القصة كاملة

لمحة نيوز

نجيب غيره.
راقبته ليلى بصمت. هذا الرجل الذي أمامها هل يمكن أن يكون خطط لشيء كهذا؟
في اليوم التالي، جاءها اتصال من رقم غريب.
مدام ليلى؟ أنا هند، بشتغل في البوتيك اللي اتشترى منه الفستان.
تجمدت يد ليلى.
أيوه؟
أنا آسفة إني بكلمك بس لما شفت اسمك على الفاتورة، افتكرت حاجة غريبة.
إيه هي؟
الفستان ده اللي اشتراه كان راجل، بس مش لوحده.
سكتت ليلى.
كان معاه ست هي اللي اختارت الفستان، وهي اللي أصرت على اللون والمقاس.
شعرت ليلى ببرودة تسري في جسدها.
تعرفي شكلها؟
أيوه كانت سمراء، شعرها قصير، وبتتكلم بثقة قوي وكأنها عارفة هي عايزة إيه بالظبط.
اسمها؟
دفعت كاش بس الراجل ناداها ب نادية.
أغلقت ليلى الهاتف، واسم واحد فقط كان يتردد في عقلها.
نادية.
اسم لم تسمعه منذ سنوات لكنه لم يكن غريبًا.
كانت زميلة قديمة لكريم وكان هناك دائمًا شيء غير مريح في طريقتها معه.
في نفس المساء، لم تواجهه.
بدلًا من ذلك، فتحت حاسوبه المحمول.
كريم لم يكن حذرًا أو ربما لم يتوقع أنها ستبحث.
وجدت رسائل.
صور.
ومحادثات لم تُحذف.
لازم تلبسه بنفسها
وإلا الخطة هتفشل.
اطمني أنا عارف نقطة ضعفها كويس.
الحساسية بتاعتها هتخلي الموضوع يبان حادث.
شعرت ليلى أن قلبها توقف.
لم يكن شكًا بعد الآن.
كان حقيقة.
وفي أسفل المحادثة رسالة أخيرة من نادية
بمجرد ما الموضوع يخلص كل حاجة هتبقى لينا.
أغلقت ليلى الحاسوب ببطء.
رفعت رأسها وعيناها لم تعودا خائفتين.
بل ممتلئتين بشيء آخر تمامًا
القرار.
لكن ما لم تكن تعرفه
أن كريم لم يكن وحده من يخطط.
وأن اللعبة التي بدأت بفستان كانت أعمق وأخطر بكثير مما تتخيل.
يتبع في الجزء الثالث والأخير
الجزء الثالث والأخير
في صباح اليوم التالي، لم تعد ليلى تلك المرأة المرتبكة.
كانت هادئة أكثر من اللازم.
ارتدت ملابسها بعناية، صفّفت شعرها، ونظرت إلى نفسها في المرآة طويلًا. لم تعد ترى الضحية بل شخصًا نجا من الموت، وبقي له حساب لم يُغلق بعد.
ذهبت مباشرة إلى مكتب المحامي الأستاذ عادل.
وضعت أمامه جهاز الكمبيوتر المحمول، وفتحت الرسائل.
قرأها بصمت ثم رفع عينيه إليها.
كده بقى عندنا محاولة قتل مع سبق الإصرار.
وأنا مش عايزة أهرب أنا عايزة يندم.

هز رأسه.
يبقى نلعبها صح.
في نفس اليوم، تم الاتفاق مع جهة أمنية على خطة محكمة.
ليلى ستتظاهر بأنها لم تكتشف شيئًا بل أكثر من ذلك، ستُقنع كريم أنها أخيرًا قررت ارتداء الفستان.
في المساء، دخل كريم الشقة ليجد ليلى مبتسمة بشكل لم يره منذ أيام.
عامل إيه؟ قالت بهدوء.
نظر إليها متفاجئًا.
كويس إنتِ؟
فكرت في كلامك ويمكن كنت مكبرة الموضوع شوية.
اقتربت منه.
الفستان شكله كان حلو وعايزة ألبسه النهاردة.
لمعت عينا كريم للحظة حاول إخفاءها، لكنه فشل.
بجد؟
أيوه بس محتاجة مساعدتك.
بعد ساعة
كانت ليلى تقف في غرفة النوم، والفستان أمامها.
لكنها لم ترتده.
بل ارتدت تحته طبقة واقية خفيفة، وقفازات شفافة بالكاد تُرى، كما أوصاها المختصون.
ثم خرجت.
كريم كان ينتظر في الصالة وبجانبه نادية.
تجمدت للحظة لكنها تمالكت نفسها.
دي نادية صدفة عدت تسلم قال بسرعة.
ابتسمت نادية ابتسامة باردة.
وحشتيني يا ليلى.
أنا كمان ردت ليلى بهدوء غريب.
ثم نظرت إلى كريم
تحب تشوف الفستان عليا؟
اقترب منها، وعيناه مليئتان بتوتر خفي.
طبعًا.
وقفت أمامهما وبدأت
ترتدي الفستان ببطء.
الثواني مرت ثقيلة.
كريم يراقب.
نادية تراقب.
ينتظران.
لحظة الاختناق.
لحظة السقوط.
لحظة النهاية.
لكن
لم يحدث شيء.
مرت دقيقة.
ثم دقيقتان.
ثم ثلاث.
ليلى تنفست بشكل طبيعي.
ثم نظرت إليهما وابتسمت.
مستنيين حاجة؟
تغيرت ملامح نادية.
مستحيل
أما كريم فتراجع خطوة للخلف.
إنتِ إزاي؟
في تلك اللحظة
دُق الباب بقوة.
ثم فُتح.
ودخل رجال الشرطة.
كريم حسام أنت متهم بمحاولة قتل زوجتك.
تجمد في مكانه.
أما نادية فحاولت الهروب، لكن تم الإمساك بها فورًا.
صرخ كريم
دي مجنونة! بتلفقلي!
تقدمت ليلى نحوه بهدوء تام.
لا أنا بس فهمت اللعبة قبل ما تموتني بيها.
ثم أخرجت هاتفها وشغّلت تسجيلًا.
صوته هو.
ورسائل نادية.
وكل شيء.
سقط كريم على ركبتيه.
انتهى كل شيء في لحظة.
بعد أسابيع
كانت ليلى تجلس في مكتبها داخل إحدى صيدلياتها.
الشمس تدخل من الزجاج والهدوء يملأ المكان.
سارة بجانبها، تضحك وتحكي.
الحياة عادت لكن ليلى لم تعد كما كانت.
أصبحت أقوى.
أكثر حذرًا.
وأكثر وعيًا.
أما كريم ونادية
فلم يعودا جزءًا من حياتها.
ولا من أي
حياة طبيعية بعد الآن.
نظرت ليلى إلى المرآة الصغيرة خلف المكتب
وابتسمت.
هذه المرة
لم يكن الفستان فخًا.
بل كان بداية النهاية لهم.
تمت

تم نسخ الرابط