زوجتي بقلم محمد عبده

لمحة نيوز

الجزء الثاني 

نظروا إليّ وكأنني فقدت عقلي.
تكلمت سارة بسخرية، ولفّت نور عينيها باستهزاء، بينما عقدت منى ذراعيها.
قالوا: "بلاش دراما زيادة."
"هي اللي اختارت تغسل الأطباق."
"ده نظام البيت عندنا."
لكن هذه المرة… لم أتراجع.
قلت بصوت ثابت: "هي في شهرها الثامن… وبينما هي واقفة تتعب جوه، أنتم قاعدين هنا ولا كأن في حاجة."
تدخلت أمي أخيرًا، بصوت بارد: "أخواتك ضحّوا بحاجات كتير علشانك… ولازم تحترمهم."
أخذت نفسًا عميقًا وقلت: "أنا بحترمهم… بس ده مش معناه إني

أسمح إنهم يعاملوا مراتي كأنها خدامة."
بدأت المناقشة تعلى…
حاولوا يقنعوني… يلوموني… يخلوني أحس بالذنب.
لكن الحقيقة؟
كان في حاجة جوايا اتغيرت خلاص… ومفيش رجوع.
وفجأة…
دخلت مريم.
كانت واقفة تسمع كل شيء.
عينيها كانت حمراء… وإيديها لسه مبلولة…
ومع ذلك، حاولت تهدي الموقف.
قالت بهدوء: "خلاص… أنا هكمل الأطباق… بلاش نتخانق."
الكلام ده كسرني أكتر.
مسكت إيديها… كانت باردة وبتترعش…
وقلت لها بصوت واطي: "إنتِ عيلتي… وكان المفروض أحميكي من زمان."
وفي اللحظة دي…
حصل شيء
غير متوقع.
أمي قامت من مكانها.
قربت من مريم…
وسحبت فوطة المطبخ من على كتفها…
وقالت بهدوء:
"روحي اقعدي."
بصّت لها مريم باستغراب: "أنا أقدر أكمّل—"
قاطعتها أمي: "لأ… أنا هعمل ده."
الصالة كلها سكتت.
سكون تام.
ثم التفتت أمي ناحية أخواتي…
لكن هذه المرة بصوت حاد:
"سمعتوا كلامي… ادخلوا المطبخ.
إنتوا اللي وسختوا… إنتوا اللي تنظفوا."
ولأول مرة في حياتي…
ما حدش اعترض.
قاموا…
وهم متضايقين وبيشتكوا…
لكن قاموا.
دخلت أمي وراهم…
وبعد دقيقة…
المطبخ بقى مليان صوت…
بس مش
صوت تعب ووحدة.
صوت حركة… وصوت مشاركة.
مريم فضلت واقفة مكانها، مش مصدقة.
قالت بهمس: "أكيد هيكرهوني."
هزّيت رأسي وقلت: "لأ… هم بس مش متعودين حد يقول لهم (لأ)."
حضنتها بقوة…
وقلت لها:
"أنا فهمت حاجة أخيرًا…
البيت مش المكان اللي اللي صوته أعلى هو اللي يتحكم فيه…
البيت هو المكان اللي الناس اللي بتحبهم يحسوا فيه بالأمان."
في الليلة دي…
مش البيت بس هو اللي اتغير.
أنا كمان اتغيرت.
لأن أوقات…
أصعب مواجهة مش بتكون مع الغرباء…
لكن مع أقرب الناس ليك…
علشان الشخص اللي
كان لازم يكون رقم واحد في حياتك من البداية 

تمت محمد عبده 

تم نسخ الرابط