ماتت امي

لمحة نيوز

ماتت أمي وهي بتنادي اسمي
لكن يوم جنازتها، حماتي حطّت في إيدي مريلة وقالت بابتسامة باردة
النهارده تخدمي عيلتي مش ميتينك.
رفضت
فقام جوزي وضربني قدام الكل.
هما كانوا فاكرين إن الست المكسورة ما تقدرش تدافع عن نفسها
ما كانوش يعرفوا إني عارفة كل أسرارهم كل حساب مزور كل توقيع متسرق.
ضربوني وأنا واقفة وجنازة أمي بتنزل التراب.
مش ناس غريبة مش أعداء
دي كانت عيلة جوزي.
في الصبح، كنت واقفة في طرقة البيت لابسة فستان أسود، وإيدي بترتعش وأنا ماسكة وردة بيضا اشتريتها مع الفجر.
جنازة أمي كانت الساعة عشرة وأنا أصلاً ما حضرتش العزا،
عشان حماتي نجلاء مراد كانت أمرتني أنضف الفضيات عشان غدا عائلي بسيط.
قالتلي وهي واقفة في الباب
اقلعي الفستان ده مكانك هنا.
همست
أمي ماتت
ابتسمت بسخرية
وقرايبنا جايين من إسكندرية مخصوص ما تفضحناش.
وراها، السفرة كانت متجهزة شموع، كاسات كريستال، أكل فاخر وضحك.
أمي ماتت لوحدها في أوضة مستشفى من 3 أيام
وأنا كنت بقدم شاي لناس بيسمّوني الخدامة اللي لابسة دبلة.
جوزي كريم كان بيعدّل أزرار قميصه من غير ما يبصلي.
قولتله
كريم لو سمحت.
رد بضيق
مش وقته دراما.
بصيتله بصدمة
دراما؟!
قربت مني حماتي وقالت
إنتي اتجوزتي فوق مستواكي عايشة تحت سقفنا تلتزمي بكلامنا.
7 سنين وأنا بعمل كده
بضحك وأنا بتشتم بطبخ وأنا تعبانة بوقّع على ورق كريم يديهولي
قللت صوتي لحد ما بقيت مش عارفة نفسي.
هما افتكروا سكوتي ضعف
بس الحقيقة إني كنت بسجل.
موبايلي كان في جيبي مسجل كل كلمة.
قولت بهدوء
أنا ماشية.


قلمتني بالقلم لدرجة إن الوردة اتكسرت في إيدي.
سكت المكان نص ثانية
وبعدين كريم مسكني من دراعي وقال
اعتذري.
قولت
عشان عايزة أدفن أمي؟!
وشه اتغير
ما كانش غضب كان خوف
خايف الناس تشوف حقيقته.
ضربني تاني وحسّيت بطعم الدم.
قربت مني حماتي وقالت بابتسامة
شايفة وصلتيه لإيه؟
في اللحظة دي
حاجة جوايا اتغيّرت.
مش خوف مش وجع
كانت برود وتركيز.
رفعت راسي وبصيت لهم الاتنين
كنتوا المفروض تسيبوني أمشي.
ضحك كريم وقال
وإلا إيه؟
مسحت الدم من شفايفي وقلت
وإلا هتعرفوا أنا كنت مين قبل ما أبقى مراتك.
الجزء الثاني
فضلوا واقفين يبصّوا لي وكأنهم أول مرة يشوفوني
بس الحقيقة؟
أول مرة يشوفوا النسخة الحقيقية مني.
ابتسمت بهدوء وطلعت موبايلي من جيبي.
ضغطت زر واحد بس
وفجأة، صوتهم ملّى المكان.
وقّعي هنا دي مجرد إجراءات.
الحساب ده باسمها بس الفلوس بتاعتنا.
ما تقلقيش هي مش فاهمة حاجة أصلاً.
الضحك اللي كان مالي السفرة اختفى
والوجوه اتجمدت.
إيه ده؟! صرخت نجلاء.
بصّيت لها بثبات
ده جزء بسيط من اللي عندي.
كريم قرب مني بسرعة، حاول ياخد الموبايل
بس رجعت خطوة لورا وقلت
خلي بالك نسخة من كل حاجة متبعتة بالفعل.
سكت
وأنا كملت
كل تسجيل كل ورقة مضيتوني عليها كل حساب اتفتح باسمي واتسرق
وصل للناس الصح.
صوت حد من الضيوف قال بتوتر
هو في إيه بالظبط؟
بصّيت حواليّا
نفس الناس اللي كانوا بيضحكوا عليا من شوية
دلوقتي خايفين.
قلت بهدوء
في إن الحقيقة ظهرت.
نجلاء حاولت تتمالك نفسها وقالت بابتسامة مصطنعة
دي بتهزر أكيد تعبانة من الصدمة.
ضحكت
بس المرة دي بجد
الصدمة؟ أنا عيشت 7 سنين في الصدمة.
كريم قرب وقال بصوت واطي مليان تهديد
إنتي بتدمّري نفسك.
رديت عليه من غير ما أرمش
لا أنا ببدأ أنقذ نفسي.
وفي اللحظة دي
صوت موبايل حد من الضيوف رن.
وبعدين التاني
وبعدين التالت
رسالة واحدة وصلت للجميع.
فيديو.
الصوت واضح والصور أوضح.
كريم وهو بيتكلم عن التوقيعات المزورة.
نجلاء وهي بتخطط إزاي تسيطر على كل حاجة باسمي.
المكان كله اتحول لصمت تقيل
يتقطع بس بأنفاس متوترة ونظرات مصدومة.
واحد من الضيوف همس
ده ممكن يودّيهم في داهية
بصّيت لهم آخر نظرة
وقلت بهدوء
وده لسه البداية.
لفّيت وبدأت أمشي
ولا حد قدر يوقفني المرة دي.
ورايا، الدنيا كانت بتقع عليهم
وقدامي
كانت أول مرة أحس إني حرة.
يتبع 
الجزء الثالث
خرجت من البيت وأنا حاسة إن الهوا لأول مرة داخل صدري بجد
ولا حد ورايا بيزعق ولا حد بيأمر ولا حد بيهدد.
لكن ما روحتش بعيد
روحت على مكان واحد بس
المقابر.
وقفت قدام قبر أمي
وركبتني رجفة وأنا بشوف التراب لسه طري.
ركعت على الأرض وحطيت الوردة البيضا فوقه
وهمست بصوت مكسور
سامحيني اتأخرت.
دموعي نزلت في صمت
بس المرة دي ما كانش ضعف
كان وداع.
فضلت هناك وقت طويل
لحد ما سمعت صوت عربية وقفت ورايا.
قومت بهدوء ومسحت دموعي
ولما بصّيت، لقيت عربية شرطة.
اتنين ظباط نزلوا وبصّوا لي نظرة فيها جدية.
واحد منهم قال
مدام اسم حضرتك؟
رديت بثبات
سارة.
بص في ورق معاه وقال
محتاجينك تيجي معانا في شوية بلاغات متقدمة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة
وسألته
بلاغات ضدي ولا مني؟

بص لي لحظة وقال
واضح إنك عارفة الإجابة.
ركبت العربية من غير مقاومة
بس قبل ما الباب يتقفل، بصّيت على قبر أمي للمرة الأخيرة وقلت في سري
حقك راجع.
في القسم
القصة بدأت تتكشف أسرع مما توقعت.
الضابط حط قدامي ملف تقيل
وقال
كل اللي بعتيه وصل. بس إحنا محتاجين تفاصيل أكتر.
فتحت الملف
وشفت صور ورق تحويلات توقيعات.
كل حاجة كنت بعيشها سنين
بقت دلوقتي دليل.
بدأت أحكي
عن كل مرة اتجبرت أمضي
عن كل إهانة
عن كل خطة كانوا بيحكوها وأنا ساكتة.
الضابط كان بيسمع باهتمام
وبين كل كلمة والتانية، كان بيكتب.
وفجأة الباب خبط.
دخل عسكري وقال
يا فندم في حد عايز يقابلها.
رفعت عيني باستغراب.
مين؟
رد العسكري
جوزها ووالدته.
سكت المكان لحظة
الضابط بص لي وقال
تحبي تشوفيهم؟
خدت نفس عميق
والبرود رجع تاني جوايا.
وقلت
أيوه بس المرة دي أنا اللي هتكلم.
يتبع 
الجزء الرابع
دخلوا الاتنين
كريم ونجلاء.
بس مش زي كل مرة.
لا في غرور ولا في صوت عالي
كان في حاجة واحدة بس خوف.
كريم حاول يثبت نفسه وقال
سارة إنتي مكبرة الموضوع زيادة عن اللزوم.
بصّيت له بهدوء نفس الهدوء اللي كان بيخوفه
بجد؟
نجلاء اتدخلت بسرعة
إحنا أهل وأي حاجة تتحل بينا. مش لازم فضايح.
ابتسمت بسخرية خفيفة
فضايح؟ اللي عملتوه ده اسمه إيه؟
الضابط كان متابع بصمت
بس عينيه عليهم ما بتتحركش.
كريم قرّب خطوة وقال بصوت واطي
اقفلي الموضوع ده وارجعي البيت. كل حاجة هترجع زي الأول.
ضحكت ضحكة قصيرة بس مليانة وجع
زي الأول؟ تقصد الضرب؟ ولا التهديد؟ ولا السرقة باسمي؟
وشه
اتشد
والكلمة وقفت في بقه.
نجلاء حاولت تغيّر الأسلوب، وقالت بنبرة أهدى
بصي يا بنتي إنتي دلوقتي لو كملتي، هتضيعي نفسك قبل أي حد.
رفعت عيني ليها بثبات
أنا كنت ضايعة فعلاً معاكم.
سكتوا
وأنا كملت
بس دلوقتي؟ أنا ببدأ
تم نسخ الرابط