حماتي بقلم عادل جمال

لمحة نيوز

الجزء الاخير 

بعد ما رمت عليّا الميّه المغلية وطردتني من البيت…
كريم ما كانش موجود.
خرجت… لوحدي.
سقت عربيتي لحد المستشفى، وانا بحاول أستحمل الألم.
اتعالجت… وطلعت… وأول حاجة عملتها إني كلمت محاميتي.
وقبل ما أنام في الليلة دي… عملت آخر مكالمة.
تاني يوم الصبح… رجعت.
بس مش لوحدي.
كنت واقفة قدام باب بيتي… وكتفي متربط بالشاش،
جنبي محاميتي… وورايا اتنين من الشرطة…
وفي إيد الراجل اللي واقف جمبهم شنطة أدواته — نجّار أقفال.
لما حماتي مديحة فتحت الباب وهي لابسة روب حرير…
كان شكلها متضايق.
بس ده ما استمرش غير ثواني.
محاميتي اتقدمت خطوة وقالت بثبات:
"حضرتك لم يعد مسموح لكِ التواجد في هذا العقار… المالكة موجودة، وسيتم تغيير الأقفال اليوم."
مديحة ضحكت بسخرية:
"ليلى، الكلام ده هبل… إنتي مش صاحبة البيت."
بصّيت

في عينيها وقلت بهدوء:
"لا… أنا صاحبته."
تم تسليمها الأوراق…
أوراق رسمية. مختومة. واضحة.
ما فيهاش أي جدال.
ولأول مرة… ملامحها اتكسرت.
في اللحظة دي… وصل كريم.
كان تايه… متوتر… وكأنه لسه فاكر إنه يقدر يصلّح كل حاجة بالكلام.
قال: "ليلى… ما ينفعش نحل الموضوع بطريقة تانية؟"
بصّيت له… وقلت:
"هي رمت عليّا ميّه مغلية… وأنا رحت المستشفى لوحدي…
والنهارده رجعت بحماية قانونية… لأن أمك اعتدت عليّا في بيتي."
بدأ يتكلم… كأنه هيقول "أنا فاهم بس—"
محاميتي قاطعته فورًا:
"مافيش (بس)."
وساعتها…
سكت الكل.
مديحة فضلت تصرخ وتطلب منه يدافع عنها…
تقوله "صلّح الموضوع!"
وهو؟
اتردد.
والتردد ده… كان كفاية بالنسبة لي.
لأني في اللحظة دي… فهمت الحقيقة اللي كنت بتجاهلها سنين:
هو كان عارف.
عارف إن البيت باسمي.
عارف إني أنا اللي بدفع كل
حاجة.
وعارف إن أمه غلط.
ومع ذلك…
سيبها تصدق العكس.
ليه؟
عشان يبان هو بشكل أحسن.
عشان أسهل.
عشان الموضوع كان في مصلحته.
النجّار بدأ يغيّر الأقفال.
الصوت كان بسيط…
لكن بالنسبة لي… كان كأنه كل حاجة بترجع لمكانها الصح.
الشرطة خرجت مديحة برا.
وكريم… بدأ يلم هدومه.
وأنا؟
كنت واقفة في المطبخ… مطبخي أنا…
ببص على كل حاجة بتحصل بهدوء غريب.
مش زعل.
مش غضب.
وضوح.
بعد كده اكتشفت حاجة أخطر…
كريم كان بيستخدم دخلي وبيتي في طلبات مالية…
من غير ما يقولّي.
كان بيقدّم نفسه على إنه هو اللي بيصرف…
وبيعيش بصورة مش حقيقية.
مش بس كان بيكدب على أمه…
كان بيكدب على الكل.
ويمكن… حتى على نفسه.
في اللحظة دي…
حاجة جوايا انتهت فعلًا.
مش الجواز…
الوهم.
الطلاق تم بهدوء.
البيت فضل باسمي.
الحياة اللي بنيتها… فضلت بتاعتي.
ومديحة؟
خسرت كل
حاجة.
ولأول مرة من سنين…
البيت بقى هادي بالطريقة الصح.
مش توتر…
مش ضغط…
مش إحساس إن حد بيراقبك…
بس…
بيتي.
بعد سنة…
حوّلت أوضة الضيوف اللي كانت مديحة قاعدة فيها… لمكتبي الخاص.
نفس المكان اللي كانت بتقف فيه على الباب وتضحك عليّا وتقول إني "بمثّل إني بشتغل".
دلوقتي…
هو المكان اللي بدير منه شغل بيكسب في شهر
أكتر مما كانت تتخيله طول حياتها.
أوقات بفكر في اليوم ده…
في الألم…
في الخيانة…
في اللحظة اللي كل حاجة فيها اتكسرت.
وبفهم حاجة بسيطة جدًا:
أنا ما خسرتش عيلة…
أنا شلت من حياتي ناس كانوا بيدمروني واحدة واحدة…
وده اسمه نجاة.
في الليلة دي… وأنا بقفل باب البيت بالمفتاح…
شفت انعكاسي في الإزاز.
حافية…
هادية…
كاملة.
كانت قالتلي قبل كده:
"اطلعي… وما ترجعيش أبدًا."
وفي الآخر…
طلعت صح… نص الصح.
هي…
اللي ما رجعتش.

 لو

عجبتك القصة
ما تنساش تعمل لايك  وتكتب رأيك 
تحب النهاية ولا كنت متوقع حاجة تانية؟  adel elgamel

تم نسخ الرابط