تزوجت من فتاه

لمحة نيوز

ببطء
وفي تلك اللحظة
لم تكن ليلى التي يعرفها.
كانت شخصًا آخر.
الاسم ده مش اسمي الحقيقي قالت بهدوء.
اقترب كريم خطوة، قلبه ينبض بعنف
تبقى مين؟
نظرت في عينيه مباشرة
ثم قالت الجملة التي غيّرت كل شيء
أنا ليلى الشافعي
والناس كلها فاكرة إني ميتة.
سقط الصمت.
لكنها لم تنتهِ
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وأضافت
واللي حاولوا يقتلوني زمان
بدأوا يرجعوا من تاني.
وفي تلك اللحظة
أدرك كريم أن زواجه المجنون
لم يكن مجرد صدفة.
بل بداية حرب
ضد أخطر إمبراطورية في البلد.
الجزء الرابع
لم يصدق كريم ما سمعه.
ظل واقفًا في مكانه، يحدق في ليلى أو بالأحرى ليلى الشافعي وكأن عقله يرفض استيعاب الحقيقة.
الفتاة التي كانت تسأله عن معنى الزواج
هي نفسها التي يُقال إنها ماتت منذ عام
ورئيسة إمبراطورية مالية ضخمة.
إنتِ بتقولي إيه؟ قال بصوت منخفض.
أبعدت الرجل المهاجم عنها، وربطته بإحكام إلى عمود الغرفة، ثم التفتت إلى كريم بهدوء غريب.
أنا ما كنتش فاقدة الذاكرة طول الوقت
أنا كنت مختبئة جواها.
اقتربت خطوة.
في ناس حاولوا يقتلوني ونجحوا يخلّوني أموت قدام العالم. لكني عشت بس مش بنفس الشكل.
ساد صمت ثقيل.
ثم أضافت
الضربة اللي على دماغي ما مسحتش ذاكرتي
هي كسرت حاجز بينها وبين الجزء اللي كنت بدفنه جوايا.
كريم شد قبضته
يعني
إيه كنتِ بدفني نفسك؟
ابتسمت بسخرية خفيفة
يعني ليلى الشافعي كانت بتموت كل يوم من كتر الحرب اللي حواليها فالعقل اختار يحميها بطريقة واحدة إنه يخليها طفلة.
لم يتكلم كريم.
لكن الحقيقة بدأت تتشكل أمامه مثل كابوس بطيء.
في تلك اللحظة، دخل سامي مسرعًا
في مشكلة يا فندم في عربيات وقفت قدام القصر وناس مش واضحة بيدوروا على حد!
تغير وجه ليلى فورًا.
اختفت البراءة بالكامل.
بدأوا يتحركوا قالت بهدوء.
ثم نظرت إلى كريم
لو شافوني دلوقتي، مش هيسيبونا نعيش.
مين هم؟ سأل كريم.
أجابت بصوت منخفض
مجلس الإدارة القديم وشركاء كانوا عايزين يمسكوني ميتة عشان ينهبوا الشركة.
خارج القصر بدأت أضواء السيارات تقترب.
كريم شعر لأول مرة أن كرسيه المتحرك لم يعد يمثل ضعفه بل مجرد تفصيلة لا معنى لها أمام ما يحدث.
نظر إليها
وأنا مالي بكل ده؟ أنا دخلت حياتك بالغلط.
اقتربت منه ليلى قليلًا ونظرت له نظرة مختلفة، ليست طفولية هذه المرة، وليست باردة أيضًا
كانت نظرة امتنان ممزوجة بشيء أعمق.
لو مكنتش قابلتك كنت هبقى ميتة فعلًا.
صمتت لحظة.
ثم أضافت
وأنا دلوقتي مش هسيبك في النص.
في الخارج صوت خطوات مسلحة اقترب من الباب.
وفي الداخل لأول مرة، وقف كريم على قدميه ببطء، رغم أنه لم يكن مضطرًا للإخفاء بعد الآن.
نظر إليها
وقال
يبقى نقرر حاجة واحدة
إحنا هنحارب.
ابتسمت ليلى ابتسامة صغيرة لأول مرة منذ زمن طويل
لكن هذه المرة لم تكن طفلة.
كانت ملكة عائدة من الموت.
أخيرًا رجعتي لنفسك همس أحد رجال الظل خارج القصر وهو يستعد للاقتحام.
وفي اللحظة التالية
بدأت الحرب.
الجزء الأخير
اقتُحم القصر في لحظة واحدة.
زجاج مكسور أصوات خطوات سريعة وأوامر حادة تُطلق في كل اتجاه.
لكن داخل القاعة الرئيسية، كان الهدوء غريبًا بشكل مرعب.
كريم وقف بجانب ليلى لأول مرة دون أن يخفي حقيقته، ودون أن يتظاهر بالضعف.
أما هي فكانت مختلفة تمامًا.
نظرة ثابتة. نفس بارد. وهدوء شخص اعتاد السيطرة على الفوضى.
في مخرج خلفي قال سامي بخوف لازم نخرج دلوقتي!
لكن ليلى رفعت يدها
مش هنخرج.
نظر إليها الجميع بصدمة.
إنتِ عايزة تموتينا؟ صرخ سامي.
اقتربت ليلى من النافذة، ونظرت إلى السيارات المحيطة بالقصر
هم مش جايين يقتلوا كريم هم جايين يتأكدوا إني لسه ميتة.
ثم التفتت إليهم
ولو هربنا هيفضلوا يطاردونا طول العمر.
ساد الصمت.
كريم نظر إليها
يبقى الحل؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة
نوقفهم هنا.
في الخارج بدأ الاقتحام.
لكن فجأة حدث شيء غير متوقع.
الأبواب انفتحت.
ولم يدخل رجال مسلحون
بل دخلت سيارات الشرطة.
تجمد الجميع.
ومن وسطهم، نزل رجل يرتدي بدلة رسمية
تم
تطويق المكان بالكامل كل خطوة محسوبة.
كان هذا هو المفاجأة التي لم يتوقعها أحد.
ليلى لم تتحرك.
لكن عينيها ضاقت للحظة.
خيانة؟ همس كريم.
لكن الرجل ابتسم
مش خيانة بل بلاغ رسمي.
رفع ملفًا في يده
بعد تحقيقات استمرت شهور اتكشف كل شيء. محاولة قتل، غسل أموال، وتزوير وفاة السيدة ليلى الشافعي.
التفت إلى ليلى مباشرة
وتم التأكد من هويتك.
سقط الصمت.
كل من في القصر تجمد.
لكن ما لم يكن أحد يتوقعه
أن ليلى لم تتفاجأ.
بل أغلقت عينيها بهدوء.
أخيرًا خلصت اللعبة.
ثم نظرت إلى كريم.
كانت نظرة مختلفة عن كل ما سبق
ليست ملكة ولا طفلة
بل امرأة اختارت أن تبدأ من جديد.
أنا راجعة لحياتي لكن المرة دي مش لوحدي.
اقتربت منه خطوة
لو عايز، ممكن تيجي معايا.
كريم نظر إليها طويلًا
كل شيء مر أمامه الخطر، الكذب، الجنون، والنجاة.
ثم ابتسم لأول مرة بصدق
أنا دخلت الحرب معاكي من الأول مش هخرج لوحدي.
في تلك اللحظة
لم تعد هناك فتاة ساذجة
ولا رجل مقعد متظاهر بالضعف.
كان هناك شخصان نجوا من الموت بطريقتين مختلفتين
واختاروا نفس الطريق.
بعد أشهر
في قاعة ضخمة، عادت ليلى الشافعي رسميًا إلى منصبها.
والصورة في كل الأخبار
الرئيسة العائدة من الموت
والرجل الذي ظنوه ضعيفًا أصبح شريكها في الإمبراطورية.
لكن ما لم يكن مكتوبًا
في أي خبر
أن القصة الحقيقية لم تكن عن شركة ولا مؤامرة
بل عن شخصين وجدا أنفسهما في أحلك لحظة
وأنقذا بعضهما من العالم ومن أنفسهما.
النهاية.

تم نسخ الرابط