روايه جديدة

لمحة نيوز


"الحقيني يا بنتي.. بموت.."
هنا كانت الصدمة.. اللي موجود تحت مكنش طفل ولا حيوان، دي كانت ست عجوزة مرمية في قاع البير زي ما نكون بنرمي زبالة، مش بني آدم ليه كرامة.

 

"هطلعهالك يا بنتي.. والله ما هسيبها تموت في أرضي"، دلال قالت الكلمة دي وهي عينيها فيها لمعة إصرار غريبة. آية بنتها كانت بتبص لها بخوف وفخر في نفس الوقت: "بس يا ماما، البير غويط، وإنتي ممكن تقعي!"
دلال مالت على بنتها وطبطبت على كتفها: "متخافيش، ربك بيعين.. اجري يا آية هاتي الكشاف الكبير من درج المطبخ، وهاتي حبل الغسيل المتين اللي في العشة، وبسرعة يا بت!"
البنت طارت زي السهم، ودلال وقفت على حرف البير تنادي: "يا حاجة.. يا ست يا طيبة.. وحدي الله، أنا نازلة لك، اتمسكي في الروح."
الصوت من تحت جه مخنوق ومرتعش: "يا ريت يا بنتي.. الجسم فني والوجع أكل قلبي."
النزول للقاع
آية رجعت بالحبل والكشاف، ودلال ربطت طرف الحبل في جذع شجرة "الجميز" العتيقة اللي جنب البير، واختبرت

العقدة بوزنها. قلعت قبقابها وادت لآية الكشاف: "نوريلي يا آية، وخليكي ماسكة طرف الحبل من فوق، ولو حسيتي بأي حاجة شدي بكل قوتك."
بدأت دلال تنزل، رجلها الحافية بتلمس الحجر الساقع اللي مليان خضرة وزحلقة. قلبها كان بيدق في ودنها، وكل ما تنزل متر، الضلمة تزيد والريحة تبقى صعبة، ريحة طينة ورطوبة ووجع. فجأة رجلها زلقت، وصرخة آية هزت المكان: "ماماااا!"
دلال اتشعبطت في الحبل وهي بتنهج: "أنا كويسة.. كويسة يا آية، كملي تنوير."
أخيرًا، رجلها لمست القاع. نورت بالكشاف اللي كان معاها، وشافت المنظر اللي يخلي الصخر يلين.. ست عجوزة، وشها كله تجاعيد وطينة، لابسة جلابية مقطعة، وذراعها اليمين متني بزاوية غريبة باين إنه مكسور.

بقلم منــي الـسـيد 
دلال وطت عليها بحنان: "اسمك إيه يا أمي؟ وإيه اللي رماكي الرمية دي؟"
الست العجوزة فتحت عينيها بالعافية وقالت بمرارة: "اسمي رضا.. يا ريتني ماكنت شفت الدنيا يا بنتي.. ابني.. ابني "محمود" هو اللي رماني.

"
دلال اتصدمت: "ابنك؟ ضناك يرميكي في بير مهجور؟!"
الست رضا بكت بحرقة: "قال إني بقيت حمل عليه.. مراته "فتنة" كانت بتزن في ودنه كل يوم إني باكل كتير وبوسخ البيت.. ركبوني العربية وقالوا هنفسحك، وجابوني هنا في الخلا، وحفيدي "هاني" هو اللي زقني بإيده.. زقني وضحك وهو بيقول: ارتاحي بقى يا ستو."

بقلم منــي الـسـيد 
دلال حست بنار بتغلي في عروقها، بس مسكت نفسها عشان تخرج الست. ربطت الست رضا في الحبل وبدأت ترفعها بمساعدة آية من فوق. كانت عملية شاقة، العرق والدموع اختلطوا ببعض، بس "الجدعنة" المصرية كانت هي المحرك.
البيت الجديد والعدل
بعد ساعة، كانت الست رضا نايمة على الكنبة في بيت دلال البسيط. دلال جابت لها لبس نضيف، وآية عملت لها كوباية شاي بمرمرية تدفي عضمها.
دلال قالت بحسم: "يا حاجة رضا، البيت ده بيتك، واللقمة اللي ناكلها نقسمها سوا. بس السكوت على الظلم حرام، وإحنا لازم نبلغ المركز." متوفرة على روايات و اقتباسات…الست رضا كانت

خايفة على ابنها رغم اللي عمله، بس لما شافت آية الصغيرة وهي بتغسل لها جرح راسها، عرفت إن "الغريب" أحن من "القريب"، ووافقت.
بقلم منــي الـسـيد 
الموضوع وصل للشرطة، واتقبض على "محمود" ومراته وابنه. وفي المحكمة، محمود حاول ينكر وقال إن أمه تاهت، لكن دلال وقفت زي الأسد وشهدت بكل اللي حصل.
القاضي بص لمحمود وقال له: "الجنة تحت أقدام الأمهات، وإنت حبيت تدفن جنتك في قاع البير.. حكمت المحكمة..."
النهاية السعيدة
مرت السنين، والبير اللي كان رمز للموت، دلال ردمته وزرعت مكانه ورد. الست رضا فضلت عايشة مع دلال وآية، وبقت هي "الجدة" اللي آية كانت محتاجة لها.
الرزق زاد، والبيض اللي كانت دلال بتبيعه بقى مشروع صغير بفضل بركة وجود الست رضا معاهم.
الدرس اللي اتعلمته القرية كلها: "إن اللي يرمي أصله، ملوش مكان فوق الأرض، وإن القلوب الرحيمة هي اللي بتبني البيوت، مش الحيطان."
لو عجبتك القصة دي قولي رأيك، ومستني أعرف لو حابب نكتب قصة تانية عن "رد
الجميل".

بقلم منــي الـسـيد 

تم نسخ الرابط