الليلة اللي دخلت بنتي العناية المركزة

لمحة نيوز

تكملة القصة – “الحقيقة اللي اتقالت قدام الكل”
قالت ليان بصوت متقطع، وكأن كل كلمة خارجة من وجع وخوف: "ماما… أنا ما وقعتش من على السلم."
انحنيت عليها بسرعة، لدرجة إني كنت هوقع من التوتر، وشلت شعرها من على جبينها وأنا بحاول أتماسك.
قلت لها بهدوء: "ما تتكلميش لو تعبانة يا حبيبتي…"
بس الحقيقة؟ أنا كنت عايزاها تحكي… تقول كل حاجة… تفضح الكابوس اللي كنا عايشينه.
هزت رأسها ببطء… وعينيها كانت بتدور عليّ، كأنها بتتأكد إني مش هسيبها.
وقالت: "تيتة زعلت مني…"
الغرفة سكتت.
أمي فاطمة واقفة… وشها جامد كعادتها.
وأختي ريم واقفة كأن مفيش حاجة حصلت.
كريم كان أول واحد يتحرك… وقف جنب السرير، من غير ما يلمس ليان، بس كأنه بيحميها بجسمه.
قال بهدوء: "سارة… نادي الممرضة… وبعدين الأمن."
أمي ضحكت بسخرية: "أمن؟! دي بتخرف… تحت تأثير العلاج."
ليان اتوترت أكتر… ومسكت إيدي كأنها بتغرق.
وقالت: "أنا عارفة… أنا عارفة حصل إيه."
نادت الممرضة…
ودخلت بسرعة، وبمجرد ما شافتنا فهمت إن في حاجة كبيرة.
قلت: "عايزة دول يخرجوا حالًا."
صوتي كان هادي… بس لأول مرة… واضح.
ريم انفعلت: "إنتي هتعملي فضيحة هنا؟! حفلتـي بعد 3 ساعات!"
كريم قال ببرود: "ولا كلمة كمان."
أمي رفعت راسها وقالت: "البنت حساسة… بتعيط على أي حاجة."
ريم قربت من ليان: "قولي لمامتك إنك وقعتي… كنتي بتجري، صح؟"
ليان بدأت تعيط…
مش عياط عالي… لكن خوف.
كريم وقف بينهم: "ما تقربيش."
بصيت لبنتي بس…
وقلت لها: "قولي الحقيقة يا حبيبتي… محدش هيزعلك."
دخل الأمن…
وأمي أخيرًا قالت: "ماشي… إحنا ماشيين. بس الموضوع مش هيعدي كده."
بصيت لها وقلت:

"وأنا كمان."
أول ما خرجوا…
ليان خدت نفس عميق… كأنها كانت مخنوقة.
الممرضة طلبت دكتور وأخصائية اجتماعية…
وبدأت ليان تحكي.
قالت: "تيتة قالتلي أخد بالي من أولاد ريم فوق…"
"قلت لها مش عايزة… عشان بيضربوني."
"مسكتني من دراعي جامد وقالتلي إني لازم أساعد."
قلبي وجعني…
كملت: "طلعت فوق… واحد منهم كسر المزهرية."
افتكرت المزهرية… كانت حاجة غالية عند أمي.
"تيتة سمعت الصوت… وجريت… وزعقت."
"ريم قالت إني أنا اللي كسرتها…"
"قلت لا…"
صوتها اتكسر: "قالتلي إني بخرب كل حاجة… زي ماما."
غمضت عيني…
"طلبت أكلمك… قالتلي إنتي مشغولة…"
"ومسكتني… كنت بتوجع… فحاولت أفلت…"
وسكتت لحظة…
"وزقتني."
سألتها: "على السلم؟"
قالت: "لا… فوق… خبطت في الحيطة… وبعدين وقعت."
سألنا: "ريم شافت؟"
قالت: "آه…"
وسكتت الغرفة.
"قالتلي لو حكيت… هتحصل مشاكل… وماما هتزعل… وكريم مش هيتجوزنا."
إيدي بدأت ترجف…
"وبعدين تيتة قالتلي… لو بحبك… أقول إني وقعت لوحدي."
غطيت وشي…
مش قادرة أستوعب.
ليان بصت لي وقالت: "أنا آسفة يا ماما…"
اتصدمت: "آسفة على إيه؟!"
"عشان كذبت… كنت خايفة أخسرك."
وقتها… انهرت.
بنتي كانت شايلة السر لوحدها… عشاني.
كريم قال لها بحنان: "إنتي مش غلطانة… الكبار هما اللي غلطوا."
الدكتور دخل…
ومعاه أخصائية اجتماعية.
قالت إن لازم يبلغوا الجهات المختصة… ويمكن الشرطة.
خرجت معاها برة…
وسألتني عن كل حاجة.
حكيت… عن كل مرة سكت… كل مرة تجاهلت.
قالت لي جملة واحدة: "دلوقتي عندك فرصة تختاري صح."
رجعت لأوضة ليان…
كانت نايمة بهدوء…
بس وشها أخف.
كريم قال: "لازم نوثق الكدمات."
وافقت فورًا.
وفجأة…
مكالمة
من جار أمي.
قال: "أمك وأختك بيجمعوا ورق وملفات بسرعة… كأنهم بيخفوا حاجة."
بصيت لكريم…
فهمنا.
هما بيجهزوا روايتهم.
وقتها عرفت…
إن الموضوع مش حادثة بس…
دي حياة كاملة كانت مبنية على كدب.
الأخصائية قالت: "اعملي بلاغ رسمي النهارده."
بصيت لبنتي…
وقررت.
بس كان في حاجة تانية…
فكرة جريئة.
أروح حفلة ريم…
مش عشان أساعد…
لكن عشان أقول الحقيقة قدام الكل.
كريم قال: "مش لازم تعملي كده."
قلت: "هما دايمًا بيخبّوا الحقيقة… ويمثلوا قدام الناس."
صاحبتي نورا جات… وقالت: "لو هتروحي… مش لوحدك."
عملت البلاغ…
وسلمت كل الرسائل.
قبل ما أمشي…
حضنت ليان.
قالت: "ما تسبنيش معاهم."
قلت: "مستحيل."
لبست هدومي…
ورحت.
بيت أمي كان منور…
ضحك… موسيقى… ناس.
كل حاجة شكلها مثالي.
وكلها كدب.
أمي شافتني وقالت بابتسامة مزيفة: "يا سلام… رجعتي."
ريم قربت: "جابالك شهود؟"
قلت: "جايبة الحقيقة."
قلت بصوت هادي:
"اللي حصل امبارح… مش حادثة."
"أمي زقت بنتي."
السكوت ملأ المكان.
ريم قالت: "إنتي مجنونة."
طلعت موبايلي وقلت: "ليان اتكلمت… وبلغت رسمي."
"المستشفى وثّق… والشرطة عرفت."
وهنا…
بدأ كل شيء ينهار.

النهاية – “العدالة… حتى لو متأخرة”
أول ما قلت: "المستشفى وثّق… والشرطة عرفت."
الوجوه اتغيرت…
الضحك اختفى… والمكان اللي كان مليان مجاملات بقى مليان توتر.
واحدة من الحاضرين همست: "هي بتقول إيه؟!"
ورجل من زمايل ريم في المستشفى قال بجدية: "لو ده حقيقي… الموضوع خطير."
ريم فقدت أعصابها: "كفاية تمثيل يا سارة! إنتي عايزة تدمري حياتي!"
بصيت لها بثبات: "لا… إنتي اللي دمرتيها بنفسك."
أمي حاولت تسيطر على الموقف،

وقالت بصوت عالي: "بنتك خرفت! تحت تأثير الأدوية!"
لكن المرة دي… ما حدش صدّقها بسهولة.
لأن الحقيقة لما بتتقال بثقة… بتخلي الكدب ضعيف.
طلعت موبايلي…
وشغّلت تسجيل صوتي.
صوت ليان… وهي بتحكي.
الغرفة كلها سكتت.
كل كلمة كانت بتقع زي صدمة على الناس.
واحدة من الستات حطت إيدها على بوقها: "يا نهار أبيض…"
ريم بدأت تتراجع: "هي صغيرة… ممكن تكون فاهمة غلط…"
لكن صوتها كان مهزوز.
وفجأة…
صوت عربيّات وقفت برة.
والباب اتفتح.
دخل اتنين من الشرطة.
كل الأنظار راحت عليهم.
واحد منهم قال: "مين الأستاذة سارة؟"
رفعت إيدي: "أنا."
قال: "جايين بخصوص بلاغ تم تقديمه النهارده."
وبعدين بص لأمي وريم: "ممكن نتكلم معاكم."
المشهد كله اتقلب.
اللي كانوا جايين يحتفلوا… بقوا شهود.
أمي حاولت تتمسك بثباتها: "أكيد في سوء تفاهم."
الضابط رد بهدوء: "ده اللي هنحدده."
ريم بدأت تعيط: "أنا ما عملتش حاجة!"
لكن المرة دي… مفيش حد طبطب عليها.
اتاخدوا للتحقيق…
والحفلة انتهت قبل ما تبدأ.
الأنوار اللي كانت مزينة المكان… بقت كأنها بتفضحهم.
رجعت المستشفى…
قلبي بيدق بسرعة.
دخلت أوضة ليان…
لقيتها نايمة بهدوء.
قعدت جنبها ومسكت إيدها.
فتحت عينيها شوية…
وقالت: "ماما… رجعتي؟"
ابتسمت ودموعي نازلة: "رجعت يا حبيبتي… وكل حاجة هتبقى أحسن."
كريم دخل… وبصلي بفخر.
مش عشان واجهت أمي…
لكن عشان أخيرًا اخترت بنتي.
بعد أيام…
التحقيقات بدأت.
الأخصائية الاجتماعية تابعت الحالة…
وتم منع أي تواصل بينهم وبين ليان.
أما أنا…
فبدأت حياة جديدة.
من غير خوف… من غير ضغط…
بس أنا وبنتي.
وفي يوم…
ليان كانت بترسم.
رسمت بيت صغير… وشمس كبيرة…
وإيدين
ماسكين بعض.
وقالت: "ده إحنا."
حضنتها…
وفهمت إن العدالة مش بس في القانون…
العدالة الحقيقية… إنك تحمي اللي بتحبهم…
حتى لو ضد أقرب الناس ليك.
النهاية ❤️

محمد عبده 

 

 

تم نسخ الرابط