الرسالة
تكملة القصة: رسالة الساعة السابعة (الجزء الأخير)
وصلت عند بيت سارة في القاهرة الجديدة، ولقيت عربية الشرطة واقفة، نورها بيقطع سكون الشارع، وكريم قاعد على الرصيف، ومسعف بيقيس له النبض.
ما كانش باين عليه الراجل اللي كنت بحبه… كان شكله واحد اتقفش وهو بيغرق في الكدبة اللي عملها بإيده.
سارة قربت مني وهي شايلة الشنطة السودة، ماسكاها كأنها حاجة خطيرة.
قالت بصوت واطي:
"أنا آسفة… عارفة إن ده مش هيصلّح حاجة."
بصيت لها وسألتها بصراحة:
"إنتي فعلاً كنتي معاه؟"
وطّت رأسها وهزّت:
"أربع شهور… كان بيقول إنك مهووسة ومش مستقرة، وإنكم مكملين بس بسبب عقد."
ضحكت ضحكة ناشفة:
"كريم دايمًا كان عنده حكاية مختلفة لكل حد."
فتحت الشنطة… وطلّعت علبة مخمل.
قلبي وقف.
جواها… كان خاتم جدتي.
الحاجة الوحيدة اللي فضلت من عيلتنا بعد ما خسرنا كل حاجة زمان.
قالت سارة وهي متقززة:
"قال لي إنه اشتراه علشاني."
ساعتها… الغضب جري في دمي.
قلبت باقي الشنطة، لقيت جواز سفري، أوراق ضرايبي، وإيصالات تحويلات باسم شركة…
اسمها "القمة للاستثمارات".
في اللحظة
"ليلى… أقدر أشرح كل حاجة لو بس تسمعيني…"
سارة سبقته وقالت بحدة:
"وفّر كلامك للمحامي."
الظابط خد باله لما وريته الأوراق والمجوهرات اللي اتاخدت من بيتي.
كريم حاول يلف ويدور، يقول إننا شركاء وإن الفلوس لمستقبلنا…
بس المرة دي، محدش صدّقه.
رجعنا البيت علشان أدي أقوالي كاملة، وسارة جات معايا.
ما بقيناش أصحاب… بس بقينا شهود على نفس الخدعة.
الساعة 3:47 الفجر، كنت قاعدة على أرض المطبخ، وكلمت البنك.
الموظفة قالت لي إن حد حاول يحوّل مبلغ كبير جدًا من حسابي للشركة دي قبلها بساعة…
بس النظام وقّف العملية.
ساعتها فهمت الحقيقة كاملة:
كريم ما كانش ناوي يسيبني بس…
كان ناوي يسيبني مفلسة.
تاني يوم، قابلت المحامية بتاعتي، وسارة كانت معايا.
راجعنا الرسائل اللي أخدتها من موبايل كريم قبل ما يتقفل.
رسالة كانت بتقول:
"اديني يومين بس وهجيب الفلوس ونمشي من هنا."
وفي تسجيل صوتي، كان بيقول بنبرة هادية مرعبة:
"ليلى فاكرة إنها محتاجاني… أول ما الفلوس تتحول، همشي. الستات دايمًا بتحب تلعب دور الضحية أو البطلة… ولو
المحامية خبطت بالقلم على الترابيزة وقالت:
"اعملي نسخ احتياطية لكل ده فورًا."
أنا ما كنتش عايزة أعيط…
كنت هادية بشكل غريب… كأني في عملية جراحية.
قضيت اليوم أغيّر كل كلمات السر، وقدمت بلاغ رسمي.
ولما رجعت البيت… لقيت كريم واقف مع أمه.
أمه، مدام ليلى، لابسة شيك جدًا، وباصّة لي بنظرة فوقية:
"كفاية دراما… ابني بيقول إنك بتألفي قصص علشان غيرانة."
بصيت لكريم وقلت بهدوء:
"ابنك سرق خاتمي وحاول يحوّل 28 ألف جنيه من شركتي."
ردت ببرود:
"معندكش دليل."
كريم قرب وقال بعصبية:
"إنتي مديونة لي بالفلوس دي بعد كل الوقت اللي ضيعته معاكي!"
بصيت له لحد ما اتوتر:
"وقت؟ تقصد الإيجار اللي ما دفعتوش؟ ولا الأكل اللي كنت بدفعه؟ ولا الفلوس اللي حاولت تسرقها وأنا في نفس البيت؟"
وشه شحب… لأنه فهم إن الحقيقة بقت في إيدي.
بعد 3 أيام…
اتكشف إن الشركة دي مش بتاعته أصلاً.
كانت باسم أمه.
هي اللي عاملة الشركة الوهمية علشان يستقبلوا الفلوس المسروقة.
واتضح إن دي مش أول مرة…
كانوا بيعملوا كده في بنات كتير،
آخر الشهر… النيابة وجهت لهم تهم رسمية:
نصب، سرقة هوية، وتخطيط للاحتيال.
كريم اتفصل من شغله، بعد ما اكتشفوا إنه كمان كان بيسرق فلوس عملاء.
آخر محاولة منه كانت في مؤتمر شغل في وسط القاهرة…
كان فاكر إنه لسه يقدر يبدأ من جديد.
أنا رحت… ومعايا سارة، وضابط متخفي.
أول ما شافني… ابتسم:
"ليلى… شكلك جميل النهاردة."
قلت له ببرود:
"خلي كلامك للمحكمة."
الظابط قرب وقال له:
"أنت مقبوض عليك."
وهو بيتكبّل… فضل يصرخ:
"دي واحدة مهووسة بتكدب!"
سارة بصت له وقالت:
"إنت بتزوّر المشاعر زي ما الناس بتكتب كروت تهنئة."
واتاخد.
أمه نجت من السجن…
بس خسرت بيتها علشان تدفع التعويضات.
يوم شهادتي في المحكمة…
ما اتكلمتش عن الخيانة.
قلت:
"النصب نوع من العنف… لأنه بيحوّل بيتك لمسرح جريمة."
وبصيت له آخر مرة:
"إنت ما دمّرتنيش… إنت بس وريّتني حقيقتك."
بعد شهور…
دهنت أوضة الضيوف، وخليتها مكتب لشغلي.
ورجّعت خاتم جدتي في الخزنة…
مش خوف…
لكن لأنه أخيرًا رجع مكانه.
لسه ساعات بصحى مفزوعة لما التليفون يرن بالليل…
بس ما بقاش في خوف.
اتعلمت حاجة واحدة:
في حاجات زي النار…
ما ينفعش تفاوضها…
لازم تطفيها… وتبدأ من جديد.
تمت محمد عبده