الجزء الاخير
أنا أخيرًا اتحركت… وقربت منها.
"ليه؟"
سألتها السؤال اللي كان محبوس جوايا سنين.
"ليه تعملي فيا كده؟"
سكتت… لأول مرة.
الناس كلها مستنية.
نادية بدموع:
"ردي يا ماما…"
أمي بصت حواليها… كأنها بتدور على مخرج… وما لقيتش.
وأخيرًا قالتها…
"كنت بخاف."
ضحكت بصدمة:
"بتخافي؟ مني؟"
هزت راسها بسرعة:
"من إنك تسيبينا! من إنك تتجوزي واحد زي عمر… وتبعدي عن العيلة… عن الاسم… عن كل حاجة!"
بصتلها بوجع:
"فدمرتيني؟"
صوتي كان واطي… لكنه كسر أكتر من أي صراخ.
"حرمتيني من نفسي… من أملي… من سنين عمري… علشان خوفك؟!"
سكتت… ومقدرتش ترد.
الهدوء بقى تقيل جدًا.
"أنا عشت أربع سنين مصدقة إني ناقصة…" كملت وأنا دموعي بتنزل بهدوء، "وإنتِ السبب."
"مريم…" حاولت
رجعت خطوة لورا.
"لا."
الكلمة كانت فاصلة.
مسكت إيد أولادي… وبصيت حواليا لكل الوجوه اللي كانت بتشفق عليّ من شوية.
"أنا مش مكسورة."
بصيت في عين أمي آخر مرة:
"أنا كنت ضحية… بس خلاص."
لفّيت وبدأت أمشي… "عمر" جنبي.
وقبل ما أخرج… سمعت صوت نادية وهي بتقول بصوت باكي:
"إنتِ كسرتيها يا ماما…"
ما بصّتش ورايا.
لأن في اللحظة دي…
أنا ما كنتش بهرب.
أنا كنت أخيرًا… بحقق نفسي. ✨
عدّى شهرين…
وحياتي اتغيّرت بشكل ما كنتش أتخيله.
مش علشان المواجهة اللي حصلت…
لكن علشان القرار اللي أخدته بعدها.
أنا ما رجعتش بيت أهلي تاني.
ولا حاولت أبرر… ولا أشرح… ولا حتى أبرئ نفسي قدام حد.
اللي حصل… كان كفاية يعرّي الحقيقة.
في الوقت ده، "عمر" كان دايمًا
مش بالكلام الكتير… لكن بالفعل.
وأولادي… كانوا عالمي الحقيقي.
كل ضحكة منهم كانت بترجع لي جزء من نفسي اللي ضاع.
أما أمي…
"ليلى منصور"… الاسم اللي كان بيترعب منه الكل، بقى فجأة حديث المجالس… بس المرة دي مش بإعجاب.
التسجيل انتشر.
والناس عرفت.
وشوية شوية… الأبواب بدأت تتقفل في وشها.
الناس اللي كانت بتجاملها… اختفت.
واللي كانت بتتحكم فيهم… بقوا يتجنبوها.
حتى نادية…
قلّلت كلامها معاها.
مش كره… لكن خيبة أمل.
في يوم… جالي اتصال.
رقم غريب.
رديت.
صوتها كان واطي… ضعيف… ومش شبهها خالص.
"مريم… أنا ماما."
سكت لحظة.
"أنا تعبانة… ومحتاجة أشوفك."
بصّيت لأولادي وهم بيلعبوا قدامي… وضحكتهم مالية المكان.
زمان… كنت هجري لها.
زمان… كنت هسامح
لكن دلوقتي؟
أنا بقيت فاهمة.
الجرح اللي ما يتعالجش… بيتكرر.
رديت بهدوء:
"أتمنى لك السلام… بجد."
سكتت… وبعدين كملت:
"بس أنا مش هرجع لنقطة كنت فيها بتتكسري."
حاولت تتكلم… لكني قفلت.
مش قسوة…
دي كانت أول مرة أختار نفسي.
بعدها بأيام…
قررت أعمل حاجة عمري ما تخيلت إني أعملها.
افتتحت مركز صغير…
لدعم الستات اللي مرّوا بنفس اللي مريت بيه.
ستات اتقالهم إنهم "ناقصين"…
إنهم "مكسورين"…
بس الحقيقة… إنهم كانوا أقوى من الكل.
سميت المكان:
"جذور".
علشان الحقيقة بسيطة…
مش كل غصن شكله ناشف… يبقى مات.
بعضه… بس محتاج فرصة.
في يوم الافتتاح…
كنت واقفة قدام الباب… وأولادي جنبي… و"عمر" ماسك إيدي.
ابتسمت…
المرة دي من قلبي.
مش علشان
لكن علشان أنا أخيرًا بقيت:
كاملة…
قوية…
وما حدش يقدر يحدد أنا مين… غيري.
✨ النهاية ✨