قصة جديدة
الجزء الثاني
فُتح الباب…
دخلت دينا.
وخلفها… كان هناك شرطيان.
قالت بسرعة، بصوت مرتعش وكأنه مُتدرّب عليه:
"الحمد لله إنكم جيتوا… هي بتمر بحالة تانية دلوقتي. لازم تتحجز، لأنها ممكن تأذي نفسها."
دي كانت خطوتها الأخيرة…
لو صدقوها، كنت هختفي جوه مصحة… ومحدش هيسمع عني تاني.
لكن دينا ارتكبت غلطة.
افتكرت إني لوحدي تمامًا.
الممرضة، وكان اسمها إيمان، تقدمت خطوة وقالت:
"حضرات الضباط… قبل أي حاجة، لازم تشوفوا ده."
رفعت كُمّي بهدوء… وكشفت الكدمات.
وقالت بثبات:
"دي مش إصابات سقوط… دي آثار دفاع."
ثم أعطتهم الورقة.
"المريضة بتقول إنها مش في أمان."
اتغيرت
الضابط الكبير بص في الورقة، وبعدين كلم اللاسلكي:
"تأكدوا من اسم المحامي محمود جلال… وشوفوا لو في أي إجراءات قانونية تخص مدام منى عبد الرحيم."
انفجرت دينا بعصبية:
"الكلام ده كله هبل! هي أصلًا مش فاهمة حاجة!"
ولأول مرة من شهور… اتكلمت بثبات:
"أنا فاهمة كويس جدًا…
وعارفة إنتِ كنتِ بتعملي إيه."
بعد دقائق…
أبواب العيادة اتفتحت.
ودخل المحامي محمود جلال، شايل شنطة أوراق، ووشه جامد كالصخر.
قال:
"أنا المحامي الخاص بمدام منى. من 3 أيام سابتلي رسالة مشفّرة… ومن وقتها جمّدنا حساباتها بسبب الاشتباه في استغلال مالي. وكمان
رجعت دينا خطوة لورا:
"جوزي كريم معاه توكيل رسمي!"
رد المحامي بهدوء:
"التوكيل اللي اتوقّع وهي تحت تأثير مهدئات قوية؟ ده اسمه تزوير."
الضباط بدأوا يقربوا…
وانهارت القناع اللي كانت لابساه.
صرخت:
"يا ماما! ماينفعش تعملي فيا كده! أنا بنتك! هتفضلي لوحدك!"
بصّيت لها… بجد المرة دي.
وفهمت إن البنت اللي ربيتها… ما بقتش موجودة.
وقلت بهدوء:
"أنا بقيت لوحدي من يوم ما دخلتي بيتي…
ودلوقتي… هرجع حياتي."
اتقبض عليهم… واتاخدوا قدام عيني.
وساد الصمت في العيادة.
فضلت الممرضة إيمان جنبي، ماسكة إيدي…
والمحامي خلّص
سحب السيطرة من دينا…
أمّن حساباتي…
وحافظ على اللي باقي من حياتي.
في الليلة دي… نمت في فندق تحت حماية.
واليوم اللي بعده… رجعت بيتي.
الأقفال اتغيرت…
والبيت… رجع يحس إنه بيتي من تاني.
خد وقت طويل لحد ما الكدمات اختفت…
وأطول منه بكتير لحد ما الخوف اختفى.
لكن دينا وكريم دلوقتي في السجن…
بسبب الاستغلال… والتزوير… ومحاولتهم يمسحوا وجودي.
دلوقتي…
باقعدة كل يوم على شُرفة بيتي وقت الغروب…
نفس الشرفة اللي بناها جوزي من سنين.
تليفوني في إيدي…
واسمي لسه باسمي…
وحياتي… رجعت ليّ.
دينا افتكرت إنها تقدر تكسرني في صمت…
ونسيت أهم حاجة…
أنا اللي
بس هي ما كانتش تعرف…
إني أنا الأقوى.
عادل الجمل