السكوت مش طيبة

لمحة نيوز

الجزء التاني
الساعة كانت 8:15 الصبح…
موبايلی نور على الترابيزة جنب سرير المستشفى.
"ماما"
سيبته يرن مرتين… وبعدين رديت.
"إنتي عملتي إيه؟!" قالتها من غير سلام.
"صباح الخير يا ماما… ملك نامت أحسن شوية."
سكتت…
هي حتى اسم بنتي بيضايقها.
"الكارت بتاعي اترفض!" قالت بعصبية
"إنتي بتذليني؟! جمّدتي فلوسي؟!"
بصيت على ملك… نايمة وحاضنة لعبتها الصغيرة.
قلت بهدوء:
"الحساب اتجمّد مؤقتًا لأسباب أمان."
صرخت: "أنا أمك!"
قلت بهدوء أبرد:
"وعشان كده بالظبط."
سكتت لحظة… وبعدها بدأت تمثيليتها المعتادة:
"أنا اللي ربيتك… أنا اللي صرفت عليكي… أنا اللي وقفت جنبك لما جيتي القاهرة من غير حاجة!"
نفس الكلام اللي بتكرره دايمًا…
بس الحقيقة؟
أنا اللي تعبت… اشتغلت… وسكنت في أوضة صغيرة في شبرا…
وهي ما ظهرتش غير لما بقي عندي فلوس.
وبهدوء قلت:
"المحامي هيتواصل معاكي."
وقفلت السكة.
كنت فاكرة إن كده اليوم خلص…
بس لأ…
العصر…

ظهرت في المستشفى.
لابسة شيك… وماسكة بوكيه ورد كبير…
وبتتكلم بصوت عالي قدام الناس:
"أنا جاية أشوف حفيدتي… بنتي تعبانة ومش واعية للي بتعمله!"
استنيتها في الطرقة.
"مش هتدخلي."
ابتسامتها اتشدت.
"بجد؟ قدام الناس؟"
"أيوه… قدام أي حد."
قربت مني وقالت بصوت واطي:
"إنتي مرهقة… أنا كنت بطبطب على البنت بس."
رجعت خطوة وقلت:
"ابعدي عن بنتي."
في اللحظة دي… وشها اتغير…
وظهر وشها الحقيقي… البارد.
وبعدين قالت جملة جمدت الدم في عروقي:
"لو بدأتي الحرب دي… هقول الحقيقة… إزاي بنتك تعبت أصلاً."
قلبي وقع.
"إنتي تقصدي إيه؟"
ابتسمت بمكر:
"اسألي جوزك السابق… ليه اختفى.
واسألي مين اللي مضى الورق مكانك… لما كنتي مش قادرة تقومي من السرير."
اسمه كان "أحمد"…
وأنا كنت فاكرة إنه سابنا ومشي…
هي كانت دايمًا تقول إنه هرب عشان البنت تعبانة…
وإني لازم أحمد ربنا إنها فضلت معايا!
بس في اللحظة دي…
فهمت…
يمكن ما سرقتش
فلوس بس…
يمكن سرقت الحقيقة كلها.
ليلتها… اكتشفت حاجة أخطر…
في ملف قديم لبنتي…
في توقيع باسمي…
بس مش خطي.
الجزء التالت (النهاية)
تاني يوم… المستشفى منعت أمي تقرّب من ملك.
لما قلت لبنتي، قلت ببساطة:
"تيتا مش هتيجي فترة."
قالت بخوف:
"هي زعلانة؟"
قلت:
"تزعل زي ما هي عايزة… بس مش هتقدر تأذيكي تاني."
حضنت لعبتها…
ولأول مرة… جسمها ارتاح.
أنا بقى… كنت داخلة على أصعب مرحلة.
المحامي جاب كل حاجة…
فلوس اتحولت…
توقيعات مزورة…
وأهم حاجة…
وصلنا لأحمد.
ما كانش مختفي.
كان عايش في الإسكندرية…
ومتجوز فعلاً…
بس كان بيبعت فلوس لعلاج بنته!
فلوس كانت بتعدي على حساب أمي…
وما كانتش بتوصل كاملة.
كمان كان بيحاول يشوفها…
ويطلب زيارات…
بس حد كان بيرفض الطلبات…
بتوقيع مزور باسمي.
أمي ما سرقتش فلوس بس…
سرقت سنين…
وسرقت الحقيقة…
وخلت نفسها الملاك… والباقي وحوش.
واجهتها بعدها بيومين.
ما عيطتش…
ما أنكرتش…
قالت
بكل برود:
"عملت كده عشانك… لو كان رجع… كنتي هتسيبيني… والبنت دي كانت هتغرقك."
"عبء."
كده وصفت بنتي.
وقفت قدامها وقلت:
"أنا كنت ساكتة عشان إنتي أمي…
بس من اللحظة اللي أذيتي فيها بنتي… إنتي بقيتي ولا حاجة بالنسبالي."
أول مرة… شفتها خايفة.
مش على اللي عملته…
على العواقب.
في نفس الشهر:
صدر قرار منع اقتراب
واتفتح تحقيق في التزوير والسرقة
واتجمدت حساباتها
ورجع جزء من الفلوس
بس السنين… ما بترجعش.
أحمد جه يشوف بنته بعدها بأسابيع…
ما كانش في حضن ولا دموع سينما…
كان في توتر… وسكوت… وبنت مش عارفة تثق.
بس كان في حاجة أهم:
الحقيقة.
يوم ما خرجنا من المستشفى…
ملك نامت على كتفي في العربية وسألتني:
"ماما… إنتي بجد اخترتيني؟"
دموعي كانت هتنزل…
بس قلت:
"أنا ممكن أختارك ألف مرة."
ابتسمت ونامت.
أمي بعتتلي آخر رسالة:
"إنتي بتدمّريني."
ما رديتش.
عشان أخيرًا فهمت حاجة مهمة:
إنك توقف حد بيأذيك…
مش قسوة…
ده
احترام لنفسك.
ولما الأذى يوصل لابنك…
السكوت مش طيبة…
السكوت ضعف.

تمت 

لو عجبتك اعمل متابعة لصفحتي 

حكايات راقية 

تم نسخ الرابط