جزيت العشب واللي حصل محدش يتوقعة
صرخت… لكن مش من الخوف… من الصدمة!
أول ما فتحت صندوق البريد، لقيت ظرف تقيل شكله رسمي… وعليه اسمي.
جواه ورقة مكتوب فيها بخط مهزوز:
"إنتِ بنت طيبة… أوعي تنسي."
— الحاجة أمينة
وإلى جانبها…
شيك بـ 250 ألف دولار باسمي أنا!
وقفت مكاني مش قادرة أستوعب.
"إيه ده؟!" قلتها وأنا بصوت بيتهز.
ضابط الشرطة رد بهدوء: "الحاجة أمينة عدّلت وصيتها من 3 أسابيع… وكتبت فيها ناس معينة."
"بس أنا… أنا بس جزّتلها العشب!"
ناولني رسالة…
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحها.
الرسالة:
عزيزتي سارة،
لو بتقري الكلام ده… يبقى أنا مشيت من الدنيا… وأنا مرتاحة.
أنا غيرت وصيتي من 3 أسابيع. كنت شايفاكي من زمان… شايفة تعبك، وصبرك، وإزاي بتواجهي الحياة لوحدك.
بعد ما جوزي توفى، فهمت
امبارح… ساعدتيني وإنتِ أصلاً محتاجة مساعدة أكتر مني.
أنا شوفت إشعار الحجز على شقتك من أسبوعين.
كان المفروض تركّزي على نفسك… لكنك اخترتي تساعديني.
وده اللي يميزك.
المبلغ ده جزء من فلوسي أنا وجوزي. إحنا ماكانش عندنا أولاد… وكنا بنوفّر طول عمرنا.
قررت أسيبه لناس تستاهل… ناس طيبة بجد.
سدّدي ديونك… اهتمي بطفلك… وابدئي حياة جديدة.
إنتِ تستاهلي.
إنتِ بنت طيبة يا سارة… أوعي تنسي.
بحب،
الحاجة أمينة
وقفت أعيط…
مش بسبب الفلوس بس…
لكن عشان حد شافني… وفهمني… في وقت كنت حاسة إني لوحدي تمامًا.
الضابط قال بهدوء: "كل حاجة قانونية… الفلوس دي بقت ملكك."
سألته: "أنا لوحدي؟"
قال: "لا… هي سابت فلوس كمان للكوافير بتاعتها، ولساعي البريد، ولممرضة كانت بتزورها… لكل حد وقف جنبها."
في أيام قليلة… حياتي اتغيرت بالكامل.
دفعت الـ 18 ألف دولار فورًا… ووقفت الحجز على الشقة.
وبعدها… سددت باقي القرض.
حطيت فلوس لجاي ابني… لكل احتياجاته.
ولأول مرة من شهور…
عرفت أتنفس.
بعد أسبوع… حضرت جنازة الحاجة أمينة.
كنت تعبانة جدًا بسبب الحمل… لكن كان لازم أكون هناك.
قابلت ناس كتير زيي…
كل واحد فينا كان ساعدها بطريقة بسيطة…
وكلنا كنا بنمر بظروف صعبة.
وهي… قررت تساعدنا كلنا… حتى بعد ما ماتت.
قرايبها حاولوا يعترضوا على الوصية…
لكن المحكمة رفضت.
كانت في كامل وعيها… وكل حاجة كانت قانونية.
بعد 5 أسابيع…
ولدت بنت جميلة وصحية.
وسميتها…
أمينة.
على اسم الست اللي أنقذت حياتي.
رحت بيها عند قبرها… وقلت:
"دي أمينة… على اسمك… شكرًا ليكي."
ما اشتغلتش لمدة 6 شهور…
قضيت الوقت مع بنتي… وبدأت أتعافى نفسيًا.
الفلوس ما كانتش مجرد رقم…
كانت راحة… أمان… بداية جديدة.
دلوقتي، بعد 3 سنين…
بنتي أمينة بقت كويسة وسعيدة.
وأنا… لسه فاكرة الحاجة أمينة كل يوم.
هي ما سابتش فلوسها لقرايب بعيدين…
سابتها لناس كانوا موجودين فعلًا.
ناس وقفوا جنبها.
الحقيقة؟
أنا ما كنتش عارفة إنها غنية.
أنا بس شفت ست محتاجة مساعدة…
وساعدتها.
الحاجة أمينة ما كافأتش جزّ عشب…
هي كافأت سنين من الطيبة.
والدرس اللي عمري ما هنساه:
أي عمل طيب… مهما كان صغير… ممكن يغيّر حياة كاملة.
وأحيانًا…
الخير بيرجع لك بطريقة عمرك ما تتخيلها.
تمت لوعجبتك اعمل متابعة لصفحتي
حكايات راقية
محمد عبده