في يوم غريب
في يوم غريب جدًا، لقيت صاحب الشقة بيكلمني بطلب ماكنتش أتخيل أسمعه في حياتي.
قال لي:
"أنا مستعد أديك مبلغ كبير جدًا… بس عايزك تساعدني في مشكلة شخصية عندي."
أنا اتفاجئت وسألته عن التفاصيل، لكنه وضّح إنه بيعاني من مشكلة صحية ومش قادر يحقق حلمه في تكوين أسرة، وطلب مني أساعده بطريقة غير مباشرة عشان الموضوع يتم.
في البداية كنت متردد جدًا، لكن لما عرض عليّ مبلغ ضخم، حسيت إن الدنيا اتقلبت قدامي.
بعد اللي حصل في أول يوم، رجع قال لي:
"مستنيك بكرة الساعة 8 بالظبط… الموضوع محتاج يتكرر عشان ينجح."
وافقت قدامه، لكن أول ما خرجت من عنده، نزلت أجري على السلم وكأني بهرب من حاجة مخيفة.
دخلت أوضتي وقفلت الباب بسرعة، ورميت نفسي على السرير. قلبي كان بيدق بعنف جدًا.
فتحت الظرف اللي إداهولي… واتصدمت.
المبلغ كان حقيقي وكبير جدًا… عمرى ما شفت فلوس بالشكل ده قبل كده.
لكن فجأة، افتكرت موقف غريب حصل قبل كده… زوجته كانت رافضة تعمل فحوصات طبية بسيطة قبل أي حاجة.
بدأت الأفكار تهاجمني…
ليه رفضت؟
هل في حاجة مخبية؟
هل ممكن أكون عرضت نفسي لخطر؟
قعدت ساعات مش عارف أهدى… كل السيناريوهات الوحشة بتيجي في دماغي.
وفي لحظة، أخدت قراري:
أنا مش هرجع هناك تاني.
المبلغ ده كفاية أبدأ حياة جديدة في مكان تاني… بعيد عن كل ده.
بدأت ألم هدومي بسرعة، وحطيت الفلوس في الشنطة، وقررت أختفي.
استنيت
فتحت الباب بهدوء، وبدأت أمشي ناحية بوابة العمارة.
كنت ناوي أركب أول وسيلة سفر وأمشي من غير رجوع.
لكن لما وصلت للبوابة… لقيتها مقفولة بقفل.
حاولت أفتحها… مفيش فايدة.
وفجأة، سمعت صوت من ورايا:
"رايح فين يا كريم؟"
اتجمدت في مكاني… ولفيت ببطء.
لقيته قاعد في الضلمة… صاحب الشقة.
قال بهدوء غريب:
"فاكر البيانات اللي كتبتها لما استلمت الشقة؟ عنوان أهلك… ومدرسة أختك؟"
وسكت لحظة، وبعدين كمل:
"أنا مش بحب حد ياخد فلوسي ويمشي قبل ما يخلص اللي عليه."
حاولت أتكلم، لكن الكلام كان بيتقطع مني.
قال بنبرة هادية لكنها مرعبة:
"الأفضل ترجع أوضتك… عشان محدش من أهلك يتأذى بسبب قرارك."
وقتها حسيت إني محبوس… ومفيش مفر.
يتبع…
رجعت أوضتي وأنا مش شايف قدامي من الخوف.
قعدت على السرير، والشنطة لسه في إيدي… لكن كنت عارف إني محبوس في اللعبة دي غصب عني.
عدّى اليوم تقيل جدًا… كل دقيقة كنت حاسس إنها ساعة.
الساعة قربت من 8 بالليل… نفس المعاد اللي حدده.
وقتها سمعت خبط خفيف على الباب.
صوته كان هادي:
"الوقت جه يا كريم… أتمنى تكون جاهز."
وقفت مكاني شوية، وبعدين فتحت الباب ببطء.
مشيت وراه في صمت لحد ما وصلنا لباب شقته… فتحه، وبصلي نظرة غريبة وقال:
"اتفضل… وافتكر إن كل حاجة لازم تمشي زي ما اتفقنا."
دخلت وأنا قلبي مش مطمن خالص.
لكن المفاجأة كانت جوه…
الجو
وزوجته كانت قاعدة في مكانها، لكن المرة دي شكلها مختلف تمامًا… هادية زيادة عن اللزوم.
بصت لي وقالت بصوت واطي:
"كنت متأكدة إنك هترجع."
الكلام خلاني أتوتر أكتر… خصوصًا إنها كانت بتبصلي بنظرة فيها حاجة غامضة.
قعدت شوية، لكن حسيت إن في حاجة غلط.
بصيت حواليّا… لقيت كاميرات صغيرة متثبتة في أركان الأوضة!
قلبي وقع…
بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد طلب عادي… في حاجة أكبر بكتير.
قمت بسرعة وقلت:
"أنا مش مرتاح… ومش هقدر أكمل كده."
وقبل ما أتحرك ناحية الباب، لقيت صاحب الشقة داخل فجأة.
ابتسم وقال:
"كنت مستني اللحظة دي."
وقتها فهمت إنهم كانوا بيراقبوني… ويمكن بيختبروا رد فعلي.
زوجته قامت وقالت بهدوء:
"إحنا كنا عايزين نشوف… هل أنت شخص ممكن نثق فيه، ولا مجرد حد هياخد الفلوس ويجري."
أنا اتلخبطت جدًا…
"يعني إيه؟"
صاحب الشقة رد وقال:
"الموضوع مش زي ما أنت فاكر… الفلوس دي كانت اختبار. وإحنا محتاجين حد أمين في شغل أكبر بكتير."
سكت شوية وبعدين قرب وقال:
"إحنا بندير شغل خاص… ومحتاجين ناس نثق فيها."
الموقف كان غريب جدًا… وخطير في نفس الوقت.
وقفت محتار…
يا إما أكمّل في طريق مش مفهوم،
يا إما أحاول أخرج… حتى لو الثمن كان كبير.
يتبع… 😮🔥
الكلام كان تقيل على وداني…
"شغل خاص؟"
سألت وأنا بحاول أفهم.
صاحب الشقة بصلي بثبات وقال:
"إحنا بنشتغل في إدارة
زوجته كملت بهدوء:
"اختبرناك بطريقتنا… الفلوس، والخوف، والهروب… وكل ده كان جزء من الاختبار."
بصيت لهم بعدم استيعاب:
"واللي حصل ده كله كان تمثيل؟"
رد وقال:
"مش تمثيل… كان اختبار ضغط. كنا عايزين نشوف هتتصرف إزاي تحت ضغط شديد."
سكت شوية وبعدين كمل:
"وأنت نجحت… لأنك رغم الإغراء، فكرت في الأمان، وحاولت تبعد عن الغلط."
كلامه كان غريب… بس منطقي بشكل يخوف.
أنا كنت لسه محتار، لكن سألته:
"ولو رفضت؟"
ابتسم وقال:
"ولا حاجة… هتاخد فلوسك وتمشي، بس واضح إنك شخص يستاهل فرصة أكبر."
بصيت للشنطة اللي فيها الفلوس… وبعدين بصيت لهم.
كنت قدام اختيار صعب:
أكمل معاهم في طريق مجهول…
أو أمشي وأبدأ من جديد لوحدي.
أخدت نفس عميق وقلت:
"أنا همشي… كفاية عليّ كده."
زوجته بصت لي وكأنها كانت متوقعة الرد.
أما هو، فهز راسه وقال:
"قرارك… بس افتكر إن الفرص الكبيرة مش بتتكرر كتير."
مسكت الشنطة وخرجت… المرة دي البوابة كانت مفتوحة.
خرجت من المكان كله، وأنا حاسس إني اتولدت من جديد.
مكنتش عارف هل اللي حصل ده كان حقيقي ولا اختبار غريب…
لكن اللي كنت متأكد منه، إني اخترت راحتي وأماني.
بعد شهور…
كنت بدأت حياة جديدة في مدينة تانية، بشغل بسيط لكن مستقر.
وفي يوم، شفت خبر على الإنترنت عن شبكة استثمارات كبيرة اتقفلت بسبب مخالفات خطيرة…
والاسم؟
كان نفس اسم صاحب الشقة.
وقتها بس… ابتسمت.
وعرفت إن القرار اللي أخدته يومها…
كان أنقذ حياتي.
تمت القصة ❤️🔥