القصة كاملة
ابنتي عزمتني على العشاء بعد سنة من القطيعة لكن الخادمة وقفتني عند الباب وقالت لو دخلتي النهارده بكرة محدش هيعرف ينقذك
الجزء الأول
لو دخلتي البيت ده الليلة يا مدام سميرة بكرة الصبح هنكون كلنا خبر في الجرائد.
ده اللي قالته ندى، البنت اللي شغالة عند بنتي، وهي ماسكة دراعي قدام بوابة فيلا في التجمع الخامس في القاهرة.
اتجمدت مكاني.
كنت جاية من إسكندرية للقاهرة، وقلبي مقبوض، لأن بعد أكتر من سنة قطيعة، بنتي دينا بعتتلي رسالة
ماما، تعالي نتعشى سوا يوم الثلاثاء. عايزة أصلّح كل حاجة بينا وحشتيني.
قريتها كتير لدرجة إني حفظت كل كلمة فيها كل فاصلة وكل كدبة، لسه ماكنتش أعرف إنها كدبة.
دينا هي بنتي الوحيدة. ربيتها لوحدي بعد ما أبوها سابنا وهي عندها 11 سنة. اشتغلت في بيع الكتب القديمة، وعملت حلويات للطلب، ونضفت مكاتب عشان تكمّل تعليمها.
عشان كده كان وجعي كبير لما، بعد جوازها من كريم، شالتني من حياتها كأني عار.
كريم كان وسيم، لبق، من النوع اللي يسلّم بابتسامة مثالية ونظرة باردة. من أول يوم وأنا مش مرتاحة له. مش غيرة زي ما كان بيقول لكن لأني شفت إزاي دينا بعدت عن صحابها، وبطّلت تزور قرايبها، وبقت ما تردش على مكالماتي.
في الليلة دي، كنت لابسة الفستان الأزرق اللي جابتهولي في عيد ميلادي الستين. اتزينت كأني رايحة فرح رغم إني من جوايا كنت مرعوبة زي طفلة تايهة.
لكن ندى خرجت تجري من الجراج.
ماتدخليش يا مدام سميرة امشي حالًا.
دينا كويسة؟
بصّت ناحية البيت، وشها شاحب.
هي مش اللي في خطر
قبل ما أسألها أكتر، رجعت بسرعة وكأنها بترمي كيس زبالة.
ركبت عربيتي لكن ما مشيتش.
من الشارع، قدرت أشوف السفرة من الشباك. ماكنش فيه عشا. ولا شمع. ولا صلح.
كان فيه راجلين غريبين معاهم ملفات كريم بيتكلم في التليفون ودينا بتمضي ورق بوش جامد فاضي كأنها نايمة بعينيها مفتوحة.
فجأة، كريم بص ناحية الشارع.
الستارة اتقفلت بسرعة.
حسّيت الدم نزل من وشي لرجلي. بنتي ماعزمتنيش عشان حضن كانوا مستنييني عشان حاجة أنا لسه مش فاهمها بس ريحتها خيانة.
في نفس الليلة، جالي مسج من رقم غريب
أنا ندى. بكرة الساعة 12 الضهر، محطة رمسيس. ما تقوليش لحد. لو عايزة تفضلي عايشة تعالي لوحدك.
ما نمتش.
وأنا بسوق في شوارع القاهرة من غير هدف، فهمت حاجة كسرتني
يمكن بنتي ما بطّلتش تحبني بس
يمكن كمان بتساعد في تدميري.
ماكنتش متخيلة إيه اللي ندى هتقولهولي
الجزء الثاني
وصلت محطة رمسيس قبل الميعاد بنص ساعة.
الزحمة كانت خانقة، صوت العربيات، الباعة، والناس اللي رايحة جاية كله كان بيعدي حواليا كأني مش شايفاه. كنت حاسة إني داخلة على حاجة هتغيّر حياتي للأبد.
وقفت مستنية، وإيدي بتترعش.
بالظبط الساعة 12، ظهرت ندى.
كانت لابسة طرحة خفيفة ونظارة شمس كبيرة، وكأنها بتحاول تخبي نفسها.
قربت مني بسرعة، وقالت بصوت واطي
ماينفعش نقف هنا تعالي.
مشيت وراها لحد ما دخلنا كافيه صغير جنب المحطة. قعدت قدامي، وبصّت حواليها كذا مرة قبل ما تتكلم.
أنا مش هلف وأدور الليلة اللي فاتت، ماكانتش عزومة عشاء.
أمال كانت إيه؟!
بلعت ريقي
قالت وهي بتقرب مني
كانوا بيحضّروا توكيل تنازل.
قلبي دق بعنف.
تنازل عن إيه؟
عن كل حاجة باسمك الشقة اللي في إسكندرية، الأرض اللي ورثتيها من أبوكي حتى حسابك في البنك.
اتسمرت.
مستحيل دينا مستحيل تعمل كده.
ندى هزت راسها بحزن.
دينا ما بقتش زي الأول كريم مسيطر عليها بشكل مش طبيعي. مفيش قرار بتاخده لوحدها.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
هم كانوا ناويين يخلّوكي تمضي غصب عنك أو يخدّوكي على مستشفى خاص، ويطلّعوا تقرير إنك مش واعية.
حسّيت الدنيا بتلف بيا.
يعني كانوا عايزين يحبسوني؟!
أو أسوأ يثبتوا إنك مختلة وساعتها كل حاجة هتبقى في إيدهم قانوني.
إيدي ساقطت على الترابيزة.
وبنتي كانت موافقة؟
ندى بصّتلي نظرة صعبة.
كانت ساكتة وده أخطر.
السكوت خنقني أكتر من أي إجابة.
لكن اللي جاي كان أصعب.
ندى قربت أكتر وقالت
في حاجة تانية لازم تعرفيها
إيه؟
في راجل من اللي كانوا موجودين امبارح ده محامي معروف في قضايا الحجر وهو اللي هيقدّم الطلب ضدك.
يعني كل ده متخطط من زمان؟
أيوه من شهور. من أول ما كريم عرف إن كل أملاكك لسه باسمك.
سكتت لحظة، وبعدين طلعت موبايلها وفتحته.
أنا صوّرت جزء من اللي حصل امبارح.
قلبي وقف.
عندك دليل؟
هزت راسها.
بس ده مش كفاية لأنهم أقوى. وعندهم علاقات.
أعمل إيه يا بنتي؟!
لأول مرة صوتي يطلع مكسور كده.
ندى مسكت إيدي وقالت
تهربي تختفي شوية.
أسيب كل حاجة؟!
لو فضلتِ مش هتقدري تثبتي أي حاجة. لازم الأول تحمي نفسك.
سكتت، وبعدين قالت الجملة اللي رجّفتني
لأن المرة
خرجت من الكافيه وأنا مش حاسة برجلي.
لكن قبل ما أوصل باب المحطة، الموبايل رن.
رقم دينا.
ردّيت وأنا قلبي بيتقطع.
ماما إنتي فين؟ أنا مستنياكي من امبارح.
صوتها كان هادي طبيعي كأن مفيش حاجة.
لكن فجأة، سمعت صوت كريم في الخلفية
قوليلها تيجي حالًا كل حاجة جاهزة.
سكتت دينا ثانية وبعدين قالت
ماما تعالي دلوقتي. لازم تمضي على الورق.
قفلت الخط وإيدي بتترعش.
بقيت قدام اختيار واحد
يا أرجع لهم
يا أختفي قبل ما يختفوا هم حياتي كلها.
لكن ماكنتش أعرف إن القرار اللي هاخده هيكشف سر أخطر بكتير من مجرد فلوس
الجزء الثالث
ما رجعتش.
وقفت قدام محطة رمسيس، والتليفون في إيدي وقررت لأول مرة في حياتي أسمع خوفي.
قفلت الموبايل.
واختفيت.
استأجرت أوضة صغيرة في فندق قديم في وسط البلد، غيرت خط التليفون، وماكلمتش حد حتى أقرب الناس ليا.
كل حاجة كانت بتقولي إن اللي بيحصل ده مش مجرد طمع ده ترتيب كبير وخطير.
تاني يوم، قابلت ندى في نفس المكان.
كانت متوترة أكتر من الأول.
عملتي الصح إنك ما رجعتيش، قالتها بسرعة.
طيب هنعمل إيه دلوقتي؟
بصّت حواليها، وبعدين طلعت فلاشة صغيرة من شنطتها.
ده مش بس فيديو دي تسجيلات، صور، ونسخ من الورق اللي كانوا مجهزينه.
خدتها منها وإيدي بتترعش.
إزاي جبتي كل ده؟
أنا بشتغل عندهم من 6 شهور ومن أول يوم حسّيت إن في حاجة غلط. بدأت أسجل كل حاجة في السر.
وقفت لحظة، وبعدين قالت
بس في حاجة أهم
قلبي اتقبض.
إيه؟
دينا مش بس ضحية.
سكتت وأنا حاسة إن الأرض بتسحب
يعني إيه؟!
في الأول كانت فعلاً تحت سيطرة كريم بس بعد فترة، بدأت تمشي معاه في كل حاجة. بإرادتها.
الكلمة دي وجعتني أكتر من