الجزء الاخير

لمحة نيوز

لم تهرب مريم من القاعة.
وده أول شيء أربك كل الموجودين.
في أي قصة عادية، امرأة فروة رأسها تحترق، وخصل شعرها بتقع على رخام أبيض قدام مئات الأشخاص، كانت هتركض على الحمام أو مخرج جانبي أو أي مكان تختبئ فيه.
لكن مريم ثابتة مكانها تحت الثريات الزجاج، بفستانها الأزرق السليم، وعيونها المبلولة، وإيدها ماسكة تعويذة البوصلة اللي على رقبتها.
الصمت في قاعة الفندق في القاهرة الجديدة بقى أثقل من الموسيقى اللي توقفت.
كريم كان فمه مفتوح.
دينا المستشارة اللي كانت بتضحك من لحظات، نزلت وشها كأن الكأس ممكن يحميها من الحقيقة.
مدام فريدة كانت لسه ماسكة خصلة من شعر مريم، لكن ابتسامتها بدأت تهتز.
مدير الشركة حسام الشريف ما دخلش القاعة، فضل واقف عند الباب، مصدوم، كأنه داخل على محاكمة مش حفلة عمل.
مريم نزلت موبايلها بهدوء بعد ما شغّلت التسجيل.
في الأول سمعوا نفس واحد.
وبعدين صوت دينا
يا رب يقع شعرها لحظة الإعلان.
وبعدين صوت كريم، واضح وبارد
أمي قالت كده تتعلم مكانها.
ولا ضحكة خرجت.
أحد أعضاء المجلس حط الكوب على الترابيزة بحذر شديد.
مدام فريدة رمت خصلة الشعر على

الأرض كأنها توقيع.
كريم حاول يقرب منها
حبيبتي اقفلي الموبايل.
مريم ما اتحركتش
ما تنادينيش حبيبتك قدام الناس عشان تبان بريء.
نبرة صوتها ما ارتعشتش وده اللي خوّفه.
لأنه كان عارف مريم اللي بتسكت في البيت عشان ما تعملش مشكلة.
بس دي مش نفس الست.
دي واحدة شعرها متدمر، جلدها محروق، وعيونها خلاص مبقتش بتطلب إذن.
حسام الشريف أخيرًا اتكلم
يا أستاذة مريم هل كنتِ عارفة باللي حصل؟
كريم رد بسرعة
دي هزار خرج عن السيطرة.
كلمة هزار عملت صدى تقيل في القاعة.
مريم بصّت له
الهزار ما بيتخططلوش أسبوعين. والهزار ما بيتعملش ليلة ترقية ست اشتغلت 11 سنة.
دينا اتوترت
أنا ما كنتش أعرف إنه هيبقى كده.
مدام فريدة صرخت فيها
اسكتي.
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة
لا يا دينا اتكلمي. إنتِ بدأتِ خلاص.
التوتر في القاعة زاد كأن المكان كله بيستعد لانفجار.
دينا قالت بخوف
كريم قال لي إنه بس عايز يقلل من غرورها.
كريم ضغط على أسنانه
دينا!
مدام فريدة رفعت رأسها
أنا مش لازم أعتذر عن حماية ابني.
مريم اقتربت خطوة
حماية من إيه؟ من شغلي؟ من نجاحي؟ ولا من إنك ما قدرتيش تتحكمي في ابنك؟
إنتِ بتدمري
البيوت.
لا. البيوت اللي زي بيتكوا هي اللي بتدمر الستات.
حسام دخل أخيرًا القاعة بهدوء، لكنه ما قربش منها، كأنه فاهم إنها مش محتاجة إنقاذ.
فيه طاقم طبي جاهز
مريم قاطعته
لحظة.
طلعت تليفونها تاني، وفتحت ملف كامل
صور، تسجيلات، رسائل، فواتير.
كريم بصّ لها بصدمة
ده خصوصي.
مريم ردت
وجع فروة راسي قدام المجلس كان خصوصي برضه؟
مدام فريدة حاولت تضحك
مشهد سوقي فعلاً.
مريم ردت بحدة
إنتِ اللي مسكتي شعري ورميتيه قدام الناس.
بدأت تعرض الأدلة
شراء مادة كيميائية قبل يومين
رسائل بين كريم ودينا
وتعليمات من مدام فريدة.
جملة واضحة
اعمليها في العلن عشان تتعلم.
دينا غطّت بوقها.
كريم همس
أمي ما كانتش تقصد.
مريم
الغريب إن كل مرة بتذلوني، بيبقى في تفسير. لكن لما أشتغل، مفيش حد بيسألني ولا مرة.
مدام فريدة
إنتِ ست باردة ومادية.
مريم بهدوء
وإنتِ ست كسرتني قدام الناس وبعدين عايزة مني ابتسامة في العيد.
صوت من آخر القاعة
يا ساتر
حسام وقف في النص
هل أنتِ من عائلة كارينجتون؟
مريم
نعم.
في اللحظة دي الهدوء اتغير.
واحد من أعضاء المجلس وقف بسرعة
كارينجتون كابيتال؟
مريم هزّت راسها.

كريم بص لها كأنه بيشوفها لأول مرة
إحنا بنتكلم عن كام؟
مريم
عن حاجة تخليك تفهم إني ما احتجتش اسمك في يوم.
مدام فريدة بدأت تتغير مش خوف بس حسابات.
كريم حاول يلمس إيديها
نقدر نتكلم برا.
مريم بصت لإيده
11 سنة وأنا بتكلم معاك برا. شوف حصل إيه.
حسام فتح الملف الأسود بتاع الترقية وقال
كان المفروض يتم الإعلان الليلة.
مريم
كان.
وبعدين
أنا هقبل الترقية.
كريم اتجمد.
لكنها كملت
وبكرة الصبح هيتم فتح تحقيق رسمي في كل اللي حصل.
دينا بكت
أنا مش قصدي أأذيك.
مريم
ما تطلبيش الرحمة في نفس المكان اللي ضحكتي فيه عليا.
كريم
إنتِ مراتي.
مريم
كنت مراتك لما وافقت تسكت لما وافقت تذلني لما قلتلي أستاهل.
مدام فريدة حاولت تقرّب
لكن حسام أوقفها
من فضلكم لا تقربي.
وده كان أول مرة حد يمنعها.
مريم خرجت من القاعة بهدوء.
في الممر، موظفة من الفندق مدت لها فوطة بيضاء من غير كلام.
مريم أخدتها.
خلفها القاعة بدأت تنهار بالصوت
همسات، صدمات، صراخ مكتوم.
كريم واقف لوحده.
دينا بتبكي.
مدام فريدة ساكتة، أول مرة.
مريم وقفت قدام المراية.
بصّت لنفسها ما عادتش نفس الست اللي دخلت الحفلة.

هي خرجت من قفص.
الساعة 1017 مساءً
ووراءها الباب مفتوح وعلى الأرض لسه خصل شعرها
وملف الترقية مفتوح باسمها.
دي النهاية 
بعد
تم نسخ الرابط