الجزء الاخير
من ليلى ويدفع لناس تانية يقربوا منها.
كان فاكر إنه بيحميها لكنه كان بيكسرها.
اتجمد ياسين مكانه.
وهي عرفت؟
آه وده دمرها أكتر.
وقبل ما تمشي قالت له
لو بتحبها بجد ماتجريش ورا الكلام الحلو.
هي سمعت كلام كتير.
اثبتلها بالأفعال حتى لو عمرها ما رجعتلك.
بعدها، باع ياسين عربيته، وأثاثه، وعدته، وكل حاجة فاضلة من شركته.
وبالفلوس دي، أجر محل قديم في إمبابة وحوله لمركز مجتمعي.
دهن الحيطان بنفسه، صلح الحمامات، جمع أجهزة كمبيوتر مستعملة، واستعان بمدرسين على المعاش.
وفتح كورسات مجانية في الإدارة والكمبيوتر والمشاريع الصغيرة.
وسمّى المكان
بيت ليلى.
مش عشان يكسب قلبها لكن لأن كل معنى حقيقي للكرامة اتعلمه منها.
في البداية، كان عنده 15 طالب بس.
وبعدها بقوا 30 ثم 50.
أم مطلقة نفسها تفتح كوافير.
رجل كبير عايز يتعلم كمبيوتر.
شاب نفسه يفتح ورشة.
وكان ياسين بيشتغل 16 ساعة يوميًا ولأول مرة من سنين،
بعد فترة، جريدة محلية كتبت تقرير عن المركز.
وبعد يومين شاف ليلى واقفة على الرصيف المقابل.
خرج ناحيتها ببطء
إزيك.
ما ردتش فورًا.
كانت باصة للافتة، والحيطان الجديدة، والطلاب اللي خارجين بدفاترهم.
قالت بهدوء
سميت المكان باسمي.
آه.
عشان أسامحك؟
هز رأسه
لا عشان المكان ده موجود بسببك. ولو حابة أغير الاسم هغيره.
بصت له طويلًا، وكان لسه في وجع بعينيها لكن كان فيه حاجة تانية بدأت تظهر تردد.
بتصرف عليه إزاي؟
بعت كل حاجة.
اتصدمت
كل حاجة؟
ابتسم بحزن
كنت هخسرها في كل الأحوال فحبيت على الأقل يبقى ليها معنى.
وقفت ليلى قدام بيت ليلى فترة طويلة من غير ما تتكلم.
الشارع حوالين المركز كان بيضج بالحياة أطفال بيجروا، ستات داخلين ورش، وشباب ماسكين أدوات شغل بيتعلموا لأول مرة.
لكن هي كانت شايفة حاجة تانية شايفة الماضي كله بينهار وجامد قدامها.
قالت بصوت منخفض
تعرف
بص لها ياسين من غير ما يقاطعها.
لكن اكتشفت إن الأسوأ إنك تحس إنك ما تستاهلش الحب من الأساس.
سكتت ثواني، وبعدها كملت
أنت كذبت عليا وكسرتني.
بس كمان رجّعتلي حاجة كنت فاكرة إنها ماتت جوايا.
رفع عينه لها ببطء.
وهي إيه؟
ابتسمت بسخرية حزينة
إني أكون أنا من غير ما أعتذر عن نفسي.
قربت خطوة، وبصت للمركز كله
المكان ده مش بتاعك لوحدك ولا بتاعي.
ده بتاع الناس اللي هنا.
بصت له تاني وقالت بهدوء
بس أنا مش جاية أرجع لك زي الأول.
قلبه وقع لحظة.
لكنها كملت
أنا جاية أكون جزء من اللي انت بدأت تخسره وبنيته تاني بس من غير أوهام.
سكتت لحظة طويلة، وبعدها طلعت ظرف صغير من شنطتها وحطته في إيده.
إيه ده؟
عقد جديد.
فتح الظرف بإيده اللي كانت بتترعش.
كان مكتوب فيه
شراكة في إدارة بيت ليلى بنسبة 50 لكل طرف بدون أي التزامات شخصية أو عاطفية فقط
بص لها بصدمة.
شراكة؟
هزت رأسها
المرة دي مفيش حد بيشتري حد.
ولا حد بيمثل دور.
ابتسمت ابتسامة خفيفة لأول مرة من زمان
لو هنبني حاجة نبنيها صح.
سكت ياسين، وهو حاسس إن الجملة دي أثقل من أي اعتراف حب.
وبعدين قال بصوت واطي
وأنا اللي كنت فاكر إني خسرتك للأبد.
ردت وهي بتبص قدامها
أنت خسرت النسخة اللي كنت فاكر إنها أنا
لكن الحقيقة إني اتولدت من جديد.
رفعت عينها له
السؤال بقى هتفضل تعيش في ذنبك؟ ولا هتشتغل على إنك تبقى إنسان يستاهل الغفران؟
ياسين ما ردش فورًا.
بص للمركز للناس للوجوه اللي بدأت تعتمد عليه من غير ما يعرف.
وبعدين قال
أنا مش عايز غفران
أنا عايز أكون جدير إني أعيش هنا من غير ما أكذب على نفسي تاني.
سكتت ليلى لحظة وبعدها مدت إيدها
يبقى نبدأ من هنا.
مد إيده ببطء، ومسكت إيده.
لكنها ما كانتش قبضة عاشقين
كانت قبضة شريكين قرروا يرمموا حاجة اتكسرت من غير ما يرجعوها
وفي اللحظة دي، كان أول مرة ياسين يحس إنه ما كسبش حب
لكن كسب حقيقة.
تمت