اشتريت ببت لاهلي
مدّيت إيدي وخدت الورقة اللي ياسمين حطّتها قدامي…
أول ما بصّيت عليها… عرفتها فورًا.
بس كانت ناقصة.
الصفحة التانية… مش موجودة.
بصّيت لكريم وقلت بحدة: “إنت دخلت أوضتي وفتّشت في ورقي؟”
رد وهو متلخبط ومش قادر يبص في عيني: “كنت… بحاول أساعد… إنتِ دايمًا مشغولة في شغلك.”
انفجرت فيه: “تساعد؟! إنت خدت أوضة أبوك وأمك… وزقّيتهم في ركن كأنهم مالهمش قيمة!”
في اللحظة دي… أمي “أمينة” قربت وهي بتعيط، وصوتها بيترعش: “أنا قلت لها إني عايزة الأوضة اللي فوق علشان أبوك يرتاح ويقعد يقرأ… قالتلي إن احتياجات الطفل أهم من هوايات راجل كبير!”
ياسمين ما اتكسفتش… ولا لحظة.
عقدت إيديها وقالت ببرود: “يا طنط أمينة خلّينا واقعيين… إنتوا كنتوا عايشين هنا كأنكم أشباح، وإحنا متبهدلين
ساعتها… أبويا “حسن” اتكلم.
صوته كان واطي… بس مرعب:
“اطلعي برّه بيتي… حالًا.”
ياسمين بصّت له بدهشة… كأنها مش مصدقة إنه رد.
وقالت لكريم: “مش هتخلينا نمشي كده! قولهم!”
لكن المرة دي… أنا اللي رديت: “هتمشوا… غصب عنكم.”
ورفعت الصفحة التانية من الملف وقلت: “الورقة اللي معاكي دي تصريح إقامة مؤقت لمدة 90 يوم… والصفحة دي — اللي إنتي خبيتيها — بتمنع أي تعديل في البيت… أو حتى استقبال ضيوف.”
كريم بص للورقة… وبعدين لياسمين.
وشه اصفر وقال: “إنتي قطعتي الصفحة؟! إنتي قولتي إن ريم إدّتنا صلاحية كاملة!”
ياسمين انفجرت: “عملت اللي لازم علشان مستقبلنا! أختك بتمثّل دور البطلة بفلوسها… وإحنا بنغرق! مش هسيب البيت يضيع على اتنين خلاص قربوا
الكلام وقع زي صاعقة…
والضيوف بدأوا يهربوا واحد ورا التاني… ياخدوا هدومهم ويخرجوا من غير حتى ما يبصوا.
فجأة… أمي قربت من الكنبة وطلّعت ملف تاني كانت مخبياه.
وقالت بصوت مكسور: “الموضوع مش بس الأوضة يا ريم…”
فتحت الملف…
ولقيت صدمة تانية.
أوراق لدور رعاية مسنين…
وتقييم سعر البيت!
بصّيت لياسمين بصدمة: “إنتي كنتي ناوية تبيعي البيت؟!”
كريم بص لها وكأنه أول مرة يشوفها: “ده بجد؟!”
صرخت: “إحنا علينا ديون! كروت… قروض… مصاريف! كنت فاكرة نبدأ من جديد لو سيطرنا على البيت!”
أبويا شاور على الباب تاني… بس المرة دي بإيد ثابتة: “مش مشكلتي ديونكم… ولا أعذاركم… خدي حاجتك واطلعي برّه.”
المرة دي… كريم ما اعترضش.
طلع فوق… وبدأ يلم هدومه… وصوت عياطه مالي
وياسمين وراه… لسه بتزعق وتقول إن ده ظلم… وإن أنا عندي كل حاجة وهم ولا حاجة.
بعد شوية…
الباب اتقفل وراهم بعنف.
والهدوء رجع…
بس مش هدوء راحة.
كان هدوء موجوع… مليان بقايا عيلة اتكسرت.
أمي قالت وهي حضن نفسها: “أنا آسفة إني ماقولتش… هي قالتلي إنك هتتكسفي مننا لو معرفناش ندير البيت.”
حضنتهم وقلت: “هي كدبت علينا كلنا… بس خلاص… انتهى. وبكرة نغير الكالون.”
في الليلة دي…
قعدنا قدام المدفأة.
من غير كلام كتير…
بس صوت النار كان كفاية.
أبويا رجع لكرسيه…
وأمي رجعت زرعت النبتة بتاعتها جنب الشباك.
عدّى وقت…
لحد ما البيت رجع “بيت” بجد.
ريحة القرفة والخشب بقت مالية المكان بدل البرفان الغريب.
وأهلي…
أخيرًا بطلوا يحسّوا إنهم لازم يستأذنوا علشان يعيشوا.
ولأول
كانوا في سلام حقيقي
تمت محمد عبده