قصه جديدة

لمحة نيوز

الجزء الأول:
"لمي حاجتك وقدامك 48 ساعة وتكوني بره البيت.. البيت ده بقى بتاعنا خلاص."
أختي قالت الجملة دي الساعة 5 الصبح، وهي واقفة في المطبخ.. المطبخ اللي أنا كنت بدفع أقساطه وفواتيره من شقايا وتدبيري طول السنين اللي فاتت.
كانت واقفة طبعاً في كامل أناقتها.. الطقم "فورمال"، والشعر مظبوط، ونفس نظرة الاستعلاء اللي بتفكرني بيها دايماً إني في نظرها مجرد "شغالة" وظيفتها تلم وراهم وتنضف كوارثهم.

بقلم منــي الـسـيد 
وراها كان واقف جوزها "هاني"، بابتسامته الصفراء اللي دايماً بحس إنها سم لابس توب الطيبة.
كنت لسه قاعدة قدام اللابتوب، وفي إيدي كوباية القهوة، براجع شغلي قبل الشروق.. الوقت الوحيد الهادي في اليوم اللي كنت بحس فيه إني بملك نفسي.
لكن الصبح ده، الهدوء مات للأبد.
"سمعتي اللي قلته؟

" أختي كملت وهي مربعة إيدها، "بابا وماما موافقين.. أنا وهاني هننقل هنا، وأنتِ مش محتاجة كل المساحة دي لوحدك."
بصيت ناحية الطرقة..
لقيتهم واقفين. متوفرة على روايات و اقتباسات أمي مش قادرة تبص في عيني.. وبابا باصص للأرض كأنها أغلى عنده مني ومن كرامتي.
سألتهم بهدوء: "موافقين؟ قصدكم البيت اللي شقايا ضاع فيه عشان أحميه من الحجز؟"
محدش رد.
السكوت ده كان هو الإجابة اللي قطعت قلبي.
هاني اتنحنح وتقدم بخطوة، وبدأ يتكلم بالنبرة "العقلانية" المزيفة اللي الرجالة بيستخدموها لما يحبوا يغلّفوا قسوتهم بكلام منطقي:
"بلاش دراما يا ولاء.. إحنا بنفكر في المستقبل، أنا وعبير عايزين نكون أسرة ونخلف، وأنتِ بسم الله ما شاء الله دخلك كويس وتقدري تبني حياتك في أي حتة تانية."
ضحكت بمرارة..متوفرة على روايات و اقتباسات
أبني حياتي؟ الكلام ده طالع من الشخص اللي محطش مليم واحد والبنك كان خلاص هيسحب البيت مننا؟
من سنين، بابا رمى شقى عمره كله في "سبوبة" طلعت نصباية كبيرة.. القروض كترت، والديون بدأت تاكل في جدران البيت، وفجأة الكل بص لي أنا.
البنت العاقلة..
المهندسة اللي بتقبض بالدولار..
اللي دايماً بتعرف تتصرف وتعدي المركب.متوفرة على روايات و اقتباسات 
أنا اللي لغيت كل خططي الشخصية..
أنا اللي صرفت نظر عن إني أشتري شقة تمليك لنفسي..
أنا اللي بدأت أسدد قسط ورا التاني عشان أهلي ميرموش في الشارع.
مش بس كده..
أنا اللي اشتريت طقم الصالون..
والشاشة.. والغسالة..متوفرة على روايات و اقتباسات .. وسفيرة السفرة..
حتى الستائر وماكينة القهوة اللي أمي بتتباهى بيها قدام ضيوفها.
ودلوقتي بيطردوني كأني كنت ضيفة تقيلة
عليهم؟
بصيت لأمي: "أنتِ فعلاً عايزة ده يا ماما؟"
فضلت تفرك في كم الروب بتاعها، وقالت الجملة اللي نهت كل حاجة جوايا:
"عبير محتاجة البيت أكتر يا بنتي.. أنتِ طول عمرك شاطرة وبتعرفي تسلكي أمورك لوحدك."
مبكتش. بقلم منــي الـسـيد 
الوجع اللي حسيته كان أبرد بكتير من الدموع.
هزيت راسي مرة واحدة.. قفلت اللابتوب.. وقمت وقفت.
"ماشي.. موافقة."
أختي ابتسمت بانتصار.. جوزها ريح ضهره.. وبابا أخد نفس طويل كأنه ارتاح من حمل تقيل.
لكن أنا مكنتش بستسلم.
أنا كنت بحسبها.
طلعت أوضتي، وفتحت الملف اللي شايلة فيه كل الفواتير، التحويلات البنكية، إيصالات الصيانات، وعقود الشراء من سنين.
قطعة قطعة.. راجعتهم كلهم.
العفش.. الأجهزة.. التوضيبات.. كل مليم طلع من جيبي متوثق.
وبعدها مسكت رزمة "ستيكر" أصفر.
على الضهر،
كان البيت كله متغطي بالورق.

 

تم نسخ الرابط