سرقو بيت والديها
الجزء الثاني
ساد الصمت في البيت… كأن الزمن توقف.
وقعت الجردل من يد الحاجة أمينة، وابتلت ملابسها… لكنها لما شافت بنتها سلمى، ما ابتسمتش…
بل كان في عينيها خوف مرعب…
خوف من إن وجود سلمى يخلّي العذاب يزيد بعد ما تمشي.
مشت سلمى ببطء في الفناء…
أول واحدة اتحركت كانت الحاجة سعاد، ولبست ابتسامة مصطنعة وقالت:
— "ياااه يا سلمى! مفاجأة! ليه ما قولتيش إنك جاية؟ كنا عملنالك عزومة تليق بيكي!"
لكن سلمى… اتجاهلتها تمامًا.
عدّت من جنبها كأنها مش موجودة… وراحت مباشرة لوالديها.
مسكت إيد أبوها… كانت خشنة وسخنة من التعب…
وبعدها لمست إيد أمها… متشققة من الغسيل والمنظفات.
قالت بهدوء يخبي نار جواها:
— "أنا جيت يا أمي…"
ردت الأم بصوت مكسور:
— "الحمد لله على سلامتك يا بنتي…"
دخلت نورا بسرعة، بتحاول
— "قولي لهم يغسلوا إيديهم الأول… التراب هيبوّظ الكراسي الجديدة!"
سلمى بصتلها نظرة باردة وقالت:
— "عندك حق… لازم نحافظ على الحاجات."
نورا ارتاحت… وفكرت إن الموضوع عدى.
لكن سلمى دخلت البيت…
وكل خطوة كانت طعنة في قلبها.
الستائر اتغيرت… صور أهلها اختفت…
واتعلّقت صور نورا وأمها بدلهم!
فتحت أوضة النوم الرئيسية…
لقيتها مليانة هدوم وأحذية ومكياج…
الأوضة اللي كانت معمولة مخصوص لراحة أمها… بقت ملك لغيرها!
لكن الصدمة الحقيقية…
كانت ورا البيت…
في مخزن صغير.
دخلت…
وشمت ريحة رطوبة خانقة…
وشافت على الأرض مرتبة قديمة، وبطانية مهترئة…
وهناك…
لقيت أبوها وأمها نايمين!
كانت الأم بتدلك رجلي الأب وبتقوله:
— "استحمل شوية… يمكن أحمد يرضى يدينا فلوس نشتري علاج."
رد الأب بألم:
— "لا
هنا…
سلمى ما اتكلمتش…
طلعت موبايلها… وبدأت تصور كل حاجة.
كل الظلم… كل الذل… كل الحقيقة.
الانفجار
في اليوم التالي…
عملت نورا وأمها حفلة كبيرة في البيت…
أكل… شرب… ناس كتير…
ووالدي سلمى؟
كانوا بيخدموا الضيوف!
نزلت سلمى…
لابسة بدلة رسمية…
وشكلها كان واضح:
في حد هيتدمر النهارده.
وقفت وسط الناس وقالت بهدوء مرعب:
— "كفاية."
الكل سكت.
مسكت إيد أمها ورفعتها قدام الكل:
— "الإيد دي ربّتني…
دلوقتي بتغسل هدوم ناس عايشة على حسابها!"
وبعدها كشفت ذراع أبوها…
والكدمات كانت واضحة.
بصت لأخوها أحمد وقالت:
— "كنت نايم مرتاح؟
وأبوك وأمك نايمين على الأرض؟!"
أحمد انهار… ومقدرش يرد.
صرخت نورا:
— "البيت ده بتاعنا! عندنا ورق رسمي!"
سلمى ضحكت… وطلعت عقد الملكية.
— "البيت
وبعدها…
شغّلت تسجيلات على السماعات:
سرقة الفلوس…
الإهانة…
الضرب…
الناس اتصدمت…
والكل بدأ يبص لنورا وأمها باحتقار.
النهاية
قالت سلمى ببرود:
— "قدامكم 10 دقايق تمشوا."
الشرطة وصلت…
وسلمى خلتهم يطلعوا كل حاجة سرقوها…
دهب… فلوس… شنط…
وفي الآخر؟
ادتهم أكياس زبالة يحطوا فيها هدومهم!
خرجوا وسط الناس…
مطر خفيف نزل…
والكل بيهتف ضدهم…
ومشيوا…
مكسورين… مذلولين… بلا مأوى.
بعد سنة…
البيت رجع زي زمان…
أبوها بقى مرتاح…
أمها بقت تضحك تاني…
وأخوها اتغير وبقى راجل بجد.
أما نورا؟
بقت شغالة تغسل أطباق…
إيديها اتدمرت…
نفس الإيد اللي كانت مليانة دهب.
وأمها؟
جالها شلل…
وبقت طريحة الفراش…
ونورا بقت تعاملها بنفس القسوة…
نفس الكلام…
نفس الإهانة…
الجزاء من جنس العمل.
وفي يوم…
كانت
وسمعت ضحكة أبوها…
ابتسمت…
وعرفت إن العدالة…
أخيرًا وصلت.
تمت محمد عبده