الجزء الاخير
الباب نفس الإضاءة اللي دايمًا شغالة قبل المغرب.
بس أنا كنت مختلفة.
لما دخلت، ماكانش فيه احتفال.
كان فيه صمت.
أبويا كان قاعد في الصالة، مش زي الأول
أهدى، وأكبر، وكأنه فقد حاجة مش قادر يرجّعها.
أمي قامت بسرعة
ليلى الحمد لله إنك جيتي.
كريم كان قاعد بعيد.
مش بيبصلي.
نفس الشخص بس مكسور.
قعدت.
من غير مقدمات.
وقلت
أنا جيت عشان نحسم الموضوع.
أبويا قال بصوت واطي
إحنا مستعدين نصلح كل حاجة.
هزّيت راسي
مش كل حاجة تتصلح.
طلعته الورق من الشنطة.
مش بس ملفات البنك
لكن كمان اتفاقات قانونية حضرتها مع محامي الجيش.
حطّيتهم على الترابيزة.
وقلت بهدوء
فيه 3 قرارات.
رفعوا عيونهم كلهم.
أولاً كل الفلوس اللي اتسحبت لازم ترجع رسميًا، عن طريق تسوية قانونية.
أبويا فتح بقه يتكلم بس سكت.
ثانيًا مفيش أي وصول تاني لحساباتي نهائي.
أمي همست
يعني هتقطعي نفسك عننا؟
رديت بهدوء
أنا مش بقطع أنا بوقف استغلال.
كريم قال بصوت مكسور
طب وأنا؟ أنا كنت فاكر إني بحل مشاكل البيت
بصّيت له
إنت كنت بتحل مشاكلك
سكت.
ثالثًا قلتها وأنا واقفة.
مفيش حد هيطلب مني حاجة بعد النهارده بدون اتفاق واضح أو احترام واضح.
الصمت كان تقيل.
أبويا قال أخيرًا
وإحنا؟ هنفضل عيلة؟
بصّيت له لحظة طويلة.
وبعدين قلت
العيلة مش كلمة العيلة فعل.
سكت.
وبعدين كملت
لو هنبقى عيلة لازم نبقى عيلة بتحترم بعض.
أمي بدأت تبكي بهدوء.
كريم طأطأ راسه.
وأبويا لأول مرة ماعلاش صوته.
قام ببطء وقرب مني.
مش كأب بيأمر لكن كإنسان فقد السيطرة.
وقال
أنا غلطت.
الكلمة دي كانت مختلفة.
مش دفاع ولا تبرير.
اعتراف.
سكتت.
مش عشان ماعنديش رد
لكن عشان لأول مرة الرد ماكانش محتاج صراخ.
قلت
أنا سامحت بس مش هرجع لنفس الدور.
مدّ إيده وبعدين سحبها.
فاهم.
كريم وقف وقال بصوت منخفض
أنا هرد كل جنيه حتى لو خدت وقت.
هزّيت راسي
مش الفلوس بس الإصلاح الحقيقي إنك ما تعيدش اللي حصل.
سكت.
قمت.
لبست جاكتي العسكري.
وبصّيت عليهم كلهم.
وقلت الجملة الأخيرة
أنا هفضل بنتكم بس مش هفضل ضحيتكم.
وخرجت.
الشارع كان بارد.
بس لأول مرة
كنت أنا اللي
مش حد تاني.
ومشيت
من غير ما ألتفت ورايا.
النهاية.
حكايات محمد عبده