الجزء الاخير
دقائق من خروج مريم من القاعة، كان الفندق كله تقريبًا واقف على حافة انفجار صامت.
الخبر بدأ ينتشر بسرعة بين أعضاء مجلس الإدارة مش عن الترقية
بل عن الكارثة اللي حصلت في الليلة دي.
في الممر، مريم كانت ماشية ببطء، مش لأنها ضعيفة لكن لأنها لأول مرة كانت حاسة إن كل خطوة بقت ليها معنى مختلف.
التليفون رن.
المحامي م. خالد.
مريم ردت بهدوء
اتفضل.
الصوت من الطرف التاني كان رسمي
التحويلات تم تأكيدها بالكامل. السيطرة على أصول كارينجتون كابيتال بقت باسم حضرتك رسميًا.
مريم سكتت ثواني.
كريم، اللي كان لسه واقف في القاعة، سمع آخر جملة من صوتها وهي بتقفل المكالمة
تمام شكرًا.
مدام فريدة همست
إيه اللي بيحصل؟
لكن مفيش
لأن الحقيقة بدأت تظهر فجأة بشكل مؤلم.
مريم كانت مش بس موظفة بتترقى.
مريم كانت الوريثة الفعلية لواحدة من أكبر الثروات اللي الشركة نفسها بتدير جزء منها.
كريم خرج من القاعة بسرعة لأول مرة في حياته، وركض وراها في الممر.
مريم! استني!
وقفت.
مش خوف
لكن هدوء غريب.
كريم قرب
إنتِ كنتِ بتلعبي بيا؟
مريم بصت له نظرة طويلة
أنا؟
إنت اللي لعبت. أنا كنت بس ساكتة.
صوته اتكسر لأول مرة
الشامبو أنا ما كنتش أقصد أأذيكي بالشكل ده أمي هي اللي
مريم قاطعته بهدوء قاتل
وأنت وافقت.
الصمت وقع بينهم.
كأن كل مبرر كان بيتفكك واحد واحد.
في الخلفية، دينا كانت واقفة، ووشها أبيض تمامًا.
مدام فريدة خرجت أخيرًا من القاعة، لكن
كانت بتبص لمريم كأنها شايفة شخص مش فاهماه.
إنتِ كنتي عارفة كل ده؟
مريم ردت
كنت عارفة إنكم هتستهينوا بيا وكنت سايبة الوقت يثبت ده.
كريم همس
يعني إيه؟
مريم رفعت عينيها له
يعني إنك ما دمرتنيش أنت بس عجّلت النهاية.
في اللحظة دي، مدير الفندق دخل مسرعًا ومعاه موظف أمني
في بلاغ رسمي من مجلس الإدارة فيه تحقيق داخلي هيبدأ فورًا.
كريم فقد توازنه خطوة للخلف
تحقيق؟ ضدي أنا؟
مريم بصت له للمرة الأخيرة بوضوح
مش ضدك لوحدك.
وبصت ناحية مدام فريدة
ضد طريقة تفكير كاملة كانت فاكرة إن الإهانة قوة.
مدام فريدة حاولت تتكلم، لكن الصوت ما طلعش.
كريم بص لها بصوت مكسور
مريم أنا ممكن أصلح كل حاجة.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
فيه حاجات ما بتتصلحش بس بتتعلم.
خلعت الدبلة من إيديها بهدوء وحطتها في إيده.
ده مش وداع غاضب ده نهاية متأخرة.
وتركتها.
مشت في الممر، وكل خطوة كانت بتبعدها عن المكان اللي حاول يكسّرها لكنه بدل كده كشف قيمتها الحقيقية.
في القاعة، الترقية اتلغت.
العقود اتجمّدت.
والمجلس كله بدأ يسأل سؤال واحد
إزاي ما حدش كان عارف إن مريم هي الورقة الأقوى؟
لكن الإجابة كانت أبسط من كده
هم ما حاولوش يعرفوا
لأنهم كانوا مشغولين إنهم يحكموا عليها.
وفي آخر مشهد
مريم كانت واقفة قدام الفندق، الهواء بارد، وشعرها متأذي لكن عيونها لأول مرة ثابتة تمامًا.
ورجعت بصت على المبنى الكبير وقالت لنفسها
اللي فقدت شعري
وبعدها مشيت من غير ما تبص وراها تاني.
تمت حكايات محمد عبده