المليونيرة المخفية محمد عبده

لمحة نيوز

الثاني

"الليلة اللي كل حاجة اتغيرت فيها…"
كانت القاعة ريحتها مزيج غريب من الورد الأبيض، والبرفانات الغالية، ومثبت الشعر… والطموح.
جوا قاعة فخمة اسمها كريستال رويال في القاهرة، كل تفصيلة كانت معمولة علشان تحتفل بـ كريم الشناوي.
في خلال ساعات، كان هيتم تقديمه رسميًا قدام مجلس الإدارة وكبار المستثمرين كواجهة الشركة الجديدة.
شاشات ضخمة بتعرض اسمه…
رجال أعمال بيرفعوا كؤوس الشمبانيا…
وزوجاتهم بيبتسموا للكاميرات تحت نجف دهبي لامع.
وأنا؟
كنت واقفة جنب عمود رخامي…
واحد من التوأم نايم على كتفي، والتاني بيعيط في العربية جنبي.
فستاني لازق في جسمي اللي لسه بيتعافى…
والأرض بتلمس كعبي اللي لسه متورم من الحمل.
كريم هو اللي أصر إني أجي.
قال إن "الصورة العائلية الكاملة" هتزود من هيبته.
قال إن الموضوع مش هيعدي ساعة.
قال إن كل اللي عليا أعمله… إني أبتسم.
لكن أول ما واحد من الأطفال رجّع لبن على كتفي،
وطلبت بهدوء منديل من الجرسون…
وش كريم اتغير فجأة.
عينيه بقت باردة…
وفكه اتشد.
مسكني من دراعي…
وسحبني بعيد عن الناس… لحد ممر ضيق جنب مخرج الطوارئ.
هناك…
في المكان اللي ريحته جاية من الشارع الخلفي…
طلع كل اللي جواه.
قال إني بقيت منفوخة.
قال إن ريحتي لبن.
قال إن الأمومة بوّظت جسمي.


وقارنّي بموظفة اسمها "ريم" من التسويق…
وقال إنها لسه جذابة بعد ما خلفت.
وقال إني بفضحه.
وقال إنه بقى مدير تنفيذي… مش جاي يمسح لعاب أطفال.
وبعدين قال الجملة اللي كسرتني:
"ما تخليش حد يشوفك واقفة جنبي تاني."
ما دافعتش عن نفسي.
مش علشان معنديش رد…
لكن علشان في اللحظة دي… كل حاجة بقت واضحة.
السهر اللي كان بيبرره بالشغل…
تعليقاته الجارحة عن شكلي…
تجاهله ليا وللأطفال…
ونظرات "ريم" له في الاجتماعات…
كنت بضحك على نفسي…
وأقول ضغط شغل… أو إرهاق…
لكن الحقيقة؟
كان احتقار.
والاحتقار مش بيظهر فجأة…
هو بس بيبان لما يحس إنك خلاص بقيت ضعيف.
قلت بهدوء:
"يعني أروح؟"
قال بدون ما يبصلي:
"آه… من الباب الخلفي."
هزّيت راسي…
وخرجت بالأطفال.
الهواء برا كان ساقع لدرجة بتوجع.
القاهرة كانت منورة…
وأنا حاسة إني ولا حاجة وسط كل ده.
لكن ما رجعتش البيت.
رحت على فندق خاص… مملوك ليا أنا.
كان عندي جناح دايم هناك…
هادئ… وآمن… ومستخبي عن الكل.
الليلة دي… كنت محتاجاه.
بعد ما الأطفال ناموا…
قعدت قدام اللاب توب.
إيدي كانت ثابتة… أكتر من قلبي.
أول حاجة:
لغيت دخوله على البيت.
ثاني حاجة:
قفلت وصوله لعربيته.
ثالث حاجة:
وقفت كل الكروت.
وقفت عند اختيار أخير…
"إنهاء التعاقد"
لكن… ما ضغطتش.
لأن اللي بيتسرع…
بيغلط.
لكن اللي هادي… بيعرف يدمّر صح.
الحقيقة اللي محدش يعرفها
اسمي الحقيقي فيكتوريا هاشم.
بعد الجواز… بقيت فيكتوريا الشناوي
وبعدين… بس "توري".
اسم صغير… سهل… مريح للناس.
لكن الشركة؟
"أوريون جلوبال"
ما كانتش بتاعت كريم…
ولا حتى مجلس الإدارة.
الشركة كانت تحت سيطرة شركتي أنا:
"هاشم كابيتال"
زمان… لما الشركة كانت بتخسر وبتنهار…
اشتريتها في صمت.
صلّحتها…
ضخّيت فلوس…
قفلت فروع خسرانة…
وبنيتها من جديد…
من غير ما حد يعرف إني ورا كل ده.
ليه كنت مستخبية؟
لأن الناس لما تعرف إن الست عندها فلوس وسلطة…
ما بتشوفهاش كإنسانة.
بتشوفها فرصة.
قابلت كريم بعد كده بسنتين.
كان ذكي… طموح… مجتهد…
وساعدته من غير ما يعرف.
رشحته…
فتحت له أبواب…
حتى دفعت علاج أبوه… من غير ما أقول له.
كنت عايزة أعرف…
بيحبني أنا؟ ولا اللي معايا؟
لفترة… صدقت إنه بيحبني.
الانهيار
الساعة 11:41 مساءً…
أول رسالة منه:
"ليه الباب مش بيفتح؟!"
بعدها:
"الكروت واقفة؟!"
وبعدين مكالمات…
وغضب…
وبعدين… خوف.
طنّشت.
نص الليل…
كلمت المحامية.
وبعدها رئيس مجلس الإدارة.
وفي أقل من ساعة…
كان في اجتماع طارئ الصبح.
طلبت تسجيلات الكاميرات.
وفتحت ملفات الشكاوى ضده.
وأمرت بمراجعة حساباته.
الصبح…
كنت نايمة 3 ساعات بس.
لكن عمري ما
حسيت بالقوة دي.
لبست بدلة شيك…
وسبت الأطفال مع مساعدتي…
ورحت الشركة.
كريم حاول يدخل…
الكارت وقف.
اتعصب… وهدد…
بس نسي إن سلطته خلصت.
لما دخل قاعة الاجتماعات…
شافني أنا قاعدة على الكرسي الكبير.
وشه؟
ما يتنسيش.
صدمة… وضياع… وخوف.
قال:
"توري… إنتِ بتعملي إيه هنا؟!"
رئيس المجلس قال بهدوء:
"دي السيدة فيكتوريا هاشم… المالكة الأساسية للشركة."
اتجمد مكانه.
شغلنا الفيديو…
صوته وهو بيهيني…
وكل حاجة اتعرضت.
وبعدها؟
شكاوى موظفين…
سوء استخدام فلوس…
تهديدات…
فساد إداري.
حاول يبرر…
وبعدين قال لي:
"خلينا نتكلم لوحدنا."
قلت له:
"ما تنادينيش توري هنا."
آخر غلطة عملها؟
قال إن ده بسبب هرموناتي!
بصيت له وقلت:
"أنا مش بحاسبك كجوزي…
أنا بحاسبك كمدير فاسد."
التصويت؟
إجماع.
طرد فوري.
من غير تعويض.
وسحب كل صلاحياته.
النهاية الحقيقية
الطلاق تم بسرعة.
كل حاجة كانت باسمي.
وحتى أولاده…
رفضت أحرمه منهم…
لكن كمان رفضت أخاطر بيهم.
مرّت شهور…
والراحة رجعت.
الأطفال ناموا أحسن…
وأنا كمان.
آخر مرة شفته…
قال:
"لو كنت عرفت إنتِ مين… عمري ما كنت عملت كده."
ابتسمت بهدوء وقلت:
"دي المشكلة…
إنك كنت لازم تعرف أنا مين علشان تحترمني."
وشلت أولادي… ومشيت.
زمان كنت فاكرة إن قوتي في قرار "فصل موظف".
لكن الحقيقة؟

قوتي كانت إني أعرف إمتى أمشي…
وأقفل الباب الصح…
وما أخلطش بين الحب… والتحمل تاني.
الليلة دي…
هو كان فاكر إنه بيطردني من حياته…
لكن الحقيقة؟
هو اللي خرج من عالمي… للأبد.

تمت محمد عبده 

تم نسخ الرابط