القصة كاملة للنهاية
الجزء الأول (1 من 3)
كان سلامة مختفي بقاله تقريبًا أربع وعشرين ساعة.
بالنسبة لأي حد تاني، ده ممكن يكون عادي… ناس كتير بتختفي يوم، مكالمات بتتفوت، رسايل من غير رد، وأعذار جاهزة تتقال بعدين.
لكن نجمة كانت عارفة جوزها كويس جدًا.
سلامة ما بيختفيش…
سلامة بيخطط.
بيتوقع.
وبيسيطر.
ولو كان مش ظاهر… يبقى ده مش غياب، ده جزء من خطة.
وده بالذات اللي خوّفها.
الدكتورة ياسمين كانت أول واحدة تحس إن في حاجة اتغيرت.
كانت قاعدة بتراجع تحاليل نجمة لحد وقت متأخر من الليل، ملامحها متشددة وهي بتقارن أرقام مش ماشية زي المفروض. مجرد تعديل بسيط جدًا في خطة العلاج—حاجة ممكن أي حد ما ياخدش باله منها—وفجأة… كل النمط اتغير.
قيم الكبد عند نجمة، اللي كانت بتسوء بشكل خطير الأيام اللي فاتت، بدأت تستقر.
مش بشكل واضح…
ومش لدرجة المعجزة…
لكن كفاية إنها تناقض كل اللي كانوا
"في حاجة مش مظبوطة…" قال الدكتور المسؤول وهو بيبص على النتائج تاني، كأنه مستنيها ترجع زي ما كانت.
"لو الضرر فعلاً ما فيهوش رجوع… ما كناش هنشوف التحسن ده."
ياسمين ما ردتش فورًا.
بصّت ناحية نجمة، اللي كانت نايمة على السرير، وشها شاحب… لكن عينيها واعية، كأنها بتدور على معنى وسط الصمت.
نظراتهم اتقابلت…
وفي اللحظة دي، حاجة من غير كلام عدّت بينهم.
دي ما كانتش صدفة.
الاتنين كانوا عارفين كده.
رجع سلامة تاني اليوم اللي بعده.
كامل… زي ما هو دايمًا.
بدلته متكوية بإتقان، مفيهاش غلطة. ريحة عطر غالي ماشيه وراه. تعبير وشه—قلق مصطنع—مرسوم بعناية، مقنع لأي حد ما يعرفوش كويس.
"أخبارها إيه؟" سأل بهدوء عند مكتب التمريض، ونبرة صوته ثابتة… لكن فيها ملل مستخبي.
"مستقرة." رد الدكتور.
في لحظة صغيرة جدًا… فكه اتشد.
حركة خفيفة جدًا… تكاد ما تتشافش.
لكن
"حبيبتي…" قال بصوت واطي وهو بيقرب منها، "شكلك تعبانة قوي."
"مرهقة شوية…" همست، صوتها ضعيف… لكن ثابت.
قرّب أكتر، وخفّض صوته كأنه بيقول سر:
"كلمت المحامي… احتياطي يعني… لو حصل أي تغيير."
نجمة ركزت معاه كويس.
"دايمًا بتفكر لقدام…" قالت بهدوء.
لثانية واحدة، حاجة لمعت في عينيه—ضيق… أو يمكن حاجة أغمق.
"أنا بحمي اللي بتاعنا." قال بسرعة زيادة شوية.
"بتاعنا؟" كررتها بنبرة هادية… لكن فيها معنى.
قبل ما التوتر يزيد، دخلت الدكتورة ياسمين وهي شايلة صينية.
الموقف اتكسر… لكن الإحساس اللي تحته فضل موجود.
سلامة اتحرك على جنب… لكن عينيه راحت لوحدها ناحية جهاز المحلول.
ياسمين خدت بالها فورًا.
"من فضلك ما تلمسش الأجهزة." قالت بنبرة مهذبة… لكنها حازمة.
وقف عدل نفسه شوية.
"اهدي بس…" رد، ونبرة صوته فيها ضيق واضح.
يتبع…
الجزء الثاني
من اللحظة دي… كل حاجة بقت أوضح.
مش بالكلام…
لكن بالنظرات… بالحركات الصغيرة… وبالحذر اللي بقى مالي الجو.
الدكتورة ياسمين ما بطّلتش تفكير.
تصرفات سلامة كانت مريبة… نظراته لجهاز المحلول، اختفاؤه الغامض، وتوقيته الغريب في الرجوع… كل ده ما كانش صدفة.
وفي نفس الوقت… حالة نجمة كانت بتتحسن.
ببطء… لكن بثبات.
تحسن غريب… ضد كل التوقعات.
في ليلة هادية، بعد ما المستشفى سكتت تقريبًا، دخلت ياسمين أوضة نجمة وقفلت الباب وراها بهدوء.
قربت منها وهمست:
"أنا محتاجة أعرف الحقيقة… إنتي شاكّة في جوزك؟"
نجمة ما اتفاجئتش.
بصّت لها بثبات، وقالت:
"مش شاكّة… أنا متأكدة."
سكتت لحظة… وبعدين كملت بصوت أوطى:
"هو بيحاول يخلص مني… بس بطريقة ما تفضحوش."
ياسمين حسّت بقشعريرة.
"إزاي؟"
نجمة لفّت عينيها ناحية جهاز المحلول.
"ببطء… حاجة صغيرة تتحط كل مرة… تخلي الكبد ينهار،
القلب بتاع ياسمين دق بسرعة.
"بس التحاليل…"