قصة جديدة

لمحة نيوز

دار المفتاح في الباب… وانفتح، ودخل كريم في نفس اللحظة التي كانت فيها سارة تقترب مني خطوة أخرى.
كنت لا أزال أضم آدم إلى صدري بيد، وباليد الأخرى رفعت إطار الصورة… ليس لأهاجمها، بل لأُبقيها بعيدة عني.
تجمّد كريم في مكانه لثانية…
نظر إلى خدي المحمر…
ثم إلى حافة الطاولة الملطخة ببضع قطرات داكنة…
ثم إلى أمه التي تتقدم نحوي وهي تمسك الهاتف.
— "إيه اللي بيحصل هنا؟"
سارة كانت الأسرع دائمًا.
خفضت الهاتف، وضعت يدها على صدرها، وأطلقت نفسًا مرتجفًا وكأنها الضحية.
قالت إنها جاءت لتساعدني…
وأنني فقدت السيطرة…
وأنني كنت أحمل الطفل بطريقة غريبة، وهي فقط حاولت تهدئتي.
ثم أشارت إليّ: — "ارفعي الإطار تاني قدامه… يلا… اعمليها."
تجمّدت…
ليس بسبب كلامها…
بل بسبب السرعة التي بدّلت بها دورها.
من امرأة كانت منذ لحظات تطالبني بأخذ طفلي مني…
إلى جدة خائفة… وأم قلقة… والوحيدة العاقلة في الغرفة.
نظر إليّ كريم…
وكانت تلك اللحظة الأكثر ألمًا.
ليس الصفعة…
ولا الإهانة…
بل تلك النظرة…
ذلك التردد…
تلك الثانية التي لم يعرف فيها زوجي من يصدق.


— "يا ليلى… نزّلي اللي في إيدك."
شعرت بشيء ينكسر داخلي.
— "أنزل إيه؟! أمك ضربتني!"
ضحكت سارة بسخرية: — "يا كريم بالله عليك… وقعت وهي بتحاول تبعد عني. شايفها؟ هستيرية."
كان آدم ما يزال يبكي، وجهه أحمر ويداه الصغيرتان ترتجفان فوق صدري…
وقميصي ما يزال مبللًا بالحليب…
ورأسي ينبض مع كل نبضة…
وكريم… لا يتحرك.
وهنا قلت الحقيقة التي أخفيتها لسنوات:
— "مش فارق معايا هي قالت لك إيه عني… اللي فارق معايا إنك سيبتها توصل لدرجة إنها تدخل بيتي بمفتاحنا… وترفع إيدها على أم ابنك."
ساد الصمت…
فتحت سارة فمها لتتكلم، لكن لأول مرة رفع كريم يده دون أن ينظر إليها: — "اسكتي."
كلمة صغيرة…
لكنني انتظرتها أربع سنوات.
اقترب خطوتين… ثم توقف عندما رأى مؤخرة رأسي.
أدرك الحقيقة أخيرًا…
ليس لأنه وثق بي…
بل لأن الدم لا يكذب.
— "إنتِ بتنزي دم؟"
— "أيوه."
ردّت أمه بسرعة: — "عشان وقعت!"
— "ضربتني." قلتها بوضوح.
— "بتكدب!" قالت.
— "ضربتني."
هذه المرة لم أُلطّف الحقيقة.
نظر كريم إلى أمه: — "إنتِ ما لمستيهاش؟"
ترددت…
ثانية واحدة فقط…
لكنها كانت
كافية.
— "زقّيتها بس… كانت شايلة الطفل بطريقة غلط."
وكان ذلك كافيًا.
ليس لأنها اعترفت…
بل لأنها غيرت كذبتها.
أحيانًا الحقيقة لا تأتي كصدمة…
بل من شرخ صغير لا يمكنك تجاهله.
مرّر كريم يده على وجهه، ثم سألني إن كان يستطيع حمل آدم.
تراجعت فورًا…
بشكل تلقائي.
لاحظ ذلك…
وظهر على وجهه شيء جديد…
العار.
— "مش هاخده منك." قال بهدوء.
لم أرد…
لأن هذا بالضبط ما يقوله رجل… عندما تكون الثقة قد انكسرت.
تقدمت سارة: — "ده كلام فارغ… هي بتلعب عليك تاني. بص للولد… حتى مش شبهك."
استدار كريم نحوها بسرعة: — "اطلعي بره بيتي."
تجمّدت…
— "إيه اللي قلته؟"
— "اطلعي… حالًا."
صوته كان هادئ… لكنه حاسم.
بدون رجاء…
بدون ضعف…
بدون نقاش.
نظرت إلينا وكأنها تنتظر أحدًا ينقذها…
لكن لم يفعل أحد.
أنا واقفة…
وكريم بيننا…
وآدم يتنفس بصعوبة على صدري…
ولا أحد معها هذه المرة.
فقط… النتائج.
أمسكت حقيبتها بعنف: — "تمام… بس لما تعرف الحقيقة، ما تجيش تعيطلي."
وخرجت، وأغلقت الباب بعنف حتى اهتز الزجاج.
الصمت بعدها كان أسوأ…
في المستشفى، أغلقوا الجرح بثلاث
دبابيس…
والصوت المعدني جعل معدتي تنقبض…
لكن آدم… كان بخير.
فحصوه بالكامل…
وكان سليمًا.
لم أبكِ… إلا عندما قال الطبيب إنه بخير.
كنت أعمل فقط…
أتنفس…
أحمله…
أرد…
حتى انهرت.
جلس كريم بجانبي، صامتًا…
وقال: — "هغير القفل النهارده."
نظرت إليه: — "مش هتصلّح ده بقفل."
— "عارف."
— "أمك ضربتني."
— "عارف."
— "وإنت شكّيت."
تردد…
ثم قال: — "أيوه."
لم يبرر…
لم يتهرب…
فقط قال الحقيقة.
لأول مرة.
في اليوم التالي، أرسلت نورا رسالة:
"ماما تعبانة… عمرها ما كانت عايزة تأذيك."
ضحكت…
ضحكة جافة…
لأن الحقيقة كانت واضحة:
الأذى حصل… مهما كانت النية.
بعد يومين… ذهبت وحررت محضر.
هذه المرة…
لم أترك الحقيقة تضيع وسط المجاملات.
وثّقت كل شيء…
الصفعة…
التهديد…
المفتاح…
كل شيء.
الآن…
سارة لا تستطيع الاقتراب من منزلي.
وآدم ينام أفضل عندما يكون المكان هادئًا.
أما أنا…
فما زلت أستيقظ على صوت أي مفتاح في الباب.
أحيانًا أنظر إلى كريم…
وأرى الرجل الذي فرح معي عندما عرف بحملي…
وأحيانًا…
أرى الابن الذي تأخر كثيرًا في إغلاق الباب.
ربما الاثنين صحيح.

لكن الشيء الوحيد المؤكد…
أنني هذه المرة…
حميت ابني… وقلت الحقيقة.
والقرار القادم…
لن يكون عن سارة…
بل عن:
هل ما زال لـ كريم مكان… في حياتي؟

تمت 

تم نسخ الرابط