بنتي
الجزء الثاني
لكن اللي عمره ما هيروح من ذاكرتي…
كان تعبير وش ياسمين.
هادي…
بارد…
ومتضايق… مش خايف.
ثواني قليلة… محدش اتحرك فيها.
وفجأة… ليلى انهارت.
جريت عليّ ومسكت في رجلي كأنها خايفة أختفي لو سابتني.
ياسمين عدّلت وقفتها…
وقالت ببرود غريب:
"ما كانش المفروض تسمع ده."
في اللحظة دي… كل حاجة اتغيرت.
مش بس بسبب اللي شفته…
لكن بسبب اللي حسّيته وأنا شايل ليلى بين إيدي.
تحت السويتر بتاعها…
كان فيه كدمات.
كدمات قديمة…
لونها مصفر وبتخف… تحت آثار جديدة لسه حمراء.
دي ما كانتش حادثة واحدة.
ده كان نمط.
ما واجهتش ياسمين في ساعتها.
كل حاجة جوايا كانت بتقولي أعمل كده…
بس ليلى كانت بتترعش لدرجة سنانها بتخبط في بعض.
ولما حاولت أرفع الكم بتاعها بهدوء… همست:
"لو سمحت… ما تخليهاش تزعل."
الجملة دي… كسرتني.
حطيت ليلى في العربية…
وقلت لياسمين تدبر نفسها وترجع لوحدها.
وسقت على طول على دكتورة الأطفال.
الدكتورة
وبعد ما خلصت… قفلت الباب وقالت بهدوء:
في آثار ضغط حديثة على دراعها…
وكمان كدمات قديمة على ضهرها وفخذها…
وشرخ صغير قريب من كتفها…
وعلامات توتر مستمر:
نقص وزن… نوم مضطرب… وردود فعل دفاعية.
ولا حاجة من دي كانت صدفة.
ولا حاجة كانت جديدة.
فضلت قاعد… ببص على رسمة زرافة على الحيطة…
والذنب بيغرق صدري زي السم.
وفي العربية… ليلى همست:
"ياسمين قالتلي لو قلتلك… مش هتحبني تاني… عشان أنا بعمل مشاكل."
الليلة دي…
خدت ليلى على بيت أختي نورا.
نورا عمرها ما حبت ياسمين.
كانت دايمًا تقول:
"فيها حاجة مصطنعة… كأنها بتمثل."
وأنا كنت بضحك…
دلوقتي… مش بضحك خالص.
الأدلة ظهرت بسرعة.
جارتنا مدام سامية جابت صور:
ياسمين بتشد ليلى من إيديها…
بتطلعها بره من غير جاكيت…
بتسيبها تعيط لوحدها.
بعد كده… راجعت كاميرات البيت.
ياسمين كانت عارفة أماكن الكاميرات…
بس اللي ما كانتش تعرفه…
إن
نورا كانت مصممة نسيبه.
وكان بيسجل صوت.
الساعة واحدة بالليل…
بطلت أشوف ياسمين كشخص قاسي بس.
بدأت أشوفها…
كشخص بيخطط.
لأنها ما كانتش لوحدها.
في تسجيل… كانت بتتكلم مع واحد اسمه كريم منصور.
كانوا بيتكلموا عن مواعيد…
مستندات…
مكاسب…
وعن بنتي.
هو قالها:
"البنت بدأت تاخد بالها من الكدمات."
ياسمين ضحكت…
وقالت:
"هو بياخد باله من تقارير الشغل… مش الكدمات."
الجملة دي… دمرتني.
وبعدين… الأسوأ.
إيميلات.
كانوا بيخططوا يوصلوا لفلوس ليلى…
حساب بنكي كبير كانت سايباه أمها الله يرحمها.
ياسمين كانت بتدور إزاي تثبت إني أب مهمل…
علشان تاخد السيطرة.
ده ما كانش أذى وبس…
ده كان مخطط كامل.
وقبل الفجر بشوية…
ليلى اتحركت على الكنبة عند نورا وهمست:
"هو مروان كمان بخير؟"
مروان…
ابني الصغير… عنده سنة ونص.
الصبح… كنت عارف 3 حاجات:
ياسمين كانت بتأذي ليلى.
وكان معاها حد بيساعدها.
ولو
ساعتها… بطلت أفكر كزوج مكسور.
وبدأت أفكر…
كرجل بيواجه خطر.
قبل نهاية اليوم…
كان عندنا كل حاجة:
شرطة.
حماية طفل.
أدلة.
وعملنا خطة.
وياسمين… وقعت فيها بسهولة.
ما أنكرتش.
ما خافتش.
حاولت تتصرف.
لحد ما سألتها سؤال واحد:
"كريم فين؟"
وشها اتغير.
وده كان كفاية.
حاولوا يهربوا…
بس ما نجحوش.
المحاكمة خدت شهور.
كريم اتحكم عليه بـ 25 سنة.
ياسمين اتحكم عليها بـ 8 سنين.
الناس قالت: "ده عدل."
بس الحقيقة…
العدل كلمة قانونية.
إنك تتعافى…
دي قصة تانية خالص.
بعت البيت.
سيبت شغلي.
واتعلمت أعمل بان كيك… وحش جدًا.
واتعلمت…
إزاي أسمع.
بجد.
بعد 9 شهور…
وصلني جواب من السجن.
من ياسمين.
بتحكي عن ماضيها…
وألمها…
وندمها.
قريته مرة واحدة…
وقفلت عليه.
يمكن ليلى تحب تقراه يوم.
ويمكن لأ.
بس في سؤال لسه بيطاردني…
السجلات بتقول إن حد كان محددنا كهدف…
قبل ما ياسمين تدخل حياتي أصلاً.
وده معناه…
إن القصة
في حد تاني…
هو اللي فتح الباب الأول.
دلوقتي قولّي بصراحة…
لو كنت مكاني…
هتوري بنتك الجواب؟
ولا تفضل تحميها…
حتى لو من الحقيقة؟