بعد العملية

لمحة نيوز

في الليلة دي، وهما بيتعشّوا، ريم كانت أغلب الوقت بتتكلم عن شغلها. كانت شغالة في إدارة صفحات سوشيال ميديا لبراند هدوم، ومش بتسيب الموبايل من إيديها.
أما كريم، فكان محاسب في شركة استيراد، وضغط الشغل كان عالي جدًا عليه في الفترة دي.
أمينة كانت باصّة لهم وبتحاول تقنع نفسها إنهم زوجين كويسين، ناجحين… وإن يمكن التوتر اللي حاساه سببه ضغط الحياة مش أكتر.
لكن بعد أسبوع، كريم رجع بخبر قلب البيت كله:
"يا أمي، عندي سفرية شغل لـ الإسكندرية 3 أيام بس… بس مهمة جدًا ومينفعش أأجلها."
أمينة حسّت بقلق جواها، لكنها حاولت تخبيه:
"روح يا ابني… مفيش مشكلة."
كريم بصّ لريم بتردد، لكن هي ردّت بسرعة:
"طبعًا مفيش مشكلة… أنا هاهتم بكل حاجة."
قالتها بثقة خلت أمينة تحس بالذنب إنها كانت شاكّة فيها.
تاني يوم، كريم ودّع أمه وهو خارج:
"لو احتاجتي أي حاجة، كلميني فورًا."
"حاضر يا حبيبي… خلي بالك من نفسك."
وساب البيت…
ومع قفلة الباب… كل حاجة اتغيّرت.
الهدوء بقى تقيل…
النور زي ما هو… البيت زي ما هو…
لكن أمينة حسّت إنها محبوسة في مكان مش بتاعها.
بعد ساعة، ريم دخلت الأوضة، واقفة

بإيدين متشابكين:
"خلاص كريم مشي… بقينا أنا وإنتي."
أمينة ابتسمت بحذر:
"أيوه يا بنتي."
أول يوم، ريم فضلت تمثل:
جابت لها فطار
سألتها تشرب إيه
ادّتها الدوا
لكن كل حركة كان فيها حدّة… كأنها بتعدّ كل حاجة عليها.
تاني يوم… القناع بدأ يقع.
في العصر، أمينة حسّت بالبرد وقالت بصوت واطي:
"يا ريم، ممكن تجيبيلي الجاكيت اللي في الصالة؟"
مفيش رد.
بس صوت درج بيتقفل بعنف… وخطوات تقيلة.
ريم دخلت وهي متعصبة:
"إنتي مش بتزهقي من الطلبات؟!"
أمينة اتفاجئت:
"معلش يا بنتي… كنت بردانة بس."
"طول الوقت طلبات! مية، مخدة، دوا، حد يساعدك… مش حاسة بتعب اللي حواليكي؟!"
أمينة حاولت تدافع عن نفسها:
"أنا بحاول أتعبكم أقل حاجة…"
"مش باين!" قالتها ريم بعصبية
"من ساعة ما جيتي، البيت كله بقى بيلف حواليكي! كريم مش شايف غيرك… وأنا؟!"
أمينة بلعت ريقها:
"أنا عمري ما قصدت أضايقكم…"
"بس عملتي كده!"
ريم بدأت تفقد أعصابها:
"وما تقوليش مؤقت… كلهم بيبدأوا كده… أسبوع يبقى شهر، شهر يبقى سنة!"
"أنا عندي بيتي…" قالتها أمينة بصوت مكسور
ريم ضحكت بسخرية:
"بيتك؟! بيت إيه؟ إنتي مش قادرة تدخلي الحمام
لوحدك!"
الكلام وقع على أمينة زي نار.
"الدكتور قال 6 أسابيع بس…"
"مش فارق معايا!" صرخت ريم
"إنتي عبء… عبء! ولو بإيدي… ما كنتيش هنا!"
ريم خرجت وسابت أمينة مكسورة…
وفي الليلة دي… فضلت تعيط في صمت…
مش بس من الألم… لكن من الإهانة.
تاني يوم قبل الضهر، ريم دخلت ومعاها شنطة أمينة:
"البسي… هننزل."
"على فين؟"
"مش شغلك… يلا."
رحلة العربية كانت صامتة…
لحد ما وقفوا قدام مكان مكتوب عليه:
"دار رعاية الرحمة"
قلب أمينة وقع:
"إحنا جايين هنا ليه؟!"
ريم بصتلها ببرود:
"هنا هيهتموا بيكي."
"ده دار مسنين!"
"بالظبط."
"أنا مش واحدة مرمية!" قالتها أمينة وهي بتنهار
"عندي ابن… كريم عمره ما—"
"كريم مش لازم يعرف!" قاطعتها ريم
"هقوله إنك رجعتي بيتك."
"أرجوكي… ما تعمليش كده…"
ريم قربت منها وقالت ببرود مخيف:
"انزلي… أو أنزلك غصب."
وهكذا…
أمينة لقت نفسها قاعدة في دار الرعاية…
لوحدها… مكسورة.
بالليل، كريم اتصل:
"يا أمي، عاملة إيه؟"
بصّت حواليها… المكان الغريب…
وقالت وهي بتكذب:
"كويسة يا حبيبي…"
لكن الصبح… مقدرتش تكمل كذب.
اتصلت بيه:
"يا ابني… أنا مش في بيتك."
سكت لحظة:
"يعني
إيه؟!"
"أنا في دار رعاية…"
بعد أقل من ساعتين…
كريم وصل.
أول ما شافها… حضنها بقوة:
"سامحيني يا أمي…"
"إنت ما كنتش تعرف…"
"كان لازم أعرف!"
خدها وركبوا العربية…
لكن ما رجعش البيت مباشرة…
وقف قدام مكتب محامي.
بعد شوية… رجع ومعاه ظرف.
لما وصلوا البيت، قال لأمه تستنى برا…
ودخل.
ريم استقبلته وهي مبسوطة:
"رجعت بدري! جبتلي هدية؟"
ناولها الظرف:
"أحسن من هدية."
فتحت… ووشها اتغير:
"إيه ده؟!"
"ورق طلاق."
"إنت بتهزر؟!"
"لا… بعد ما عرفت إنك رميتي أمي في دار."
حاولت تبرر… تكذب…
لكنه كشفها.
وفي الآخر اعترفت:
"أيوه! أنا اللي وديتها! كانت خانقاني!"
كريم رد ببرود:
"إنتي اتجوزتي واحد بيحب أمه… مش هيسيبها تتذل."
ونادى:
"يا أمي… ادخلي."
ريم اتصدمت لما شافت أمينة.
"عندك ساعة تلمي حاجتك وتمشي."
"هتختار أمك عليا؟!"
"أنا باختار بين إنسانية وقسوة… وإنتي اخترتي القسوة."
وبالفعل…
خرجت من البيت.
كريم ركع قدام أمه:
"سامحيني…"
"إنت أنقذتني يا ابني…"
بعد 4 أسابيع…
أمينة خفّت… ورجعت بيتها.
كريم بقى يزورها كل أسبوع…
بحب أكبر… ونضج أكتر.
وفي يوم… سألته:
"ندمت؟"
قال:
"لا… أنا بس
فهمت الحقيقة بدري."
أمينة بصّت له…
وفهمت إن رغم الألم…
في حب حقيقي أنقذها.
لأن في ناس بتكسر…
وفي ناس بتكشف الحقيقة.

تمت 

adel elgamel 

تم نسخ الرابط