لن تنكسر

لمحة نيوز

الثاني 

حاولت سلمى تعدي من بينهم وتدخل أوضتها…
لكن كريم مسكها.
في الأول افتكرت إنه مجرد اندفاع عصبي…
لكن بعدها حسّت بصوابعه بتغرز في دراعها بجد.
زقّته… طلبت منه يسيبها…
لكنه شدّ عليها أكتر.
هو كان قوي… رياضي…
وهي جاية من شهور سهر وتعب.
ولما سمعت صوت حماتها نادية وهي بتقرب…
وحسّت ببرودة المقص على رقبتها…
الخوف اتغير.
بقى حاجة أعمق… وأقسى… وأهين.
— ما تعملوش كده… — قالت بصوت مكسور
— إنتِ اللي اضطرّيتينا — ردت نادية
لما سابوها… وقعت على ركبها.
جريت على الحمام وقفلت الباب.
بصّت في المراية…
مشافتش نفسها.
شعر مقطوع بشكل عشوائي…
فراغات في الجنب…
ومن ورا… كان مدمر تمامًا.
قعدت على الأرض… وفضلت ترتعش.
برّه… كانت سامعة نادية بتقول إن ده "لمصلحتها"…
وكريم بيخبط على الباب بملل:
— افتحي يا سلمى… خلاص بقى… بكرة نتحجج بأي حاجة وخلاص.
الجملة دي…
مش المقص…
هي اللي صحّت فيها حاجة.
"نتحجج؟"
كأن حلمها كله… مجرد مناسبة تتأجل.
قامت…
غسلت وشها…
لمّت الفلاشات… الرسالة… هدومها…
وخرجت

من غير ما تبص لهم.
— لو خرجتي من الباب ده ما ترجعيش تعيطي! — صرخت نادية
كريم لحقها عند الباب:
— محدش هياخدك بجدية بالشكل ده!
فتحت الباب وقالت بهدوء قاتل:
— بكرة هتعرف.
قضت الليل في فندق رخيص قريب من الجامعة.
نامت 3 ساعات بالعافية.
الصبح بدري… طلبت مقص من الاستقبال.
وقفت قدام المراية… حاولت تصلّح اللي تقدر عليه.
ما كانش مثالي…
لكن بقى أقل فوضى.
لبست البدلة الوحيدة اللي معاها…
وخرجت.
الجامعة كانت لسه هادية…
دخلت الحمام تبص لنفسها تاني.
لسه آثار اللي حصل واضحة.
طالبة شافتها—مي—وقفت مصدومة:
— دكتورة…؟
— لسه — قالت سلمى بابتسامة خفيفة
البنت قلعت إيشارب من عليها ومدته لها:
— حطيه… هتبقي قوية النهاردة… حتى لو مش باين.
سلمى أخدته…
مش علشان تخبي…
لكن علشان تقدر تكمل.
وصلت لها رسائل من كريم:
"ارجعي…"
"إنتِ السبب"
"هتتفضحي"
قفلت الموبايل.
مش هتسيبهم ياخدوا تركيزها كمان.
الدكتورة مروة، مشرفتها، أول ما شافتها… اتصدمت.
— إيه اللي حصل؟!
— كانوا فاكرين لو أذلوني مش هاجي.
بصتلها
مروة بعصبية:
— عايزة تأجلي؟
— لا… لو مأدخلتش النهاردة… هما كسبوا للأبد.
— يبقى نخلّيهم يندموا.
القاعة كانت مليانة…
سلمى دخلت… قلبها بيدق بسرعة.
وفجأة…
راجل قام من الصف الأول.
أبوها.
حسن الشرقاوي.
ما كانوش بيتكلموا بقالهم سنين…
لكن كان واقف… ثابت…
وبص لها.
وبعده…
الناس كلها وقفت.
مش شفقة…
احترام.
حاجة جواها اتظبطت.
طلعت قدام المايك…
بدأت.
في الأول صوتها كان ضعيف…
لكن ما اتكسرش.
وبعد دقايق…
بقت قوية.
كل كلمة…
كل فكرة…
كل رد…
كان بيقول حاجة واحدة:
هي مش مكسورة.
لما بدأت الأسئلة…
ما بقتش خايفة.
ردّت بثقة… بأدلة… بتركيز.
وكل واحد حاول يقلل منها…
خرج مبهور.
بعد ساعة ونص…
اللجنة دخلت تقرر.
خرجت… رجليها بتترعش.
أبوها قرب منها:
— جوزك كلمني امبارح… كان عايزني أوقفك.
— بجد؟
— ما صدقتهوش… ولما عرفت إنك طلبتي مقص الفجر… فهمت كل حاجة.
سكت لحظة… وقال:
— كان لازم أقف جنبك من زمان.
— فعلاً.
اللجنة رجعت.
— بالإجماع… تم قبول الرسالة بامتياز.
التصفيق ملّى القاعة.
— دكتورة سلمى!
كانت
لحظة…
ما تتوصفش.
وبعدين شافته…
كريم واقف عند الباب…
وصل متأخر.
شاف النهاية بس…
نجاحها.
اتجمّد مكانه.
قرب منها…
لكن أبوها وقف بينه وبينها:
— ما تلمسهاش.
— يا سلمى… الموضوع خرج عن السيطرة…
— إنت مسكتني — قالت بهدوء — وإنت عارف كويس.
— كنا هنتكلم في البيت…
— ما تقولش "البيت" تاني.
— هتضيعي كل حاجة علشان خناقة؟!
— دي مش خناقة… دي إهانة.
نادية وصلت… ولسه عندها نفس الوقاحة:
— إحنا كنا بنحميكي…
سلمى بصتلها بثبات:
— إنتي كنتي عايزة تخبّيني… وفشلتي.
مشرفتها قالت:
— هنقدّم بلاغ… وإنتي مش لوحدك.
والكلمة دي… فرّقت.
اللي بعد كده كان صعب…
بلاغات… ضغط… كلام ناس…
لكن في نفس الوقت… دعم حقيقي.
نقلت من البيت…
بدأت من جديد.
وفي يوم… حلقت شعرها كله.
وبصّت لنفسها…
وما حسّتش بالخجل.
حسّت بالقوة.
اتطلقت بعد فترة…
وهو حاول يرجع…
لكن خلاص.
فات الأوان.
كملت حياتها…
درّست… نشرت أبحاث…
ودخلت مرحلة علمية أعلى.
وبقت تقول لأي بنت:
— مش دايمًا خايفين تفشلي…
أوقات بيخافوا تنجحي… وما يعرفوش يتحكموا
فيكي.
وفي كل مرة تفتكر اللي حصل…
تفتكر لحظة واحدة بس:
إن مكانها عمره ما كان الإهانة…
مكانها كان قدام المنصة.
بصوتها.
وبقوتها.
النهاية 🔥

عادل الجمل 

تم نسخ الرابط