القصة كاملة
صدمة
المستشفى كانت ساكتة بس التوتر كان مسيطر على كل نفس فيها.
عمرو واقف بين إيدين العساكر ملامحه اتبدلت تمامًا.
ما بقاش الراجل الواثق بقى واحد مرعوب.
الكلام ده كدب! صرخ وهو بيبص على ياسين الواد متلقن!
لكن ياسين رغم رعشته ما رجعش في كلامه.
لأ أنا بقول الحقيقة.
الظابط أشار للعساكر
خلوه.
وفي لحظة اتاخد عمرو بعيد وهو بيحاول يصرخ ويهدد.
أما ريم
كانت واقفة في مكانها، كأنها اتجمدت.
قربت منها ببطء وقلبي مليان أسئلة وغضب
كنتي عارفة؟
ما ردتش.
كنتي شايفة ابنك بيتأذى وسكتي؟!
دموعها نزلت فجأة
أنا أنا كنت خايفة.
ضحكت ضحكة مكسورة
خايفة؟! من إيه؟!
بصتلي بعين مليانة رعب
منه ومن اللي وراه.
الكلمة وقفتني.
يعني إيه اللي وراه؟
قبل ما ترد الظابط رجع تاني، ووشه بقى أخطر من الأول.
لازم الكل يسمع اللي هيتقال دلوقتي.
قربنا منه.
قال بصوت منخفض
الراجل ده مش أول مرة.
اتسمرت في مكاني.
إزاي يعني؟
عنده سجل بس مش باسمه الحقيقي.
ريم شهقت
إنتوا تقصدوا إيه؟!
الظابط بص لنا واحد واحد
عمرو اسمه الحقيقي شريف الدمنهوري.
الاسم وقع زي القنبلة.
كان متورط في قضية قديمة اختفى بعدها بسنين وغير هويته.
حسيت الدم بيغلي في عروقي.
وقضية إيه دي؟!
ريم صرخت
مستحيل! هو قالي إنهم بيظلموه!
الظابط رد بحدة
وكل مرة بيلاقي حد يصدقه.
بصيت لها نظرة ما فيهاش رحمة
زيك.
وقعت على الكرسي وهي بتعيط
أنا ما كنتش أعرف والله ما كنتش أعرف.
لكن الحقيقة كانت أوضح من أي إنكار
هي يمكن ما كانتش تعرف كل حاجة
بس كانت شايفة كفاية عشان توقفه وما عملتش.
في اللحظة دي الأخصائية الاجتماعية قربت
الطفل لازم يتحول لحماية فورية وممنوع يرجع لأي بيئة فيها خطر.
الظابط بصلي
إنت مستعد تستلمه بشكل كامل؟
من غير ما أفكر
ده ابني وعمري ما هسيبه تاني.
ابتسم ابتسامة خفيفة
كويس لأن اللي جاي مش سهل.
ليه؟
قال وهو بيبص حوالينا
القضية دي ممكن تفتح ملفات قديمة وأسماء كبيرة.
الهواء تقيل فجأة.
يعني
بكتير.
رجعت أبص على ياسين اللي كان واقف بعيد، بيراقب كل حاجة بصمت.
قربت منه ونزلت على ركبي قدامه.
خلص كل حاجة يا بطل أنا معاك.
بصلي ولأول مرة من شهور
ابتسم.
ابتسامة خفيفة بس حقيقية.
لكن وأنا حضنته
كان في إحساس جوايا إن اللي خلص هو مجرد البداية.
لأن الحقيقة لما بتظهر
مش بس بتكشف مجرم
دي بتكشف شبكة كاملة.
واللي جاي
هيغيّر حياتنا كلنا للأبد الجزء الأخير والنهاية الصادمة
ده الجزء الأخير والنهاية الصادمة
عدّت أيام لكنها كانت أطول من سنين.
ياسين خرج من المستشفى، لكن مش زي ما دخل.
كان أهدى ساكت أكتر بس لأول مرة، الخوف في عينه بدأ يختفي.
وأنا ما كنتش بيفوت عليّا لحظة من غير ما أكون جنبه.
القضية كبرت بسرعة.
مش بس عمرو أو شريف الدمنهوري
التحقيقات كشفت شبكة كاملة.
أسماء ناس ليهم نفوذ وفلوس وسلطة.
الظابط كلّمني بعدها بيومين
إحنا دخلنا في حاجة أكبر بكتير مما توقّعنا بس شهادة
قفلت المكالمة وبصيت لياسين.
طفل صغير كان ممكن يفضل ساكت طول عمره.
لكنه اختار يتكلم.
وبكلامه فتح باب ما كانش حد قادر يفتحه.
ريم
اختفت من الصورة.
القانون أخد مجراه معاها واتمنعت من حضانة ياسين بشكل كامل.
مش يمكن لأنها كانت مجرمة
لكن لأنها سكتت.
وسكوتها كان جريمة.
أما عمرو
اتحاكم.
والمرة دي ما قدرش يهرب.
كل ضحية ظهرت وكل قصة اتكشفت
لحد ما الحكم صدر.
سجن مؤبد.
وقتها حسيت إن في جزء صغير من العدل رجع.
مش كله
بس كفاية نبدأ.
في ليلة هادية
كنت قاعد جنب ياسين على السرير.
كان ماسك كتاب وبيحاول يقرأ بصوت واطي.
وقف فجأة وقال
بابا؟
نعم يا حبيبي؟
أنا كنت فاكر إنك هتخاف زيي
ابتسمت بحزن
أنا كنت خايف فعلًا بس مش منك كنت خايف عليك.
سكت شوية وبعدين قال
أنا بحبك.
حضنته بقوة
وأنا أكتر.
في اللحظة دي
فهمت إن النهاية الحقيقية مش كانت في المحكمة
ولا في الحكم
النهاية الحقيقية
كانت اللحظة اللي ابني حس فيها
وإنه مش لوحده.
وإن صوته
مهم.
القصة خلصت
بس الرسالة لسه مستمرة
لو طفل قال مفيش وهو عينه مليانة خوف
اسمعه.
تمت حكايات محمد عبده