الممرضة محمد عبده
(تكملة القصة)
تراجعت سلمى للخلف فجأة، لدرجة إنها كادت توقع الصينية المعدنية اللي عليها الأدوات. قلبها كان بيدق بعنف، لدرجة إنها حست إن نفسها بيتخطف.
أما كريم الشاذلي… فكان لسه باصص لها.
عينه مش واضحة بالكامل، فيها ضباب تقيل… كأنه راجع من مكان بعيد جدًا. لكن الأكيد: هو صاحي.
— إنتِ… مين؟ — كررها بصوت ضعيف.
سلمى حسّت إن رجليها بتترعش.
— لو سمحت ما تتحركش… أنا هنده للدكتور حالًا.
وخرجت من الأوضة شبه بتجري.
في أقل من دقيقتين، الأوضة اللي كانت هادية طول سنين، بقت مليانة دكاترة وممرضين وصوت أجهزة.
— استجابة في الحدقة
— بدأ يتابع الحركة
— الضغط مستقر
— ده… ده مستحيل!
سلمى كانت واقفة في الركن، وشها شاحب… محدش يعرف إيه اللي حصل قبل ما يفوق.
وهي… مستحيل تقول.
بعد شوية، خرج دكتور المخ والأعصاب وقال بذهول:
— فاق… مش عارفين هيستعيد كل حاجة ولا لأ… بس فاق.
الخبر انتشر
وبعد ساعات… وصلت زوجته.
داليا الشاذلي… أنيقة بشكل مبالغ فيه، حتى في وسط الأزمة. وراها محامين، ومعاهم ست كبيرة معروفة… الحاجة نوال، أم كريم.
دخلت داليا الأول.
وبعد دقائق… اتسمع صوت خبط جوه الأوضة.
وبعدين صوت كريم، لأول مرة واضح وقوي:
— متلمسنيش!
الباب اتفتح فجأة، وداليا خرجت وشها متغير.
— هو مش فاهم حاجة… لسه مش واعي.
لكن كريم صرخ من جوه:
— طلّعوا الست دي برّه!
سكون غريب حصل.
وسلمى شافت حاجة لأول مرة…
مش خوف على جوزها…
لكن خوف منه.
الحقيقة تبدأ تظهر
في الأيام اللي بعد كده، حالة كريم اتحسنت بسرعة غريبة.
لكن كان فيه حاجة أهم…
هو بدأ يفتكر.
مش كل حاجة… بس أجزاء.
وكان في شخص واحد بس بيرتاح له:
سلمى
— إنتِ كنتي موجودة ليلة ما فوقت — قالها.
— أيوه.
— أنا كنت سامعك.
سلمى اتصدمت.
— سامعني؟
— كنتي بتتكلمي معايا… عن تعبك… عن أمك… عن أخوكي…
دموعها نزلت.
ولا حد كان يعرف إنها كانت بتعمل كده…
غيره.
السر الخطير
وفي يوم، وهو بيتكلم معاها، قال:
— الحادثة… مش كانت حادثة.
سلمى اتجمدت.
وبعدها بيومين… سمعت حاجة غيرت كل حاجة.
كانت ماشية في الممر… وسمعت صوت داليا وأم كريم جوه:
— لو افتكر… إحنا انتهينا
— طول ما مش فاكر الكوبري… إحنا في الأمان
— وإيه لو افتكر إن الفرامل كانت بايظة؟
— انتي اللي حطيتي له الدوا!
— وإنتي اللي ضغطتي عليه يخرج!
سلمى حطت إيدها على بقها…
الصورة وضحت:
هم حاولوا يقتلوا كريم.
المواجهة
كريم جمعهم كلهم في أوضة واحدة.
بهدوء مرعب، قال:
— عايز أشوف وشوش الناس اللي دفنوني وأنا عايش.
المحامي بدأ يشرح:
— في تحويلات غير قانونية… تزوير… وأدوية في دمه ليلة الحادثة.
داليا انهارت:
— دي كانت فكرتها!
وأم كريم صرخت:
— كنت بحمي الفلوس!
ساعتها كريم قال الجملة اللي كسرت
— أنا مش ابنك أصلًا.
صدمة سكتت الكل.
واتضح إن أبوه الحقيقي كان كاتب رسالة…
إنه متبني… وإن أمه عمرها ما حبته.
النهاية الجديدة
الفضيحة دمّرتهم.
القضايا بدأت… وكل حاجة انهارت.
أما كريم…
اختفى من الإعلام.
وبدأ حياة جديدة.
الحب الحقيقي
سلمى حاولت تمشي.
— لازم أمشي… الناس بتتكلم.
— متروحيش — قالها.
— مش هينفع أفضل جنبك وأنا حاسة بكده.
— بتحبيني؟
سكتت…
وبعدين قالت:
— أيوه.
ابتسم لأول مرة بصدق.
— يبقى خليكِ.
وو…
بس المرة دي، وهو صاحي.
بعد 6 شهور
في بيت بسيط في الساحل الشمالي…
كانوا قاعدين سوا.
عملوا مؤسسة تساعد مرضى الغيبوبة.
سلمى قالت:
— مش عايزة أي ممرضة تحس بالوحدة زيي.
كريم خلاها هي رئيسة المؤسسة.
وبعدين طلع خاتم.
— تتجوزيني؟
ضحكت وهي بتعيط:
— أيوه.
النهاية
كريم قال:
— كل حاجة بدأت من صدفة
سلمى هزت رأسها:
— لأ… بدأت من إن حد شاف إنسان… والكل
أحيانًا…
الحب بيبدأ من لحظة غريبة جدًا…
من ضمة أحيانا …
لكنها تغيّر حياة كاملة.
تمت محمد عبده