القصة كاملة حكايات محمد عبده

لمحة نيوز

الجزء الأول
كانت ابنتي تحتضر على سرير المستشفى… بينما زوجها يقضي شهر عسل مع امرأة أخرى.
وعندما همست لي: "هو قال لي ما أزعجكش"… فهمت أن موتها لم يكن الشيء الوحيد الذي كان ينتظره.
"جوز بنتك بيقضي شهر عسل في شرم الشيخ… وبنتك بتموت لوحدها في القاهرة."
دي كانت أول جملة سمعتها… ولسه حاسة إنها كسرتني من جوايا.
كنت برتب علب الشاش في عيادة خيرية في المنصورة… بعد ما طلعت على المعاش من شغلي كممرضة.
64 سنة… ركبي تعبانة… وحياة هادية بنيتها بعد سنين تعب.
وفجأة… تليفوني رن.
رقم من القاهرة.
كنت هطنش… لكن قلبي اتقبض.
"حضرتك الأستاذة سعاد عبد الرحمن؟"
"أيوه… مين؟"
"أنا الممرضة نهى من مستشفى الأمل… بخصوص بنتك دينا."
وقعت الحاجة من إيدي.
دينا… بنتي الوحيدة… مدرسة… قلبها أبيض.
"مالها؟!"
"دخلت المستشفى من 3 أسابيع… سرطان

بنكرياس متقدم… وحالتها ساءت جدًا… وطلبت تشوفك."
3 أسابيع…
بنتي بتموت وأنا مش عارفة.
"فين جوزها؟!"
سكتت…
"جه يوم دخولها… وسافر… ومنع أي حد يبلغ حد."
وصلت لها… ولما شفتها… ما عرفتهاش.
ضعيفة… لونها أصفر… على جهاز أكسجين.
"دينا… ماما وصلت."
"ماما…"
انهرت.
"ليه ما قولتيليش؟"
"كريم قال لي ما أزعجكش… قال إني هبقى حمل عليكِ."
حِمل؟!
أنا كنت ببيع عمري عشانها.
وبعدين الحقيقة ظهرت…
كريم طلقها وهي تحت تأثير العلاج…
وأخد كل حاجة…
واتجوز واحدة تانية وسافر.
لكن الصدمة الأكبر…
كان لسه مستفيد من تأمين حياتها.
الجزء الثاني
في الليلة دي… وأنا قاعدة لوحدي في المستشفى…
فهمت إن الألم ممكن يتحول لقوة مرعبة… اسمها التركيز.
ما صرختش… ما انهرتش…
فتحت اللاب توب.
دخلت على حساب دينا.
الرصيد: مبلغ بسيط جدًا.
قبلها بشهور كان فيه
ثروة…
اتحولت كلها لنفس الحساب:
كريم.
اتصلت بصديق قديم… محمود… بقى محامي.
قلت له:
"أنا عايزة أدمّر راجل… بالقانون."
قال بهدوء:
"لو بنتك واعية… نقدر نمنعه من كل حاجة."
دخلت لدينا…
"يا حبيبتي… كريم عايز ياخد التأمين."
قالت بهدوء موجع:
"كنت حاسة…"
قلت لها:
"ممكن نغيّر كل حاجة… ونعمل جمعية باسمك… تساعد مدرسين وطلبة."
أول مرة عينيها لمعت…
"للأطفال؟"
"آه."
وقّعت…
بصعوبة…
لكن وقّعت.
وقالت:
"كده… حسيت إني رجعت موتي من إيده."
بعد يومين…
ماتت دينا.
بس ما ماتتش لوحدها.
في العزا…
كريم ما جاش.
لكن زوجته الجديدة… جات.
كانت منهارة…
قالت:
"أنا ما كنتش أعرف…"
وأدتني فلاشة.
"سجلته… وهو بيقول إنه مستني تموت عشان الفلوس."
الجزء الثالث
الصوت كان كفاية يدمّره.
كان بيقول:
"أول ما تموت… الفلوس هتيجي… كل حاجة ماشية صح."
المحامي
قال:
"ده مش طمع… ده جريمة."
وقفنا صرف التأمين فورًا.
كريم حاول يهددنا…
وقال إنه بيحبها.
ساعتها رديت:
"أنا اللي عرفت يعني إيه رعاية…
إنت ما رعتهاش… إنت كنت مستني ثمن موتها."
انهار.
وقّع يتنازل عن كل حاجة.
وخسر شغله… وسمعته… وكل شيء.
وزوجته سابته.
بعد 6 شهور
رجعت وافتتحت مؤسسة دينا.
في مدرستها…
مش مكان فخم… لكن مليان حب.
ساعدنا مدرسين مرضى…
واشترينا كتب لأطفال…
وكتبنا على كل كتاب:
"إهداء لروح المعلمة دينا… التي آمنت أن كل طفل يستحق فرصة."
طفلة جت لي وقالت:
"مِس دينا كانت بتقول إني مش غبية… بس لسه بتعلم."
ساعتها فهمت…
إنه حاول يحوّل حياتها لأرقام…
لكن دينا كانت أكبر من كده.
أنا ما قدرتش أنقذها…
لكن أنقذتها من إنه يسرق موتها.
وأحيانًا…
لما بفتح الألبوم القديم…
وأقرأ:
"ماما أقوى واحدة في الدنيا"…
ما بعرفش
إذا كنت قوية…
لكن عرفت حاجة واحدة:
السكوت بيحمي الظالم…
لكن صوت الأم… بيهز أقوى الوحوش.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط