارت الطاولات، الطعام، الزهور حتى الخطاب الذي كان من المفترض أن يلقيه كريم الدسوقي عن الحب والعائلة والمستقبل.
لكن قبل 20 دقيقة فقط رأت الحقيقة.
في الممر المؤدي للمطبخ، كان كريم يقبّل نورا بنفس الحنان الذي وعد أن يكون لها وحدها.
نورا كانت تضحك بخفة، تعدل فستانها الأحمر، وكأن سرقة خطيب أختها مجرد لعبة.
لهذا أمسكت ليلى بأول رجل يرتدي بدلة سوداء قرب
من فضلك همست وهي تمسك بكمّهأريده أن يغار.
استدار الرجل ببطء.
رفعت ليلى عينيها وتوقّف نفسها.
كان رجلًا في الستين تقريبًا، طويلًا، ملامحه حادة، شعره رمادي، وعلى خده أثر ندبة خفيفة.
بدلته السوداء كانت توحي بشخص لا يحتاج لرفع صوته ليُخيف الآخرين.
لم يبتسم لم يسأل فقط راقب.
الرجل ذو البدلة الزرقاء قال وهو ينظر نحو كريم، لا يشعر بالغيرة.
ابتلعت ليلى ريقها.
إذًا؟
هو خائف.
في تلك اللحظة، حين لاحظ كريم الرجل بجوار ليلى، شحب وجهه وكأنه رأى شبحًا.
من أنت؟ سألت ليلى.
اسمي فؤاد الشاذلي.
الاسم وقع في القاعة كصدمة.
ليلى كانت قد سمعت عنه رجل أعمال ضخم، يمتلك مشاريع على طول الساحل، وهناك همسات قديمة تربطه بعالم مظلم لا يجرؤ أحد على ذكره.
حاولت سحب يدها لكنه أمسكها بهدوء، ووضعها على ذراعه.
هيا لنُسلّم على خطيبك.
وأنا قررت أن أعطيكِ ما هو أكثر.
سارا معًا بين الطاولات وبدأت الأحاديث تخفت.
كريم أبعد يده عن نورا فورًا لكنها لم تستطع إخفاء ارتباكها.
ليلى! أين كنتِ؟ قالت نورا بتوتر، كنا نبحث عنك.
ضحكت ليلى بسخرية.
أكيد خصوصًا في ممر
أغلق كريم عينيه للحظة.
نظر إليه فؤاد بنظرة باردة.
كريم الدسوقي عائلتك تتجنب اتصالاتي منذ فترة.
هذا ليس الوقت المناسب قال كريم بتوتر.
بل هو الوقت المثالي.
شعرت ليلى أن الأرض تميد تحت قدميها.
ماذا يحدث؟
اقترب كريم منها.
حبيبتي، لا تستمعي له هو فقط يريد إحراجي.
أخرج فؤاد ظرفًا أسود من جيبه، ووضعه على الطاولة بجوار كعكة الخطوبة.
خطيبك لا يريد الزواج منكِ حبًا بل لأن شركته على وشك الإفلاس.
سقط الكأس من يد نورا وتحطم على الأرض.
نظرت ليلى إلى كريم تنتظر إنكارًا.
لكنه صمت.
وكان ذلك الصمت أقسى من أي كذبة.
مستحيل همست.
فتح فؤاد الظرف بداخله عقود وأوراق بنكية وبند محدد باللون الأحمر.
بعد الزواج سيتم ربط جزء من أصول عائلة مراد بديون عائلة الدسوقي اسمك كان طوق نجاتهم.
بيدين مرتجفتين خلعت ليلى خاتم الخطوبة، وأسقطته في كأس كريم.
أتمنى أن يساعدك في سداد ديونك.
لكن في تلك اللحظة، تلقى فؤاد اتصالًا استمع لثوانٍ، وتغيرت ملامحه.
يجب أن نغادر الآن.
لم تفهم ليلى لماذا أطاعته.
كل ما عرفته أنها حين خرجت معه من القاعة، كان الجميع ينظر
ولم تكن تتخيل ما الذي سيحدث بعد ذلك.
سؤالي لك
لو كنت مكان ليلى هل كنت ستفضحهم أمام الجميع؟
أم ترحل بهدوء قبل أن تنكسر أمام من خانوك؟
الجزء الثاني
لم تنطق ليلى بكلمة وهي تغادر القاعة بجوار فؤاد الشاذلي.
صوت الموسيقى خلفها كان ما يزال مستمرًا وكأن شيئًا لم يحدث، لكن داخلها كان كل شيء قد انهار.
بمجرد أن خرجا إلى الشارع، لفحها هواء الليل البارد، وكأن المدينة نفسها تحاول إفاقتها من الصدمة.
إلى أين سنذهب؟ سألت أخيرًا، بصوت بالكاد يُسمع.
فتح فؤاد باب السيارة الفاخرة وأشار لها بالجلوس.
إلى مكان آمن لأن ما بدأ الليلة لن ينتهي بسهولة.
نظرت إليه بتردد.
أنا لا أعرفك
لكن خطيبك يعرفني جيدًا ويخاف مني أكثر مما تتخيلين.
جلست دون مقاومة.
لأول مرة منذ ساعات لم تعد تفكر في كريم أو نورا بل في السر الذي كان يُخفى عنها طوال هذا الوقت.
انطلقت السيارة بصمت، تشق شوارع القاهرة الهادئة.
بعد دقائق، تحدث فؤاد
هل تعتقدين أن ما كشفته لكِ هو كل شيء؟
التفتت إليه بسرعة.
هناك أكثر؟
أخرج هاتفه، وفتح ملفًا،
شاهدي بنفسك.
بدأت ليلى تتصفح
صور تحويلات مالية تسجيلات
واسمها يتكرر