رواية ما وراء الصمت بقلم الكاتبة آَُلُاًَءًَ محٍمدِ حٍجٍازْي حواديت لُولُـــو

لمحة نيوز

متأكد إن في حد متابعها فبدأ يراقب هو كمان بس بطريقته.
الأيام عدت وكل حاجة شكلها هادي لكن تحت السطح في حاجات كتير بتغلي
فرح بتحاول تبين إنها قوية ومش خاېفة.
ياسين شايف وساكت مستني اللحظة اللي يفهم فيها كل حاجة.
ومعتز كل يوم بيقرب خطوة من اللي ناوي يعمله.
الهدوء اللي عايشة فيه فرح كان مجرد هدوء ما قبل العاصفة.
رجعت فرح الكلية بعد الإجازة كانت بتحاول تركز في شغلها وتنسى كل اللي حصل تحس إنها بدأت صفحة جديدة خلاص.
بس اللي ما كانتش تعرفه إن معتز لسه متربص.
اليوم ده كان الجو مغيم والكلية شبه فاضية نور كانت تعبانة وقاعدة في البيت ففرح قالت خلاص تروح لوحدها عندها شوية أوراق تسلمها وتمشي.
خلصت محاضرتها وشالت شنطتها ونزلت على السلالم وهي سرحانة بتحاول تلحق الأتوبيس قبل ما يزحم.
ما خدتش بالها إن في عربية ماشية وراها على بعد ولا إن فيه حد بينزل من العربية كل شوية ويمشي وراها بخطوات بطيئة.
وصلت لمدخل العمارة دخلت من بير السلم تلاقي فجأة صوت حد بيقول
هوووه يا دكتورة!
اتخذت ولفت بسرعة تلاقي ياسين واقف وراها لابس كاجوال خفيف وضاحك ضحكته الجدعة اللي دايما بتدوخها.
قال لها وهو بيضحك
إيه يا ست الكل وشك عامل كده ليه فاكرة حد هيخطفك
قالت بتوتر
لا خوفتني بس.
قال
طب كويس عرفت إني لسه بعرف أخوف.
ضحكت ڠصب عنها وقالت
إنت مش بتزهق من الهزار
أهو ده شغلي الشاغل أضحك الناس اللي مكشرين زيك.
وقبل ما تكمل رفع حاجبه وقال بخفة ډم
لا بصي الضحكة دي مبتتكررش دي لازم تتسجل رسمي!
ضحكت أكتر وقالت له
بطل هزار يا ياسين أنا داخلة.
استني يا دكتورة عندي حاجة ليكي.
مد إيده وقدم لها حاجة صغيرة ملفوفة بورق أسود.
هي اتفاجئت وقالت له باستغراب
ده إيه
قال وهو بيغلس عليها
هدية بسيطة بس أوعي تفتحيها قبل ما تدخلي البيت دي فيها مفاجأة.
طب وإيه المفاجأة دي بقى
لو قلتلك هتبوظ المفاجأة.
ضحكت بخجل وقالت له
تمام هفتحها بعدين.
وهم بيهزروا كده كانت في عينين بتترقب من بعيد.
معتز واقف في العربية شايف كل حاجة.
شايفها وهي بتضحك وبتاخد الهدية وياسين اللي بيتكلم معاها بكل راحة
والڼار اللي جواه كانت بتزيد لحظة عن لحظة.
دخلت فرح البيت وياسين قال وهو بيضحك
خلاص اعتبريني ضيف النهارده مش هتحلي عني بالقهوة اللي إنتي بتعمليها دي.
يا سلام هو أنا عندي كافيه وأنا مش واخدة بالي
لا بس عندك وش حلو وده كفاية.
ضحكت ودخلت المطبخ. 
رجعت له بالقهوة وقالت
اتفضل يا باشا.
يا باشا مرة واحدة! أنا كده ممكن أعمل نفسي ظابط.
ما هو أنت ظابط فعلا.
بس مش في البيت هنا أنا ياسين اللي بيحب يضحكك بس.
ضحكت وقالت له
والله ساعات بحس إنك طفل صغير.
وأنت بتحبي الأطفال
بصتله بنظرة فيها كسوف وقالت له
على فكرة الأسئلة دي مش بتتسأل
كده.
ضحك وقال
لا والله بس كنت عايز أعرف أنا داخل المنافسة دي منين.
ما كانتش عارفة ترد سكتت وهي بتقلب في الكوباية
بس قبل ما الجو يهدى
فجأة
خبط جامد على الباب دوى في الشقة.
اتنين تلات خبطات متتالية كأن حد بيخبط پغضب مش بطلب إذن.
ياسين بص بسرعة على الباب نظرته اتبدلت في ثانية
اتحول من الجدع اللي بيهزر للظابط اللي جاهز لأي حاجة.
قال بهدوء صوته نازل واطي بس حازم
استني هنا يا فرح.
وقام رايح ناحية الباب بخطوات سريعة
وفرح واقفة مكانها قلبها بيدق بسرعة
مش عارفة ليه بس جواها إحساس إن الخبط ده مش خير.
كل ده و الخبطات كانت بتزيد
وصوت الباب بيترج مع كل خبطة
وفرح واقفة مكانها قلبها بيدق بسرعة مش عارفة تعمل إيه.
في اللحظة دي خرجت نور من أوضتها وهي بتعدل الطرحة وقالت بخضة
في إيه يا ياسين الصوت ده إيه
وطلعت وراها خالتها أم ياسين وهي ماسكة طرف الإيشارب وقالت بقلق
مالك يا ابني مين بيخبط كده
ياسين قال بهدوء بس نبرته فيها تحفز
ما تقلقيش يا أمي أنا هفتح.
قرب من الباب مسك المقبض
وفتح ببطء وهو عارف من جواه إن اللي ورا الباب مش جاي بخير.
أول ما الباب اتفتح
الجو كله سكت لما شاف معتز قدامة 
يتبع. 
الجو كله سكت لما شاف معتز قدامه.
عيونه حمرا وشه متشنج وصوته أول ما خرج كان مليان حقد
أهو إنت هنا يا باشا! تمام كنت متأكد إني هلاقيك عندها.
ياسين ضيق عينه وقال بهدوء مريب
هو في إيه يا استاذ مالك جاي تخبط كده
هو في حد بيخبط كده على باب الناس ما حدش علمك الأدب قبل كده ولا إيه
معتز بص له بقرف وقال له
اسكت إنت أنا مش جاي أكلمك.
وضحك ضحكة سخيفة وقال بنبرة كلها قرف
جاي أشوف الست المحترمة اللي رفضتني زمان واللي طلعت محترمة بزيادة قاعدة في بيت راجل لوحدها وبتضحك وتتهزر كأنها في كافيه مش في بيت ناس!
فرح اتجمدت مكانها ما كانتش مصدقة إن اللي قدامها بيقول الكلام ده بجد.
وشهها احمر ونور وأم ياسين تنحوا مش قادرين يتكلموا.
ياسين قالله بحدة
خليك مؤدب يا معتز دي بنت ناس وكلامك ده مش هسمح بيه هنا.
معتز بص له بابتسامة سمة وقال
آه بنت ناس بنت ناس قاعدة في بيت رجالة وبتاخد هدايا وبتضحك
وبص لفرح بنظرة كلها قرف وقال
دي شكلها مش ناقصة غير خطوة واحدة وتكمل جميلها.
الكلمة دي كانت القشة اللي كسرت ضهر فرح.
خطت نحوه بخطوة سريعة وإيدها طلعت تلقائي.
القلم نزل على وشه بصوت فرقع في الهوا.
اللحظة دي الكل اټصدم.
حتى معتز نفسه اټشل ثانيتين من المفاجأة.
وقالت له وهي بتنهج بصوت مليان ۏجع وقهر وڠضب في نفس الوقت
دي آخر مرة تتكلم عني بالطريقة دي!
أنا سكت زمان لأني كنت محترماك بس الظاهر إنك ما تستاهلش غير إن الواحد يدوس عليك.
إنت المفروض مدرس تعلم الناس الصح من الغلط مش تمشي في الشوارع تشوه في سمعة البنات!
إنت ما تعرفش يعني إيه كرامة ولا رجولة ولا إنك تكون بني آدم أصلا.
إنت متعرفش غير الغرور والكلام الۏسخ اللي بيطلع من بؤك بس خلاص النهارده هتتعلم الأدب.
معتز مسك وشه بإيده عينيه ولعت ڠضب وقال بنبرة كلها غل
والله لأوريكي! إنت فاكرة نفسك مين فاكرة لما رفضتيني يعني كده أنا خلصت
لأ دلوقتي فهمت
رفضتيني عشان كنتي شايفة الأوضاع أحسن معاه مع المغفل اللي واقف ده!
ياسين أول ما سمع الجملة الأخيرة وشه تغير الډم ۏلع فيه
ما استناش كلمة كمان
مد إيده ومسك معتز من قميصه وشده پعنف ناحية الحيطة
وصوته خرج جامد وواضح
مغفل! دي كلمة كبيرة على لسانك الۏسخ ده!
معتز حاول يفلت بس ياسين كان سبقه ببوكس في وشه خلى راسه تخبط في الحيطة.
صوت الصدمة دوى في الشقة.
نور صړخت
ياسين! كفاية!
بس هو ما كانش سامع
كان كل غضبه نازل في الضړب كل مرة يفكر في الكلمة اللي قالها عن فرح يضرب أقوى.
معتز وقع على الأرض ډم سال من شفايفه وصوته وهو بيتوجع كان بيحاول يخرج بكلمات متقطعة
هتندم والله هتندم يا ياسين
ياسين مسكه من هدومه وقال بصوت منخفض ومخيف
لو قربت منها تاني أو حتى فكرت تقول اسمها ساعتها مش هتخرج منها سليم فاهم
أمه جريت عليه وهي بتقول بخضة
خلاص يا ابني كفاية كفاية بقى!
سابه ياسين بإيده ڠصب عنه ووقف وهو بيحاول يهدى نفسه.
معتز وقف بالعافية بص لفرح بنظرة كلها غل وقال بصوت مكسور
أنا مش هسيبك والله ما هسيبك.
وردت فرح بثبات وهي واقفة قدامه ودموعها على خدها بس صوتها ثابت
سيبني أو ماتسيبنيش بس خليك فاكر إن في رب فوقك واللي اتظلم لازم ربنا ينصره.
خرج معتز وهو بيترنح والباب اتقفل وراه پعنف.
الشقة سكتت لحظة ولا صوت غير صوت أنفاسهم.
ياسين بص لفرح عينيه كانت فيها ڼار وڠضب بس كمان فيها خوف عليها
وقال بنبرة هادية المرة دي
خلاص ما تخافيش طول ما أنا هنا محدش هيقرب منك تاني.
بصت له ولسانها مش قادر يقول حاجة
بس نظرتها قالت كل اللي جواها شكر ارتياح وۏجع قديم بينتهي.
وأم ياسين وقفت تبص عليهم هما الاتنين
وقالت وهي بتتنهد
ربنا يبعد عنكم الشړ يا ولاد.
لكن محدش فيهم كان يعرف إن الشړ لسه ما خلصش.
بعد ما مشي معتز الجو في الشقة بقى تقيل كأن الهوى نفسه اټشل.
فرح ما قدرتش تتحمل أكتر قالت وهي بتحاول تثبت صوتها
بعد إذنكم أنا هنزل أتمشى شوية.
نور قالت بسرعة
يا بنتي مينفعش تخرجي دلوقتي خدي بالك من نفسك على الأقل!
ردت فرح بهدوء
ما
تخافيش بس محتاجة أخرج أغير الجو شوية.
نزلت
وهي حاسة إن صدرها مكتوم.
الشارع كان هادي بس جواها دوشة صور كتير بتلف في دماغها معتز كلماته القاسېة نظرة ياسين خوفه عليها ضحكة أمه اللي اتحولت لصمت
كل حاجة كانت بتخبط في بعض.
فرح كانت ماشية من غير ما تحس برجليها رايحة على فين.
الهوى برد بس دماغها مولعة من اللي حصل فوق.
صوت معتز وكلامه الحقېر لسه بيرن في ودنها وضړب ياسين وصوت نور وهي بتحاول توقفهم...
كل ده كان عامل دوشة في قلبها.
لحد ما خبطت بالغلط في واحدة ست كبيرة شايلة كيس خضار.
ياااااه أنا آسفة جدا يا حاجة والله ما كنت شايفة!
الست مسكت الكيس قبل ما يقع وقالت بهدوء وابتسامة طيبة
ولا يهمك يا بنتي ربنا يسامح الجميع.
فرح قالت بخجل
حقك عليا والله كنت سرحانة.
الست بصت لها كده بتمعن وقالت وهي بتحاول تفتكر
استني مش انتي بنت آمال
فرح اتفاجئت وقالت
تعرفي ماما
ضحكت الست وقالت
أمال دي بنت عمي يا حبيبتي بس من زمان ما شفناش بعض.
سبحان الله شبهها قوي.
فرح ابتسمت بخفة
والله الدنيا صغيرة.
الست مدت إيدها بلطف وقالت
طب تعالي نقعد شوية هنا على الكرسي نفسي أسمع أخباركم.
قعدوا شوية يتكلموا تحكي عن أمها عن حالهم والست كانت بتسمعها بطيبة.
لكن بعد دقايق الست بصت في وش فرح وقالت بهدوء
مالك يا بنتي عينيكي فيها ۏجع.
فرح سكتت ثواني وقالت بصوت واطي
يمكن عشان اللي حواليا بقوا غرب أو يمكن عشان أنا اللي اتلغبطت.
الست سألتها بحنية
احكيلي يا بنتي يمكن أقدر أساعدك.
فرح بدأت تحكي من أول ما راحت بيت مرات عمها لحد اللي حصل النهارده بينها وبين معتز وضړب ياسين ليه.
كانت بتحكي بصوت مهزوز كأنها بتفرغ ۏجعها أخيرا.
الست فضلت ساكتة ولما خلصت قالت نبرة حازمة بس فيها دفء
بصي يا بنتي
أنتي غلطانة.
فرح بصت لها پصدمة وقالت
أنا! ليه
ردت الست وهي ماسكة عصاها
آه غلطانة إنك قعدتي في مكان فيه راجل بيقعد معاكي وإنت عارفة كده وساكتة.
قعدت الست تبص لفرح بنظرة فيها مزيج من الحنية والجدية وقالت
بصي يا بنتي أنا مش قصدي أضايقك بس اللي انتي بتحكيه ده فيه حاجات غلط غلط شرعا قبل ما يكون غلط عرفا.
فرح بسرعة قالت وهي بتبرر
بس هو ما كانش قاعد معانا في نفس الشقة والله ده كان ساكن في الشقة اللي قبلنا بس كان بييجي يسهر معانا يقعد معانا شوية
الست هزت راسها ببطء وقالت بنبرة حازمة
يا بنتي ما هو ده الغلط بعينه.
السهر والضحك والاختلاط حتى لو في وجود ناس كله بيجر القلب من غير ما نحس.
الشيطان ما بييجيش يقول اعصي ربك
بييجي يقول ما هو ابن الناس وبيضحكك بس ومفيش حاجة.
بس هو كده بيبدأ خطوة بخطوة لحد ما القلب يتعلق وبعدها تلاقي نفسك تايهة.
اللي حصل النهارده ما جاش فجأة ده نتيجة سكوتك من بدري.
الشيطان يا بنتي ما بيظهرش مرة واحدة ده بيخش على أطراف الكلام على الضحكة على الموقف اللي تقوليه عادي
لحد ما العادي ده يبقى ذنب وإنت مش واخدة بالك.
سكتت شوية وقالت
هو الولد ده اسمه إيه
ياسين.
أهو ما دام بتعرفي اسمه وبتقعدي معاه وتضحكي وتزعلي يبقى حصل قرب.
والقرب بين ولد وبنت حتى لو بريء خطړ.
ربنا قال
ولا تقربوا الژنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا.
يعني حتى القرب مش الفعل القرب بس منه ربنا نهى عنه.
خلي قلبك نظيف وحياتك فيها بركة
اللي عايزك بالحلال هييجي لحد بابك
لكن الهزار والضحك والاختلاط ده مش طريق حب ده طريق ۏجع.
اتأثرت فرح بكلامها
كانت حاسة إن كل كلمة نازلة على قلبها زي المية الباردة على ڼار.
الست كملت وقالت وهي تمسك بإيدها
اسمعي كلامي يا بنتي الدنيا مش أمان
الناس شكلها طيب بس القلوب فيها اللي فيها.
خليكي دايما قريبة من ربنا وهو هيبعتلك الخير لحد عندك
يعني حتى الطريق اللي يوصلك تبعدي عنه
لأن الڼار بتبدأ بشرارة.
فرح بصت لها ودموعها بدأت تنزل
قالت الست وهي بتحط إيدها على إيدها بلطف
أنا مش بلومك يا بنتي بس بذكرك.
الاختلاط الكتير بين الولد والبنت بيولد ألف شيطان بينهم
واللي قلبه أبيض ممكن يتلطخ بلحظة ضعف.
النبي ﷺ قال
ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما.
تنفست الست وقالت بهدوء مؤلم
وربنا كرمك وحماك وبعتلك إنذار بدري.
خلي بالك يا فرح الدنيا فتنة والقلوب ضعيفة.
لو ربنا نجاكي النهارده من كلمة أو نظرة أو موقف احمديه
لأن المرة الجاية ممكن ما تلحقيش تتوبي.
سكتت لحظة وبصتلها بعين مليانة حنان وقالت
ارجعي لربنا وارجعي لأمك وارجعي لصلاتك.
خلي الحجاب حجاب للقلب قبل ما يكون على الراس
وخلي مساحتك بينك وبين الولاد فيها حدود
عشان اللي بيصون نفسه ربنا بيصونه.
فرح كانت ساكتة بس دموعها نازلة بهدوء
الكلام كان بيدخل جواها كأنه دواء
يوجع بس يطهر.
قالت بصوت مكسور
يمكن كنت بحاول أهرب من التعب بس يمكن فعلا كنت ماشية غلط.
الست ابتسمت وقالت
مش مهم كنتي فين المهم تمشي صح بعد كده.
الرجوع لربنا عمره ما بيحتاج مبررات بس بيحتاج صدق.
قامت وهي بتربت على كتفها وقالت
روحي يا بنتي توضي وارفعي إيدك وقولي له يارب طهر قلبي. 
هو هيهديكي زي ما هداني وهدى كل تايه.
فرح سكتت عينيها دمعت
الست كملت بصوتها الهادئ اللي بيدخل القلب
بصي يا بنتي أنا ما بقولكيش ما تكلميش الناس بس اختاري مكانك وحدودك.
اللي بيحافظ على نفسه ربنا بيحافظ عليه.
وانت شكلك بنت طيبة بس طيبتك دي ممكن توقعك لو ما كنتيش صاحية.
قامت الست وهي بتحط إيدها على كتف فرح وقالت بابتسامة
شوفي أنا ساكنة قريب من هنا بنتي متجوزة وسافرت مع جوزها بره وأنا عايشة لوحدي.
تعالي اقعدي معايا يوم لما تحبي بدل الوحدة اللي بتخنقك دي.
أنا قريبتك وما تخافيش مني
وفكري كويس يا بنتي وخدي رقمي
لو احتجتيني في أي وقت كلمني.
طلعت ورقة صغيرة من شنطتها وكتبت رقمها ومدته لفرح.
فرح خدت الورقة بإيدها المرتعشة وقالت بخجل
شكرا يا خالتي والله يمكن كنت محتاجة الكلام ده.
الست ابتسمت وقالت وهي بتقوم
الحمد لله إن ربنا بعتهولي النهارده يمكن هو اللي رتب المقابلة دي.
خدي بالك من نفسك يا فرح
واعرفي إن اللي يصون نفسه ربنا ما بيضيعوش أبدا.
فرح فضلت قاعدة مكانها بعد ما الست مشيت ماسكة الورقة في إيدها
وعنيها بتلمع بشيء جديد خوف ووعي وراحة غريبة.
فرح قامت ودموعها لسه على خدها
بس قلبها كان أنضف أخف
حست إن ربنا بعتها الست دي مخصوص
كأنها رسالة من السما جات في وقتها.
رفعت عينيها فوق وقالت في سرها
يا رب سامحني وثبتني.
ومشيت بخطوات أهدى من اللي نزلت بيها
يمكن دي كانت أول مرة تحس إن ربنا بيكلمها من خلال حد.
رجعت فرح ماشية على مهلها كل كلمة الست قالتها كانت بتلف في دماغها كأنها شريط مش راضي يوقف.
كل ما تاخد نفس تفتكر صوتها وهي بتقول
هو الولد ده اسمه إيه
الشيطان بيبدأ من الضحكة.
اللي بيحافظ على نفسه ربنا بيحافظ عليه.
الكلام كان تقيل على قلبها مش عشان غلط
لكن عشان ۏجعها
ۏجعها لأنها حست فعلا إنها كانت ماشية في طريق غلط ومش واخدة بالها.
هي ما كانتش وحشة
بس كانت بتدور على حتة دفء على حد يسمعها بعد كل اللي عاشته.
وياسين كان موجود
كان بيسمعها بيضحك معاها بيريحها.
بس الست صح القرب حتى لو بريء خطړ.
وقفت في نص الشارع
الهوى خبط في وشها
والكلمات بتتلخبط جواها بين صوت الست وصوت معتز.
صوت الست الهادئ اللي بيفكرها بالصح
وصوت معتز الحقېر اللي كان بيحاول يكسرها بالكلام.
افتكرت شكله وهو واقف قدامها بيشتمها وبيقول بصوت عالي
انتي بنت قليلة الأدب بتستني أي فرصة عشان تلفتي نظر راجل!
افتكرت القلم اللي ادتهوله وهي بتترجف من القهر
افتكرت ازاي ياسين وقف يدافع عنها
وازاي الدنيا كلها اتشقلبت في لحظة.
الدموع نزلت على خدها وهي بتقول لنفسها
أنا غلطت فعلا
أنا كنت سبب في اللي حصل ده كله
فضلت ماشية وهي بتكلم نفسها
كل خطوة كأنها بتغوص في بحر من التفكير والندم.
وصلت لحد البيت من غير ما تحس
دخلت أوضتها قفلت الباب
وقعدت على السرير.
قعدت فرح في سكون كل حاجة حواليها كانت ساكتة بس جواها الدنيا مقلوبة.
الكلام اللي سمعته من الست كان بيزن في ودنها
كل جملة قالتها كأنها سهم داخل في قلبها
اللي
بيقرب من الحړام عمره ما هيشوف راحة. 
و اللي بيحافظ على نفسه ربنا بيكرمه.
قعدت تبص في الأرض بعين تايهة
مش عارفة تزعل من نفسها ولا من الدنيا ولا من اللي حواليها.
هي ما كانتش عايزة غير الطمن
بس واضح إن الطمن مش بيتجاب بالطريقة دي.
نفسها تقيلة ومخڼوقة
حطت راسها على المخدة ودموعها مش راضية تقف.
الكلام بيرن في ودنها تاني
الڼار بتبدأ بشرارة.
اللي يصون نفسه ربنا ما بيضيعوش.
غمضت عينيها
بس عقلها مش ساكت.
كل حاجة حصلت بتتعاد قدامها كأنها بتتفرج على فيلم هي بطلته
اللي ضيعت طريقها وهي مش واخدة بالها.
خدت نفس عميق
قامت واقفة على مهلها
وقالت في سرها وهي بتحاول تشد نفسها
خلاص أنا خدت قراري.
المرة دي أنا هبدأ من جديد بطريقتي
وهعرف أرجع فرح اللي كانت زمان.
ولسه بتقوم من على السرير عشان تنفذ القرار اللي خدته
في اللحظة دي بالذات
تليفونها رن.
بصت للشاشة رقم غريب.
حست بحاجة غريبة في قلبها زي رعشة خفيفة
ردت وهي بتقول بصوت واطي
ألو
وبعد ثانيتين وشها اتبدل كله
الډم انسحب من ملامحها
إيديها بتترجف وهي بتسمع الكلام.
الكلمات كانت قليلة
بس كفاية إنها تهزها من جواها.
الصدمة خلتها ما تعرفش تتنفس
الموبايل وقع من إيدها على الأرض
وعينيها معلقة في الفراغ.
يتبع.
بصت للشاشة رقم غريب.
حست بحاجة غريبة في قلبها زي رعشة خفيفة.
ردت وهي بتقول بصوت واطي
ألو
وبعد ثانيتين وشها اتبدل كله
الډم انسحب من ملامحها
إيديها بتترجف وهي بتسمع الكلام.
الكلمات كانت قليلة
بس كفاية إنها تهزها من جواها.
صوت ست بيعيط من الناحية التانية بيقول
يا بنتي أنا أم معتز معتز عمل حاډثة يا فرح حالته صعبة قوي بين الحياة والمۏت.
هو نطق اسمك قال هاتوا فرح. 
أنا مش عارفة ليه بس بيطلبك يا بنتي.
سكتت لحظة وبعدين صوتها اتكسر وهي بتقول برجاء حقيقي
لو ليا غلاوة عندك
لو بتعتبريني زي أمك بجد
تعالي عشان خاطري يا فرح هو طالبك.
الكلمة دي بالذات طالبك. 
كانت زي ضړبة على صدرها
حست بدقات قلبها بتعلى
صوت نفسها اتقطع وهي بتهمس لنفسها
بين الحياة والمۏت وبيطلبني أنا!
الموبايل وقع من إيدها
قعدت على أول كرسي قابلها وهي مش حاسة بحاجة
نظرتها ثابتة في الفراغ
دموعها نزلت فجأة من غير صوت
وبعدين قامت مرة واحدة
لبست طرحتها بسرعة وهي بتترعش
خدت شنطتها وفتحت الباب تجري.
ولا عارفة هي ماشية فين
ولا بتفكر في حاجة غير صوت الست اللي بيرن في ودانها
تعالي عشان خاطري يا فرح هو طالبك.
قلبها كان بيخبط في صدرها
ورجليها بتجروها بالعافية
كل خطوة كانت ۏجع.
دخلت فرح المستشفى
القلب كان بيخبط جوه صدرها كأنه عايز يهرب
عينيها بتدور في كل اتجاه لحد ما شافت أم معتز قاعدة على كرسي بره أوضة العمليات
وشها كان
باين عليه التعب والقلق.
قربت منها فرح بخطوات مترددة
قالت بصوت هادي
طمنيني يا طنط في إيه
رفعت الست وشها عينيها محمرة من كتر البكا
وقالت وهي بتحاول تثبت نفسها
الدكتور لسه طالع ادعي يا بنتي
قال إن العملية خلصت والحمد لله عدى مرحلة الخطړ
بس ال 24 ساعة الجايين دول أهم حاجة
هم اللي هيحددوا إذا كانت المضاعفات هتظهر ولا لا.
فرح وقفت
ماتعرفش ترتاح ولا تقعد
إيدها على صدرها بتنهج
قالت
الحمد لله الحمد لله يا رب.
فضلت قاعدة معاها شوية
تهديها تمسح دموعها
لحد ما الست بصت لها وقالت
أنا بشكرك يا بنتي إنك جيتي
وجودك فرق معايا أوي والله.
فرح ابتسمت ابتسامة خفيفة باهتة وقالت
والله يا طنط أنا جيت عشان خاطرك إنتي بس
ابنك جرحني أوي
وقال كلام صعب ومش سهل يتنسي
بس المهم دلوقتي إن ربنا نجاه وعدى على خير.
هو في الآخر ابن عمي
وفي مقام أخويا
أنا هفضل هنا لحد ما ال 24 ساعة دول يعدوا على خير.
الست مسكت إيدها وقالت
ربنا يخليكي يا فرح
هو هيبقى بخير إن شاء الله.
عدى يوم كامل كأنه سنة.
فرح ما نزلتش من المستشفى لحظة
قاعدة على الكرسي جنب أوضة معتز
كل دقيقة تبص على الساعة
وتستنى إن الدكتورة تطلع تطمنهم.
كل ما تسمع حد بيقفل باب
قلبها يقف ثواني وبعدين يرجع يدق تاني.
أم معتز كانت نايمة على الكرسي المقابل
مرهقة من السهر والتعب
وفرح ساكتة بتدعي في سرها
رغم كل اللي عمله معتز فيها
بس الدعوة طالعة من القلب.
قالت لنفسها
يا رب مش علشانه هو علشان أمه بس
الست دي ما تستاهلش ۏجع تاني.
مع أول ضوء شمس تاني يوم
طلعت الدكتورة من الأوضة.
وشها كان هادي بس فيه حاجة غريبة
الهدوء اللي يخوف.
فرح قامت بسرعة
طمنيني يا دكتورة في إيه
الدكتورة بصتلها بهدوء وقالت
الحمد لله هو فاق
بس للأسف في مضاعفات ظهرت بعد العملية.
فرح حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها
قالت پخوف
يعني إيه مضاعفات
يعني حصل تأثر بسيط في الأعصاب
وحاليا معتز عنده شلل نصفي مؤقت
لسه مش عارفين هيستمر ولا لأ
بس أول ما فاق كان بيسأل على واحدة اسمها فرح.
الكلمة دي وقفتها مكانها.
اټشل وبيسأل عليا
جملتين بس كأنهم سكاكين دخلوا قلبها.
و مش عارفة تفرق بين الشفقة والۏجع والصدمة.
أم معتز قامت بصعوبة
دموعها نازلة
بصت لفرح وقالت بصوت متقطع
لو ليا غلاوة عندك
لو بتعتبريني زي أمك بجد
تعالي شوفيه يا بنتي
هو طالبك بنفسه
وقال اسمك أول ما فتح عينه.
فرح فضلت ساكتة
إيديها متشابكة
العيون بتلمع بدموع مش نازلة
وصوتها خرج بهمس
حاضر يا طنط هدخل أشوفه.
دخلت فرح الأوضة بخطوات بطيئة
الإضاءة كانت خاڤتة ريحة المطهر ماليه الجو
وصوت الأجهزة بيقطع الصمت كل ثانية.
عينها وقعت عليه
معتز بس مش نفس معتز اللي كانت تعرفه.
الوش اللي كان دايما متعالي ومليان غرور
بقى شاحبو ملامحه منكسرة
وصوته لما طلع كان بالكاد مسموع.
بص لها بعينين فيها دموع وقال
إنتي جيتي
نطقتها كأنها آخر كلمة يقدر يطلعها.
ما ردتش بس وقفت عند آخر السرير
مش قادرة تقرب أكتر ولا قادرة تمشي.
كمل هو صوته متكسر مبحوح من الۏجع ومن البكاء اللي حاول يخبيه
سمعت الدكتورة وهي بتتكلم برا
قالت إن عندي شلل نصفي.
عرفت خلاص إن دي النهاية.
عرفت إن الحق بيرجع حتى لو بعد وقت.
حقك رجع يا بنت عمي
رجع وأنا على سرير مش قادر أتحرك.
تنهد صوته بقى أضعف
بس كل كلمة كانت طالعة من قلب موجوع فعلا
أنا كنت فاكر الرجولة في الصوت العالي
وفي الكلمة اللي توجع.
فاكر إن لما أتحكم وأهين الناس أبقى قوي
بس طلع كل ده كڈب.
كنت ضعيف ضعيف جدا.
كنت بفتري عليك وكنت عارف إني بظلمك
بس غروري ما خلانيش أعتذر ولا حتى أراجع نفسي.
طعنتك في شرفك وكسرتك
ضحكت لما شوفتك بټعيطي
واتكلمت عليك بكلام يجرح أي بنت.
ليه
عشان إنت يتيمة
عشان ما وراكيش حد يدافع عنك
ولا عشان أنا كنت فاكر إن الرجولة قسۏة
نزلت دمعة من عينه وهو بيكمل بصوت مهزوز
يمكن ربنا جابني هنا
مشلۏل مكسور
علشان يوريني إن اللي بيظلم مهما كان متجبر
لازم ييجي اليوم اللي يتكسر فيه.
مش طالب منك غير كلمة واحدة
سامحيني.
مش علشاني علشان ربنا يقبلني.
أنا عارف إن دعوة المظلوم ما بين السما والأرض ما بينهاش حجاب
ويمكن كل اللي أنا فيه ده بسبب دعوة منك كنتي دعيتيها وإنتي مکسورة.
بس لو قلبك فيه ذرة رحمة
ادعيلي.
ادعي ربنا يسامحني زي ما اتمني انك تسامحيني دلوقتي.
فرح وقفت وقتها دموعها نازلة بهدوء
بس في عنيها ملامح إيمان وهدوء عجيب
كأنها سامحته من غير ما تقول.
قربت خطوتين
وقالت بصوتها الهادي اللي كله رقة
قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
إن الله يغفر الذنوب جميعا.
سكتت لحظة ثم كملت
أنا مسامحاك يا معتز
مش علشانك علشان نفسي.
علشان أكون قدام ربنا بضمير رايق.
ربنا قال والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين.
وحديث النبي ﷺ من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور ما شاء.
وقربت أكتر بصوتها مليان ۏجع بس راحة في نفس الوقت
أنا مش هكدب عليك اللي عملته في وجعني جدا
كسرتني من جوه خلتني أخاف من الناس
بس الۏجع ده علمني إن اللي بيظلم الناس عمره ما يتهنى.
وأنا اخترت أسيب الحكم للي أعدل مني ومنك
لربنا.
يمكن المړض ده يكون تكفير
يمكن يكون باب للتوبة
بس الأكيد إن
كل حاجة بتحصل لسبب
ويمكن السبب ده إن ربنا بيحبك ولسه بيديك فرصة.
معتز دموعه كانت نازلة
وشه كله ندم
قال بصوت باكي
أنا مش مستاهل حتى سماحك
بس الكلمة دي خففت عني كتير
حسيت كأنك فتحت باب كنت مقفول عليا.
ادعيلي يا فرح يمكن دعوة منك ربنا يقبلها.
فرح مسحت دموعها وقالت وهي بتبص له بنظرة كلها رحمة
هادعيلك يا معتز
هادعيلك ربنا يشفيك ويخفف عنك
بس الأهم من الشفا إن قلبك يطهر.
افتكر إن ربنا لو كتب لك تقوم من السرير ده
يبقى لازم تقوم بنية جديدة
ما تظلمش ما تتعالىش
وخلي الۏجع ده درس مش نهاية.
ابتسمت وهي بتكمل
المړض مش دايم ولا القوة دايمة.
بس اللي بيثبت فعلا هو الأثر اللي بنسيبه في قلوب الناس.
حاول تسيب أثر طيب بعد كده
يمكن ربنا يبدل كل سيئاتك حسنات.
خرجت من الأوضة بهدوء
صوت الأجهزة لسه شغال
لكن في الجو كان في حاجة مختلفة
كأن السلام اللي نزل في قلبها
انتقل له هو كمان.
وفي اللحظة اللي الباب اتقفل وراها
معتز رفع عينه للسقف
وقال بصوت باكي
يا رب سامحني زي ما هي سامحتني. 
رجعت فرح البيت وهي حاسة إن رجليها مش شايلة جسمها.
كل صوت حواليها كان باهت كأن الدنيا كلها بقت صامتة فجأة.
المشهد اللي شافته في المستشفى لسه في عينيها
وصوت معتز وهو بيقول حقك رجع يا بنت عمي
كان بيرن في ودانها مع كل خطوة بتاخدها.
دخلت البيت بهدوء
قعدت على طرف السرير
وحطت وشها في كفوفها
بصراحه ما كانتش عارفه هي حاسه بإيه بالظبط
حزن شفقة ولا ارتياح إنه رجعله حقه بنفسه
بس اللي كانت متأكده منه إنها خلاص تعبت.
تنهيدة طويلة خرجت من صدرها
وبصت في المراية اللي قدامها.
كان شكلها مختلف
مش نفس البنت اللي كانت بتتوه بين الناس
ولا اللي كانت بتسيب الأيام تمشيها زي ما هي عايزة.
النهارده كانت خلاص قررت تمشي هي في طريقها بنفسها.
مدت إيدها على التليفون
قلبها بيدق بسرعة
دورت على الرقم اللي كانت كاتباه بورقة صغيرة من امبارح
رقم الحاجة منيرة. 
الست اللي قابلتها في الشارع واللي كلامها كان عامل زي المفتاح اللي فتح عقلها وقلبها في وقت واحد.
مسكت الموبايل وبصت فيه
كانت متردده الأول
بس بعد دقيقه ضغطت على الرقم اللي حفظته في الورقه.
سمعت صوت الست وهي بترد بهدوء
ألو
وبصوت هادي لكنه ثابت قالت
إزيك يا حاجة منيرة أنا فرح اللي قابلتيها امبارح.
ردت الست بفرحة باينة في صوتها
يا حبيبتي طمنيني! قلبي كان حاسس إنك هتكلمني والله.
ابتسمت فرح بخفة وقالت
أنا فكرت كويس في كل اللي حضرتك قولتيه
وحسيت إن يمكن ربنا بعتك في طريقي لحكمة.
أنا قررت أجي أبدأ من جديد.
البيت بيتك يا بنتي والله مستنياكي ردت منيرة وهي فرحانة. 
قفلت التليفون
وقعدت دقيقه ساكته بعدين قامت وبدأت تلم حاجتها بهدوء.
تحط الهدوم الصور حاجاتها الصغيرة
كل حاجة بتحطها كأنها بتحط جزء من نفسها اللي قررت تسيبه وراها.
وهي بتقفل الشنطه سمعت صوت باب الشقة بيتفتح
في اللحظة دي الباب اوضتها اتفتح
ودخلت أم ياسين ومعاها نور
ملامحهم كلها قلق ودهشة.
قالت الأم بسرعة وهي شايفة الشنطة
انتي رايحة فين يا فرح
بصت لها فرح بابتسامة باهتة
هروح أقعد عند خالتي شوية يا طنط.
نور قربت وقالت بسرعة
ليه بساحنا زعلناكي في حاجه
والله أبدا ردت فرح وهي بتحاول تثبت صوتها.
إنتو فوق راسي والله العظيم ما شفت منكم غير كل خير.
بس أنا محتاجة أغير جو شوية
وأقعد مع خالتي يمكن أراجع نفسي
وأكتر حاجة تريحني إن ياسين ياخد راحته في بيته.
ما ينفعش أكون سبب توتر بينكم.
أم ياسين قربت منها
مسكت إيدها وقالت بحنان
يا بنتي انتي مننا وبيتنا بيتك.
قالت فرح وهي بتسحب إيدها بهدوء
عارفة يا طنط والله عارفة
وعشان كده جاية أقولكم شكرا على كل حاجة.
وآسفة لو وجودي سبب لكم مشاكل أو زعل.
أنا هاجي كل فترة أزوركم وعد.
بس أنا محتاجه أهدى وأراجع نفسي شوية.
وبعدين ياسين لازم ياخد راحته في بيته
أنا مش حابه أحس إني عبء على حد.
أم ياسين بصت لها بحنية وقالت
انتي زي بنتي بالظبط.
وانتي زي امي بالضبط 
بس ده قرار لازم آخده
وآسفه على أي مشكله حصلت بسببي.
شالت شنطتها وبصت حوالين الشقه نظرة طويله كأنها بتودع المكان
وبعدين قالت وهي بتفتح الباب
بلغوا سلامي لياسين لما يرجع
وقولوله ربنا يكرمك في حياتك.
سكتت لحظة
بصت حوالين الشقة كأنها بتطبع المشهد في ذاكرتها
وبعدين شالت

شنطتها على كتفها
وخرجت.
والباب اتقفل وراها بهدوء.
أم ياسين ونور فضلوا واقفين مكانهم
مش مصدقين إن البنت الطيبة دي خلاص مشيت.
صوت الباب وهي بتقفله كان هادي
بس جواه ۏجع كبير
زي نهاية فصل
مش بس من حياتها
من كل اللي ۏجعها قبل كده.
رجع ياسين آخر النهار
كان شكله تعبان من الشغل والتفكير
فتح باب الشقة وهو بيكلم أمه من بعيد
ماما أنا جيت ريحة الأكل طالعة باين عليكي عاملة غدا محترم النهارده.
ما سمعش صوت.
دخل الصالة لقى أمه قاعدة على الكنبة ومعاها نور.
وشوشهم كان فيهم حاجة غريبة
سكت شوية وقال باستغراب
في إيه في حاجة حصلت
نور بصت لأمه وأمه قالت بنبرة فيها حزن
فرح مشيت يا ياسين.
وقف مكانه كأنه ما فهمش وقال بسرعة
يعني إيه مشيت راحت فين
ردت نور وهي بتحاول تهون عليه
حاولنا نمنعها والله حاولنا بس هي كانت مصممة.
قالت إنها رايحة تقعد عند خالتها شوية وقالت كمان إنها محتاجة ترتاح من كل اللي حصل.
فضل ساكت
عينه اتحركت ناحية الباب كأنه لسه مستني يسمع صوتها منه
بس مافيش.
كتم نفسه وقال بهدوء غريب
خلاص طالما دي راحتها.
ودخل شقته اللي في وشهم من غير ما يقول كلمة تانية.
فضل ساكت ثواني
بعدها مشي من غير ما يقول ولا كلمة.
دخل أوضته
قاعد على السرير
إيده على وشه
وصورتها وهي بتضحك مش سايبه دماغه لحظة.
حاجة جواه كانت
بتوجعه بس مش قادر يحددها
وجواه صوت صغير بيقول
هي خلاص راحت.
الأيام عدت ببطء
كل يوم كان شكله زي اللي قبله
بس مع الوقت ابتدت الحياة تمشي.
فرح دلوقتي بقت ساكنة في شقة صغيرة في نفس العمارة بتاعة الحاجة منيرة.
قالت لنفسها إنها مش عايزه تبقى تقيلة على الست الطيبة دي
فاستأجرت الشقة اللي في وشها بالضبط.
تفضل طول النهار عندها تساعدها تحكيلها
وبالليل ترجع شقتها تنام ساعة وتقوم على شغلها.
الدنيا بدأت تهدى
رجعت تشتغل تاني
بقت بتحاول تملأ يومها بأي حاجة عشان ما تفكرش كتير.
عدت أيام كتير
وفرح كانت خلاص اتعودت على قعده الحاجة منيرة
الحياة هناك بسيطة وهادية
الحاجة طيبة وبتحبها
كانت بتحاول تنشغل
رجعت شغلها وبقت بتقابل نور كل يوم في الكلية.
نور أول ما شافتها جريت عليها
فرح! أخيرا! فين يا بت كنتي فين من زمان
ضحكت فرح وقالت
كنت بحاول أظبط حياتي شوية وبعدين انا اخت اجازة اسبوع بس. 
قعدوا سوا على الدكة ونور كالعادة ما سكتتش
ماما بتسأل عليكي على طول
بتقول لي البنت دي محترمة ومؤدبة حرام تبعد عننا.
فرح ابتسمت وقالت بهدوء
ربنا يخليها ست طيبة جدا.
نور ضحكت وقالت بغمزة خفيفة
وياسين كمان على فكرة ما بيقولش حاجة
بس باين عليه متضايق إنك مش موجودة.
ردت فرح بسرعة وهي بتحاول تغير الموضوع
يا بنتي بلاش الكلام ده أنا خلاص ارتحت كده.
نور قالت بابتسامة خفيفة
زي ما تحبي بس باين إن في كلام مش متقال.
فرح سكتت.
ولا ردت ولا أنكرت.
بس لما رجعت بيتها آخر اليوم
فضلت كلمات نور ووش ياسين اللي شافته في خيالها يلف في دماغها
تحاول تهرب منه بس ما قدرتش.
كل ده و الضحكة بتدأت ترجع على وشها شوية شوية.
أما معتز فبعد ما خرج من المستشفى
بقى إنسان تاني تماما.
الغرور اللي كان في عينه اختفى
صوته بقى واطي وكلامه قليل.
فرح كانت بتزوره من وقت للتاني
مش عشان أي حاجة
بس لأنها حست إن الواجب والرحمة فوق كل حاجة.
كانت بتقف عند باب الأوضة تبص عليه وهو بيحاول يحرك إيده أو رجله
تدعي له في سرها وتقول
يا رب يمكن يكون ده طريق توبته.
الحياة كانت بتمشي
بس جواها لسه حاجة ناقصة
حاجة مش عارفه تسميها
يمكن راحة الضمير
ويمكن حنين لإنسان ما كانتش متخيلة إنه هيسيبلها علامة بالشكل ده. 
وييجي اليوم اللي يغير كل حياتها.
كانت راجعة من الكلية تعبانة
بس مبسوطة الجو كان حر شوية بس هوا المغرب كان بيهدي الدنيا.
طلعت السلم وهي ماسكة الكتب في إيدها وبتتنفس بصوت عالي
ياااه يوم طويل أوي النهارده جعانة جعانة.
فتحت الباب بالمفتاح وهي بتضحك وقالت بصوت عالي
يا حاجة منيرة الأكل فين يا ستي جعانة والله العظيم جعانة حرام عليكي لو ما فيش غدا!
ضحكت الحاجة منيرة من جوه وقالت
إيه الصوت ده هو في حرب الغدا ع الڼار يا بت استني شويه!
فرح رمت الشنطة على الكرسي وقالت وهي داخلة الصالون
ماشي بس بسرعة أصل لو اتأخرتي عليا هتلاقيني بأكل الترابيزة دي!
كانت بتضحك وهي بتقولها
بس أول ما دخلت الصالون وقفت مكانها.
الضحكة اختفت.
عينيها اتجمدت على المنظر اللي قدامها.
ياسين قاعد على الكرسي
وأمه قاعدة جنبه
اللي اتنين بيتكلموا وبيضحكوا مع الحاجة منيرة كأنهم في زيارة عادية خالص.
فرح حست قلبها وقع منها.
إيديها بقت تقيلة ووشها سخن فجأة.
نفسها
تم نسخ الرابط