الجزء الاخير
الجزء الثاني
حكم إعدام أمي ما اتلغاش…
اتأجّل.
الكلمة دي فضلت واقفة في زوري.
ما كانتش معناها حرية… ولا عدل.
كانت بس معناها إن أمي عندها شوية وقت زيادة تعيش… لحد ما حد يقرر إذا كانت تستاهل يسمع الحقيقة ولا لأ.
مدير السجن أمر إن محدش يخرج.
وعمي فتحي اتاخد أوضة لوحده.
كان بيكرر نفس الكلام:
"الولد ده مش فاهم حاجة."
بس الحقيقة؟
يوسف كان فاهم… وده اللي كان مرعب.
خدوه عند دكتورة نفسية ومعاها محققين.
طلبت أدخل معاه… في الأول رفضوا.
لكن لما بدأ ينادي عليّا وهو بيعيط… سمحولي.
قالتلي واحدة ست كبيرة:
"ادخلي… بس ما تأثريش عليه، سيبيه يحكي."
يوسف كان قاعد على كرسي كبير عليه…
عينيه حمرا… وإيده ساقعة… والمفتاح قدامه.
"احكي تاني يا يوسف"، قال المحقق.
بصلي كأنه بيستأذن.
هزيت راسي… وأنا من جوايا بتكسر.
"الليلة دي سمعت بابا بيزعق…"
"نزلت… لقيته واقع على الأرض وفي دم…"
"وعمي فتحي كان واقف جنبه."
المحقق سأل بهدوء:
"أمك كانت فين؟"
"كانت فوق نايمة… أنا شفتها."
معدتي اتقلبت.
يوسف كمل:
"عمي
"شوفته مسك السكينة بفوطة… وبعدها طلع أوضة ماما وبابا… وحطها تحت السرير."
قفلت عيني.
لأني فجأة افتكرت…
الدم على هدوم أمي ماكانش مرشوش…
كان مدهون.
"ليه ما قلتش قبل كده؟" سأله المحقق.
يوسف بدأ يرتعش:
"عشان قالي لو اتكلمت… سارة هتموت زي بابا."
حضنته… وأنا بنهار.
ست سنين… كنا فاكرينه صغير ومش فاهم.
بس الحقيقة؟
كان فاهم…
بس كان بيحاول يعيش.
في نفس الوقت… الشرطة راحت بيتنا القديم.
البيت اللي عمي قفله من يوم الحادثة.
المفتاح اللي مع يوسف… فتح درج سري في الدولاب.
أبويا كان بيحتفظ بكل حاجة…
بعد ساعات… ظابط رجع بصندوق.
جواه:
صور… ورق… وفلاشة.
أول صورة صدمتنا.
عمي فتحي واقف مع راجل غريب… ووراهم أبويا كأنه مصورهم من غير ما يحسوا.
وورا الصورة مكتوب بخط أبويا:
"لو حصلي حاجة… نادية بريئة."
أمي غطت وشها.
وأنا… ماقدرتش أبصلها.
شغلنا الفلاشة…
في فيديوهات من الورشة:
عمي بياخد فلوس من نفس الراجل.
قطع غيار مسروقة.
شغل غير قانوني.
وبعدين… التسجيل.
صوت أبويا:
"يا فتحي… الموضوع خلص. بكرة هبلغ عنك."
وصوت عمي ببرود:
"إنت مش فاهم بتلعب مع مين."
صوت خناقة…
كرسي بيتسحب…
صرخة…
وسكوت.
أمي بدأت تعيط في صمت.
وأنا حسيت إني مخنوقة.
لكن الأسوأ لسه جاي…
باب اتفتح فجأة.
حارس دخل بسرعة… وهمس لمدير السجن.
بص علينا وقال:
"فتحي طالب يقابل سارة."
أمي صرخت:
"لا! ما تسيبوهاش لوحدها!"
بس أنا… كنت خلاص وقفت.
لأول مرة من ست سنين…
مش عايزة أهرب.
كنت عايزة أسمع الحقيقة منه.
الجزء الثالث (النهاية)
عمي فتحي كان قاعد قدامي…
مش زي زمان.
ضعيف… عرقان… وعينه مليانة توتر.
أول ما دخلت… ابتسم.
نفس الابتسامة القديمة…
كأنه لسه فاكر إنه يقدر يسيطر عليّا.
"يا سارة… أنا كنت بحميكم."
ما رديتش.
قعدت قدامه وساكتة.
"أمك كانت ضعيفة… وكانت بتتخانق مع أبوك…"
"الولد متلخبط…"
بصيتله باشمئزاز لأول مرة.
"يوسف كان أشجع مننا كلنا."
ساعتها… اتكلم.
غصب عنه.
"أبوك كان هيضيعني."
الظباط بصوا لبعض.
وأنا سكت.
"الورشة كانت بتاعتي كمان!"
"هو اللي اتهمني… وهددني!"
"عشان إنت
وشه اتغير.
"ما كانش قصدي أقتله!"
"كانت خناقة… حصلت بسرعة!"
سكت.
والسكوت كان كفاية.
"وبعدها لبّست التهمة لأمي."
ما ردش.
"حطيت الدم عليها وهي نايمة… وخبيت السكينة… وهددت طفل!"
بص للأرض…
مش ندمان.
مهزوم بس.
"أمك كانت أسهل…"
"الكل صدق."
الجملة دي… كانت أقسى من كل حاجة.
الحقيقة؟
ماكانش في خطة عبقرية…
كان في كذبة سهلة… والكل صدّقها.
اتقبض عليه في نفس الليلة.
القضية اتفتحت.
الإعدام اتأجل… وبعدين اتلغى.
بعد شهور…
القاضي قال:
"إلغاء الحكم… وإطلاق سراح فوري."
أمي ما اتحركتش.
كأنها نسيت يعني إيه حرية.
لحد ما فكوا الكلبشات…
وانهارت.
قربت منها…
وقعت على رجلي:
"سامحيني…"
مسكت وشي:
"إنتي كنتي صغيرة يا سارة."
بس أنا عارفة…
إني اخترت أسكت.
يوسف حضنها بقوة…
وماحدش قدر يبعدهم.
بدأنا من جديد…
ببطء.
بخوف.
رجعنا البيت بعد شهور.
المطبخ… نفس المكان.
يوسف بص للأرض وقال:
"نحط زرعة هنا؟"
جبنا زرعة بنفسج…
وحطيناها مكان الدم.
ما مسحتش الماضي…
بس غيّرت الإحساس.
عمي اتحكم عليه بالسجن.
والورشة اتباعت.
وأمي فتحت مشروع صغير…
سمّته:
"الحياة التانية"
💬 أوقات الحقيقة بتيجي من أضعف صوت…
لكنها بتكون كفاية توقف ظلم سنين
❤️ لو القصة لمستك… قول رأيك 👇