قصة جديدة عادل الجمل
الجزء الثاني والأخير
لما الدكتور مروان شريف فتح باب المشرحة وشاف رئيسة الدير واقفة قدامه، فهم فورًا إن الليلة دي هتتغيّر تمامًا.
كانت بتبتسم بهدوء غريب… هدوء مستفز.
ما كانتش شكل واحدة جريت من دير بعد ما سمعت خبر وفاة مفاجئة…
كانت شكل واحدة جاية في معاد محدد بالثانية.
— مساء الخير يا ابني — قالت تاني — الأخت مريم كانت إنسانة طيبة. عايزة أصلي جنبها قبل ما يحصل أي حاجة مالهاش لازمة.
كلمة "مالهاش لازمة" تقيلة بشكل مش طبيعي.
يوسف وقف ورا الدكتور من غير صوت… وعينيه مليانة نفس الخوف.
— يا أمي، الإجراءات بدأت بالفعل — قال مروان وهو بيحاول يثبت صوته.
— يبقى توقفها.
نبرة صوتها كانت هادية… لكنها أمر واضح.
مروان تردد لحظة… وضيّق فتحة الباب أكتر: — محتاج تصريح رسمي.
ابتسمت بهدوء وقالت: — أنا جاية آخد بنت من بناتي… مش جاية أجادل.
في اللحظة دي… صوت الكمبيوتر من جوه فصل فجأة.
يوسف فهم الإشارة.
كان شال الفلاشة.
رئيسة الدير بصّت ناحية جوه… كأنها شايفة من خلال الحيطة.
ولأول مرة… ابتسامتها اتشدت.
— لمستوها؟ — سألت.
دم مروان برد.
ما ردّش.
قربت خطوة.
— الأخت مريم كانت تعبانة… كانت بتقول كلام غريب. لازم تفهموا ده
يوسف همس: — هي عارفة موضوع الفيديو.
مروان هز راسه.
وفجأة قرر: — استني هنا… هجيب أوراق الاستلام.
وقفل الباب… وقفله بالمفتاح.
خبطت مرة… وبعدين مرة تانية… وبعدها سكتت.
جوه المشرحة… ريحة المواد الكيماوية والبرد… والخوف.
يوسف طلع الفلاشة: — لازم نبلغ الشرطة حالًا.
مروان قال: — هنبلغ… بس الأول لازم نفهم مريم اكتشفت إيه.
شغلوا الكمبيوتر تاني.
الفلاشة ما كانتش فيديو واحد بس…
كان فيها ملفات… صور… تسجيلات.
أول ملف كان تقرير طبي باسم مريم… بتاريخ حديث جدًا.
فيه نسب عالية من مواد مهدئة… ومركب غريب ما ينفعش يكون في جسم راهبة سليمة.
— كانوا بيسمّموها بالراحة — قال مروان.
يوسف فتح الصور…
قبو.
سرير حديد قديم.
سلاسل مربوطة في الحيطة.
صورة تانية: أدوات، حقن، دفاتر.
صورة تالتة…
بنات لابسين زي راهبات… قاعدين صف واحد… عيونهم تايهة.
بعضهم عليه آثار ضرب.
واحدة شكلها فاقدة الوعي.
جنب الصورة كلمة: "تطهير"
يوسف همس: — يا نهار أبيض…
الفيديو التاني اشتغل…
مريم كانت أضعف… ومصابة.
— لو وصلتوا لهنا… يبقى وقتي قرب — قالت — الست اللي بتقول إنها رئيسة الدير… مش حقيقية. دخلت من 9 سنين بورق مزوّر…
خدت نفس بصعوبة: — حولت القبو لمعمل… بتختار البنات المطيعات… تديهم مهدئات وتجرّب عليهم. اللي تعيش… تتنقل. اللي تموت… تقول مرض.
يوسف شد إيده بعصبية: — ده مش حقيقي…
الفيديو كمل: — في دكاترة متورطين… ناس بتدفع فلوس… . الأسماء موجودة في ملفات باسم "مزمور". لو مت… بلغوا جهة كبيرة… مش محلية.
فجأة… صوت خبطة.
باب خلفي.
الاتنين بصوا لبعض.
ما كانش مقفول.
يوسف مسك مشرط.
مروان مسك كشاف.
مشيوا في الممر الضيق.
صوت تاني…
نور الكشاف كشف ظل بيجري.
وصلوا…
الباب مفتوح… وعلى الأرض سبحة مقطوعة.
بس.
يوسف قال: — إحنا مش لوحدنا.
رجعوا…
رئيسة الدير اختفت.
وده كان أسوأ.
مروان كلم الشرطة.
لكن فجأة… النور قطع.
المشرحة غرقت في ظلام خفيف.
يوسف قال بخوف: — هيحبسونا هنا.
مروان: — لا… عايزين الفلاشة.
حطها في جيبه.
وفجأة…
صوت خبط جاي من أوضة الجثة.
دخلوا…
السرير فاضي.
الجثة اختفت.
يوسف: — لا… لا…
مروان لاحظ…
نقط سودة على الأرض…
كأن حد ماشي حافي.
مش سحب… خطوات.
مشيت لحد مصعد قديم نازل تحت.
نزلوا…
ريحة رطوبة وكيماويات.
وفي نص السلم…
صوت ست بتصلي.
دخلوا أوضة حديد.
واللي شافوه…
غيّر كل حاجة.
ممر تحت الأرض… واصل
ملفات… صور… أسماء.
تاريخ… جرعات… نتائج.
كلمة "تم نقلها"… أو "تم التخلص منها".
يوسف قال: — ده مش دير… ده مصنع.
مروان قرأ آخر ملاحظة:
"لو الجثة وصلت قبل الفجر… نفّذ خطة الاسترجاع."
والتوقيع…
مدير المستشفى نفسه.
مروان فهم:
الموضوع أكبر بكتير.
وفجأة…
ظهرت رئيسة الدير.
ومعاها ممرضة… وسلاح.
وراهم…
مريم.
حية.
بصعوبة.
— ما متّش… كنت تحت تأثير مخدر قوي — قالت.
الممرضة كانت بتعيط: — أجبروني… هددوا أخويا.
رئيسة الدير رفعت جهاز صغير: — لو قربتوا… المكان كله يولع.
مريم قالت: — هتموتي معاهم.
مروان بص للممرضة: — دي فرصتك.
انهارت…
رمَت السلاح.
حصل اشتباك.
الجهاز وقع.
طلقة خرجت بالغلط.
المياه غرقت المكان.
مريم شدت الصليب من رقبتها…
طلع مفتاح.
فتحوا خزنة.
لقوا:
فلوس… جوازات مزورة… قائمة أسماء.
قضاة… دكاترة… مسؤولين.
شبكة كاملة.
مش دير.
صوت الشرطة قرب.
رئيسة الدير اتقبض عليها.
الممرضة اعترفت.
مريم اتنقلت للمستشفى.
لكن قبل ما تمشي…
مسكت إيد مروان: — ما تنشرش كل حاجة مرة واحدة… الكبير هيدفن الحقيقة… ابدأ بالصغير.
الصبح…
مدير المستشفى اختفى.
قضاة استقالوا.
والناس اتجمعت قدام الدير.
الحقيقة بدأت تظهر.
النهاية:
المشكلة
المشكلة الحقيقية كانت:
كام واحد كان لازم يموت… عشان الحقيقة تبان.
تمت
عادل الجمل