حكاية ليان

لمحة نيوز

الجزء الثاني
في الليلة دي، بعد ما ليان نامت، وصوت الرياح لسه بيخبط في سقف الكوخ… بدأت سلمى تتكلم.
ما حاولتش تزيّن الكلام… ولا تدور على شفقة. كانت بتتكلم زي حد تعب من اللف والدوران.
حكت لـ آدم إن قريتهم اتهاجمت…
وإنهم قتلوا الكبار والصغيرين… أي حد ماقدرش يهرب.
قالت إنها خبّت ليان تحت شجر صغير… وفضلت تجري في اتجاه تاني علشان يجروا وراها هي.
— كنت عايزة أنقذها… حتى لو هموت لوحدي في التلج.
لما رجعت… بنتها كانت اختفت.
بقالها يومين بتدور عليها…
من غير أكل… من غير راحة…
وجسمها مكسور… وعقلها على حافة الانهيار.
آدم ما قاطعهاش…
بس سمع.
وبعدها قال لها بهدوء:
— عملتي اللي أي أم هتعمله… ونجحتي. بنتك هنا.
تاني يوم، العاصفة هديت شوية.
ليان بقت قادرة تاكل كام معلقة… وكل مرة آدم يقرب لها الأكل أو يغطيها…
سلمى كانت بتبص له بنظرة جديدة.
مش بس حذر…
بقى فيها

احترام.
بعد شوية، وهي بتساعده يصلّح السقف رغم تعبها، نادت اسمه لأول مرة:
— آدم…
بصلها.
قربت وقالت بصراحة:
— أنقذت بنتي كأنها بنتك.
آدم اتوتر وقال:
— أنا كنت في المكان الصح بس.
هزت رأسها:
— لا… أنت كنت قدري.
الجزء الثالث
في اليوم التالت… العاصفة سكتت.
الثلج لسه موجود… بس مش بنفس القسوة.
وجوه الكوخ… حاجة اتغيرت.
مش فرح كامل…
ولا راحة تامة…
بس هدنة.
ليان كانت أول حد يبين التغيير.
طلبت مية بصوت أقوى…
وأكلت…
ولما آدم قرّب منها، ما بعدتش.
بصت له… وقبلت وجوده.
سلمى لاحظت ده… وسكتت، بس قلبها هدِى شوية.
برا، آدم كان بيصلّح السقف…
وفجأة لقى سلمى جاية شايلة خشبة!
— إنتِ بتعملي إيه؟! لازم ترتاحي!
قالت بثبات:
— ارتحت كفاية وأنا بشوف بنتي بترجع للحياة… دلوقتي دوري أساعد.
وسابها.
لأنه فهم إنها مش هتسمع كلامه.
بالليل، بعد ما ليان نامت، آدم جاب مية دافية
وبدأ ينضف جروح سلمى.
بهدوء… من غير ألم.
سلمى غمضت عينيها…
مش عشان الوجع…
عشان بقالها زمن طويل محدش لمسها بلطف.
في اللحظة دي…
بدأ بينهم إحساس مختلف.
مش حب سريع…
ولا انجذاب سطحي…
لكن حاجة أعمق:
اتنين تعبوا من الدنيا… ولقوا بعض ملجأ.
قالت له سلمى:
— أنا وبنتي محتاجين مكان نعيش فيه من غير خوف.
قال:
— أقدر أوصلكم لبلد آمنة.
هزت رأسها:
— مش عايزة بلد…
عايزة أبطل أهرب.
وبصت له بنظرة صريحة جدًا:
— أنت أول راجل ما حسيتش معاه إني لازم أدافع عن نفسي.
الكلام ده هز آدم من جوه…
خلّاه يفتكر مراته اللي ماتت…
وحدته…
والسنين اللي عاشها لوحده.
قال بصوت واطي:
— أنا خايف…
قالت:
— وأنا كمان.
— مش عارف أكون كفاية ليكم…
حطت إيدها على صدره:
— بنتي عايشة بسببك… وأنا هنا بسببك… ده كفاية.
وقتها…
آدم قرر.
— مش هجبرك تفضلي…
بس لو اخترتي… عمرك ما هتكوني لوحدك.
وبهدوء…
بدأ
بينهم حب…
صادق… وبطيء… وبدون خوف.
بداية العائلة
بعد أيام…
ليان قامت من النوم، راحت لآدم وقالت بتردد:
— ممكن أناديك بابا؟
السؤال وقف الزمن لحظة…
سلمى حبست نفسها.
آدم نزل لمستواها… ومسح على شعرها:
— إنتِ قلتيها من بدري… بس ناقصها صوت.
سلمى كانت واقفة… وابتسمت بهدوء:
— كنت عارفة إنها هتختارك.
وفي اللحظة دي…
آدم فهم:
الكوخ ده ما بقاش مكان لوحده…
بقى بيت.
النهاية
مع بداية الربيع…
الدنيا اتغيرت.
زرعوا الأرض سوا…
بنوا حياتهم سوا…
وضحكوا لأول مرة من سنين.
سلمى قالت له:
— إحنا مش متجوزين.
ابتسم:
— مش لازم.
— مفيش وعود…
— بس فيه اختيار.
حطت إيدها على بطنها…
كان فيه طفل جديد في الطريق.
قالت:
— يبقى نفضل.
قال:
— طول العمر.
ومع الوقت…
الكوخ بقى بيت فعلاً.
صوت ضحك…
حياة…
دفا حقيقي.
النهاية:
الحب الحقيقي مش دايمًا بييجي بشكل مثالي…
أحيانًا بييجي متكسر…
بردان…
وخايف…
لكن
لما حد يختار يفضل…
بيتولد أقوى من أي حاجة:
أقوى من الماضي…
أقوى من الألم…
وأقوى حتى من الخوف.

تمت ❤عادل الجمل 

تم نسخ الرابط