بنتي سلمي

لمحة نيوز

الجزء الاخير 

وإيدي لسه بترتعش… حطّيت قطع القماش المبلولة في كيس بلاستيك، وقعدت على طرف البانيو، ببص على المصرف كأنه ممكن يفسّر لي اللي شوفته.
مشهد البقعة البني… مكنش بيروح من دماغي.
مش كبيرة… ومش ملفتة قوي…
لكن كانت موجودة.
وللأسف… فضلت معايا.
لما "سلمى" رجعت من المدرسة اليوم ده، ما جريتش أوقفها.
كنت مستنية… وبراقب.
دخلت، رمت الشنطة في نفس الركن، وجريت على الحمّام حتى من غير ما تقلع الجزمة.
قفلت على نفسها.
وبعد دقيقة… صوت الدُش اشتغل.
المرة دي… ما استنيتش في المطبخ.
قرّبت من الباب وخبطت بهدوء:
— يا سلمى يا حبيبتي… عايزة أتكلم معاكي.
سكتت شوية طويلة… لدرجة حسّيت قلبي طالع في حلقي.
وبعدين ردّت بصوت ضعيف جدًا:
— مش دلوقتي يا ماما…
ما ضغطتش عليها.
استنيت.
لما خرجت… شعرها مبلول، ولبسة بيجامة… ونفس الابتسامة المصطنعة اللي بدأت تضايقني.
قلت لها نقعد على الترابيزة.
ما عملتلهاش أكل حتى.
بس طلّعت الكيس وحطيته قدامي.
ما فتحتهوش…
ما كانش محتاج.
سلمى بصّت لإيدي… وبعدين لوشي… وفجأة وشها اتغيّر.
كأنها

كانت شايلة حمل كبير… وفجأة سابته.
سألتها بهدوء:
— حد ضايقك في المدرسة؟
ما ردّتش.
— يا سلمى… أنا عايزة الحقيقة.
شفايفها بدأت ترتعش… قبل عينيها.
وبعدين نزلت دموعها… وسكتت.
عيّطت بصمت… بطريقة كسرت قلبي.
قمت حضنتها…
في الأول كانت متخشبة…
وبعدين انهارت في حضني.
بعد شوية… قدرت تتكلم.
لكن اللي قالته… ما كانش عن مدرس… ولا حادثة.
قالتلي عن 3 بنات.
نور… مي… ودينا.
نفس البنات اللي كانت بتقول إنها بتلعب معاهم في الفسحة.
كل حاجة بدأت من شهر…
يوم حصة الألعاب.
سلمى كانت سكبت عصير على الجيبة بالغلط، وما كانش معاها هدوم تغيرها، فقعدت تحاول تنشفها في الحمّام.
"نور" شافتها…
وضحت.
ومن هنا… بدأ كل شيء.
— بقوا يقولولي "مقرفة"… في الأول هزار… وبعدين طول الوقت — قالتها وهي بتهمس.
بدأوا يستنوها بعد المدرسة…
جنب أوضة اللبس.
يرشوا عليها مية…
يحطوا صابون في هدومها…
يوسخوا الجيبة بالطين…
وفي مرة… كتبوا على رجلها كلمة عمرها ما هتنساها:
"خنزيرة"
— ولو عيطت… كانوا بيضحكوا أكتر — قالت.
سألتها وأنا قلبي بيغلي:
— والجيبة؟
مسحت
وشها بكم البيجامة وقالت:
— شدّوها… جامد.
وبعدين ورّتني جرح خفيف على جنبها…
مش كبير…
بس كفاية يفسّر كل حاجة.
ساعتها… كل حاجة ركبت مع بعض.
القماش…
البقعة…
جريها كل يوم على الحمّام…
هي ما كانتش بتحب النظافة…
هي كانت مقتنعة إنها "وسخة".
وأسوأ من كده…
اتعلّمت إن اللي بيحصل لها… غلطتها هي.
— ليه ما قولتيليش؟ — سألتها بصوت مكسور.
سكتت شوية… وبعدين قالت:
— عشان قالوا لو اتكلمت… هيقولوا إني بكدب… وهيورّوا صور.
جسمي اتجمّد.
— صور إيه؟
— لما حبَسوني في أوضة اللبس… وغرقوا هدومي.
الليلة دي… ما نمتش.
هي نامت من التعب…
وأنا فضلت قاعدة في الضلمة، ببص على الكيس كأنه دليل في قضية.
تاني يوم… كنت في المدرسة.
طلبت أقابل المديرة فورًا.
سمعت… وهزّت دماغها… وبعدين قالت أسوأ جملة:
— أكيد سوء تفاهم بين أطفال.
ساعتها… قررت ما استناش.
رجعت المدرسة بدري…
واستخبيت جنب أوضة الألعاب.
سمعت ضحك…
وصوت بنتي.
قربت… وشوفت.
سلمى واقفة لازقة في الدولاب… حاضنة نفسها.
شنطتها على الأرض.
"نور" ماسكة ازازة مية…
"مي" بتصوّر بالموبايل…
و"
دينا" ماسكة طرف الجيبة كأنها حاجة قذرة.
— بصوا عليها… هتجري تتحمم تاني — قالت نور وضحكوا.
وسكبت عليها المية.
مش كتير…
لكن كفاية.
سلمى ما دافعتش عن نفسها…
بس قفلت عينيها.
كأنها مستنية العذاب يخلص.
ما فكرتش…
فتحت الباب بعنف.
كلهم اتصدموا.
روحت وقفت قدام بنتي.
— هاتي الموبايل… دلوقتي — قلتها وأنا ببص على "مي".
ساعتها… كل حاجة اتكشفت.
كان في فيديوهات…
مش فيديو واحد…
كتير.
سلمى وهي مبلولة…
سلمى بتحاول تنشف هدومها…
سلمى بتعيط وهم بيضحكوا…
الموضوع كبر.
البنات اتوقفوا.
فتحوا تحقيق.
والمسؤولة عنهم اتعاقبت.
سلمى بدأت علاج نفسي بعد أسبوعين.
في الأول… ما كانتش بتتكلم.
لكن واحدة واحدة…
رجعت تضحك…
ترجع تاكل…
وترجع تدخل المطبخ الأول… قبل الحمّام.
وأول يوم رجعت وقالت:
— في بسكويت يا ماما؟
قبل ما تتحمم…
لفّيت وشي عشان ما تشوفش دموعي.
لسه أحيانًا بتتحمم أول ما ترجع…
لكن مش بتجري.
مش كأنها بتهرب.
بقت مجرد طفلة… طبيعية.
واحتفظت بقطعة القماش دي شهور…
مش عشان الكره…
لكن عشان ما أنساش.
إن أحيانًا…
ألم الأطفال بيستخبى
في حاجة شكلها عادي جدًا.
عادة…
رد محفوظ…
أو حتى…
دُش سريع.

تمت

لو عجبتك القصة اعمل متابعة لصفحتي 

حكايات راقية 

 اقتباسات رحمه 

تم نسخ الرابط