الجزء الاخير
سكتت لحظة وكأنها تجمع ما تبقى لها من قوة، ثم قالت
كريم كنت بحاول أوصل لك
تقدمت نحوها بسرعة، كل الأفكار السوداء اللي كانت بتنهش عقلي بدأت تتكسر قدام صوتها الضعيف.
في إيه؟! إيه اللي حصل؟!
حاولت تقوم، لكن جسدها خانها. انحنت أكثر وهي تضغط على بطنها، ودموعها نزلت بصمت.
كنت في الحمام وفجأة حسيت بألم رهيب و
نظرت للأرض.
تتبعت عينيها
واللحظة دي كل حاجة فهمتها مرة واحدة.
البقع الداكنة
ما كانتش مية.
كانت دم.
اتسعت عيني، والهواء خرج من صدري كأن حد ضربني.
سارة!
ركعت جنبها فورًا، إيدي بترتعش وأنا بحاول أسندها.
ليه ما كلمتنيش؟!
ابتسمت ابتسامة مكسورة
كلمتك كتير بس تليفونك كان مقفول
تجمدت.
تليفوني.
أنا اللي كنت قافله في الطيارة وبعدين نسيت أفتحه.
كنت مشغول بالمفاجأة
وهي كانت لوحدها بتتألم.
بلعت ريقي بصعوبة، والشعور بالذنب بدأ يخنقني.
طيب القميص ليه بالمقلوب؟
ضحكت ضحكة خافتة موجوعة
كنت بغير بسرعة كنت بنزف ومش شايفة قدامي من الوجع
الكلمات دي ضربتني أقوى من أي اتهام.
أنا
كنت واقف من دقايق بشك فيها.
بأفكر إنها خيانتني.
وهي كانت
بتنزف.
شلتها بسرعة بين إيديا، وهي تمسكت فيا بقوة.
كريم الحقني أنا خايفة على البيبي
جريت
في المستشفى
الدقائق كانت ساعات.
كل باب بيتقفل قدامي كان كأنه حكم.
قعدت على الكرسي، إيدي في شعري، وقلبي بيخبط بجنون.
وصوت أمي
رجع تاني.
ما تثقش في أي ست زيادة عن اللزوم
صرخت جوايا
اسكتي!
لأول مرة فهمت قد إيه كلماتها كانت سم.
قد إيه أنا سمحت لها تدخل بيني وبين سارة
حتى في أصعب لحظة.
بعد وقت طويل
الدكتور خرج.
وقفت فجأة.
مراتي؟!
بص لي بهدوء
لحقناها في آخر لحظة كان في نزيف شديد
حبست نفسي.
والبيبي؟
ابتسم ابتسامة خفيفة
الجنين بخير بس لازم راحة تامة الفترة الجاية.
انهارت رجلي من تحتي.
حمدت ربنا بصوت مسموع.
دخلت لها الغرفة.
كانت نايمة شاحبة لكنها مستقرة.
قربت منها ببطء، وقعدت جنبها.
مسكت إيدها
أنا آسف
فتحت عينيها بصعوبة
على إيه؟
دموعي نزلت
على كل حاجة على لحظة شك على إني ما كنتش جنبك
بصت لي بهدوء التعب باين في ملامحها، لكن صوتها كان صافي
أنا كنت محتاجاك بس دلوقتي أنت هنا
سكتت لحظة، وبعدين همست
خليك هنا وبس.
ضغطت على إيدها
عمري ما همشي تاني.
ومن يومها
اتعلمت درس عمره ما هينساه.
إن أخطر حاجة مش الخيانة
لكن الشك.
وإن كلمة ممكن
ممكن تهد حب عمره سنين.
وسارة؟
كل ليلة قبل ما تنام
كانت بتحط إيدي على بطنها
وتبتسم.
وأنا
بقيت بحط إيدي فوق إيديها
وأوعد نفسي
إني أصدقها دايمًا
قبل ما أصدق خوفي.
تمام ده الجزء الأخير من القصة
مرت شهور ببطء لكنها كانت مختلفة.
سارة التزمت بالراحة التامة، وأنا التزمت بحاجة أهم
إني أكون جنبها مش بس بجسمي، لكن بعقلي وقلبي.
قطعت علاقتي بالكلام السلبي خصوصًا مع أمي.
مش قطيعة كاملة لكن حدود.
لأول مرة في حياتي، بقيت أسمع لنفسي مش لصوت حد تاني.
في ليلة هادية
كنت قاعد جنب سارة، وإيدي على بطنها زي ما اتعودنا.
البيبي كان بيتحرك
حركة خفيفة لكنها كانت كفيلة تخلي قلبي يبتسم.
سارة بصت لي وقالت
حاسس بيه؟
ابتسمت
حاسس إنه عنيد زي أبوه.
ضحكت ضحكة خفيفة رجعت لي الأمان اللي كنت فاقده.
لكن فجأة
وشها اتغير.
كريم
في إيه؟
الألم رجع بس أقوى.
المرة دي
ما كانش في ارتباك.
ما كانش في شك.
شلتها فورًا، وأنا عارف أعمل إيه.
وصلنا المستشفى أسرع من أي مرة فاتت.
الدكاترة دخلوا بيها على طول.
لكن المرة دي
الوضع كان مختلف.
أصعب.
عدت ساعات
وأنا واقف قدام نفس الباب.
لكن الشخص اللي واقف المرة دي
مش هو نفس
مافيش صوت أمي في دماغي.
مافيش شك.
بس دعاء
وخوف حقيقي عليهم هما الاتنين.
الدكتور خرج.
بص لي لكن المرة دي ملامحه ما كانتش واضحة.
قلبي وقع.
مراتي؟!
رد بسرعة
كويسة بس تعبنا شوية.
بلعت ريقي
والبيبي؟
سكت لحظة
ثم ابتسم
مبروك عندك ولد.
الدنيا وقفت ثانية
ثم رجعت تدور.
ولد؟!
ضحك
بس مستعجل شوية دخل حضانة عشان نطمن عليه.
دخلت لسارة.
كانت مرهقة لكن عيونها فيها نور عمره ما هيتنسي.
قربت منها، وقلت بهمس
جبتي لنا راجل يا سارة.
دموعها نزلت وهي تبتسم
شوفت؟ طلع شبهك.
ضحكت وأنا بمسح دموعي
المهم يطلع قلبه شبهك.
بعد يومين
وقفت قدام حضّانة الأطفال.
الزجاج بيني وبينه
لكن إحساسي بيه كان أكبر من أي مسافة.
ممرضه جابت لي طفلي لأول مرة.
حطيته بين إيديا
صغير جدًا
ضعيف
لكن
كان كل حاجة.
بصيت له، وقلت بهدوء
أنا آسف
مش عارف ليه قلتها
يمكن عشان اللحظة اللي شكيت فيها.
يمكن عشان ما كنتش موجود.
لكن وعدت نفسي
قدامه
إني أكون الأب اللي يستاهله.
رجعنا البيت.
نفس الشقة
نفس الغرفة
نفس السرير.
لكن إحنا
ما بقيناش نفس الناس.
في ليلة
كنت واقف أبص لسارة وهي نايمة، وابني جنبها.
هدوء غريب مالي المكان.
لكن المرة
ما كانش في خوف.
ولا شك.
تليفوني رن.
اسم أمي.
بصيت له لحظة
ثم قفلت الصوت.
ومشيت ناحية سريري.
حطيت إيدي على كتف سارة
والتانية على ابني.
وهمست لنفسي
دي عيلتي ودي الحقيقة الوحيدة اللي تهم.
النهاية.