أثناء استراحة الغداء
الجزء الثاني
كريم حاول يتجاهل كلام أمه ويطلع بسرعة الشقة… لكن نادية وقفت قدامه ومنعته بإصرار، وسارة كانت أضعف من إنها تتحمل مواجهة جديدة.
بقالها أسابيع بتيجي من غير ميعاد… تنتقد الأكل، ترتيب البيت، وحتى طريقة تنفس سارة… كأن مفيش حاجة فيها عاجباها.
لكن الليلة دي… كانت جاية بحاجة أخطر من كلامها السام:
كانت جاية وهي متأكدة.
— "أنا كنت عارفة إن أحمد بييجي هنا كتير" — قالت وهي بتبص لسارة بنظرة قاسية — "ويا سلام… يدخل الحمام في الوقت اللي جوزها مش فيه!"
سارة اتجمدت.
كريم حس بالخجل… لكن كمان بالخوف… لأن كلام أمه بيضرب نفس النقطة اللي هو نفسه شك فيها.
— "كفاية يا ماما" — قال بحزم — "سارة وقعت… والدكتور شافها."
نادية ضحكت بسخرية:
— "طبعًا… دايمًا في تفسير جاهز لما الست تعرف تكذب."
سارة قفلت عينيها… وكأنها على وشك تقع تاني.
كريم ساندها وطلعها الشقة.
أول ما دخلوا… نامت على السرير من غير كلمة.
لا عايزة أكل… ولا شاي… ولا حتى تكمل دفاع عن جوازها اللي في أقل من ساعة اتهان من كل ناحية.
كريم قعد جنبها وحاول يتكلم… لكنها لفت وشها للحيطة.
— "أسوأ حاجة مش إنك شكيت فيّ…" — "أسوأ حاجة إن أمك بقت جوا دماغك."
ما عرفش يرد.
تاني يوم… راحوا للدكتور يعملوا التحاليل.
كريم كان مستني يسمع
لكن الدكتور استقبلهم بوش جاد.
— "هي مش بس تعبانة من السخونية…"
— "في حمل… حوالي 9 أسابيع… لكن خطر جدًا."
الوقت وقف.
سارة بدأت تعيط في هدوء…
وكريم بصلها وهو مش قادر ينطق.
بقالهم سنتين بيحاولوا يخلفوا…
تحاليل، أدوية، أمل، وخيبات متكررة.
والنهارده… الخبر جه… لكن مجروح.
— "ممنوع أي توتر" — قال الدكتور —
— "ولا مجهود… ولا خناقات… وإلا ممكن نخسره."
في طريق الرجوع… كريم كان سايق وإيده بتترعش.
حاول يعتذر… بس الكلام وقف في زورُه.
لما وصل… لقى 12 مكالمة من أمه و4 رسايل.
آخر رسالة كانت:
"أنا هكشف حقيقة الست دي بنفسي."
قلبه وقع.
طلع جري… وفتح الباب…
واتصدم.
نادية كانت جوه الشقة.
دخلت بمفتاح قديم… ولسه محتفظة بيه من قبل الجواز.
وفي إيدها ملف… فيه تحاليل… وأوراق… وعلبة صغيرة فيها اختبار الحمل وصورة سونار سارة.
— "يعني كنتي عارفة؟" — قالت وهي شايفة صورة الجنين —
— "وما قولتيش لابني؟!"
وش سارة شحب.
— "لو سمحتي… رجّعي الحاجات دي" — قالت وهي حاطة إيدها على بطنها.
نادية مسكت الورق أكتر:
— "قولي الأول… الطفل ده مين أبوه؟"
في اللحظة دي… حاجة اتكسرت جوا كريم للأبد.
— "ماما!!" — صرخ.
لكن كان فات الأوان.
سارة حاولت تاخد الملف…
خبطت في طرف الكرسي…
ووقعت على
صوت الوقعة كان مرعب.
وسكون بعدها… أسوأ.
وبعد ثانية…
بقعة دم بدأت تظهر تحتها.
الجزء الثالث
كريم جثى على ركبته جنب سارة… وقلبه بيتقطع.
نادية رجعت لورا لأول مرة… مصدومة من الدم.
— "لا… لا… لا…" — كريم كان بيكررها وهو شايل سارة.
هي كانت بتكتم صرختها… لكن دموعها نازلة.
— "المستشفى… بسرعة…"
شالها وجرى.
في الأسانسير… أحمد ظهر فجأة.
كان شاف نادية وهي داخلة بعصبية… فطلع وراها.
ما سألش…
نزل معاهم… فتح باب العربية… وقعد ورا ماسك رأس سارة.
كريم كان بيسوق كأنه بيهرب من نفسه.
في الطوارئ…
الدقايق بقت عذاب.
سارة دخلت…
وكريم فضل بره… إيده كلها دم.
نادية وصلت بعد 20 دقيقة…
مكسورة… لأول مرة من غير غرور.
— "ما كنتش عايزة ده يحصل…"
أحمد رد بهدوء قاسي:
— "إنتِ ما كنتيش عايزة الحقيقة… إنتِ كنتِ عايزة تبقي صح."
كريم حط إيده على وشه…
وعرف إن ده فعلاً الحقيقة.
بعد ساعة…
الدكتورة خرجت:
— "قدرنا نوقف النزيف…"
— "الحمل لسه موجود… بس خطر جدًا."
— "لو اتأخرتوا 20 دقيقة… كان راح."
كريم انهار.
أول مرة يعيط من سنين…
من غير كرامة… من غير دفاع.
سارة قعدت يومين في المستشفى.
رفضت تشوف نادية…
وما قبلتش اعتذار بسرعة.
بس سمحت لكريم يدخل بعد ما حالتها استقرت.
قرب منها… بصوت مكسور:
— "أنا ما استاهلش
— "بس لازم أقول الحقيقة… أنا خذلتك."
— "خذلتك لما شكيت…"
— "ولما سكت لأمي…"
— "ولما افتكرت إن الحب كفاية من غير ما أحميه."
سارة سمعته… وبصت له بثبات:
— "أنا ما اتجوزتش عشان أعيش متهمة."
— "ولا منك… ولا من أمك."
— "عارف."
— "وابني مش هيتربى في بيت حد يدخل فيه يكسّر راحتي."
كريم هز راسه.
في نفس اليوم… غيّر كالون الشقة.
وتاني يوم… رجّع المفتاح من أمه.
وقال لها حاجة عمرها ما توقعتها:
— "لو غلطتي في مراتي تاني… مش هتشوفي وشنا."
نادية حاولت تبرر… وتعيط…
لكن كريم ما رجعش.
أخيرًا فهم… إن حماية بيته جزء من الحب.
بعد أسابيع…
سارة رجعت البيت… في راحة تامة.
أحمد كان بيساعدهم دايمًا…
بس المرة دي… كل حاجة بقت واضحة.
كريم ما شافش فيه تهديد تاني…
شاف وفاء.
وبعد شهور…
اتولدت بنت صغيرة… قوية…
بعينين سارة… وملامح كريم.
سارة عيطت وهي شايلة بنتها…
وكريم باسهم… وهو عارف إنهم كانوا قريب يخسروها.
نادية احتاجت وقت طويل عشان ترجع…
وما رجعتش غير لما بطلت تفرض نفسها.
ما كانش في غفران سهل…
كان في حدود.
وأحيانًا…
كريم كان بيقف قدام باب الحمام…
مش شايف مكان الفضيحة…
لكن المكان اللي اتعلم فيه درس عمره:
الثقة ما بتتكسرش بالخيانة الأول…
لكن بالخوف اللي بيخلّيك تتخيلها.
وكل ليلة…
وهو
كان بيكرر في سره:
الحب الحقيقي…
مش إنك تشك الأول…
لكن إنك تحمي قبل ما تحكم. ❤️ تمت
adel elgamel