الجزء الاخير
الجزء الثاني
وصلت ريم في اللحظة اللي كنت فيها بصوّر كل حاجة وإيدي بتترعش.
هي شغالة في مكتب قضايا أسرية، ومش محامية… لكن شافت كفاية يخليها تفهم إن اللي حصل ده مش مجرد تصرف عاطفي من جدّين زعلانين.
قالتلي بسرعة:
— “ما تلمسيش حاجة قبل ما نوثق كل حاجة.”
أول حاجة طلعتها كانت قصاصات رسم مريم.
أبويا كان قاطع وش أحمد…
ولي أنا كان شاخط على بوقي بالقلم الأحمر…
أما مريم، فكان قاصصها لوحدها بعيد عننا…
كأنه بيقول إنه يقدر ياخدها مني في أي وقت.
تحت الورق… لقيت لعبة الأرنب بتاعة مريم.
كانت نسيِتها عند أهلي من 3 شهور… وأمي كانت بتقول إنها مش لاقياها.
دلوقتي كانت قدامي…
بطنها مفتوحة ومتخيطة بخيط أسود، وحواليها شخبطة حمرا كأنها دم.
مريم بصّت بس ثانية… وطلّعت صوت مخنوق.
جريت حضنتها:
— “إنتي ما عملتيش حاجة غلط… اللي خوّفوكي هم اللي غلطوا.”
ريم جابت مقص صغير وفتحت الخياطة…
وقع من جوه جهاز أسود… صغير زي مفتاح العربية.
والصوت رجع تاني:
بيب… بيب…
ريم وشها شحب:
— “منى… ده شكله جهاز تتبع.”
في اللحظة دي… الدنيا سكتت.
رسم متقطع = قسوة
ورقة تهديد = مشكلة
لكن جهاز تتبع في لعبة بنتي؟
ده تخطيط… ده مراقبة.
في قاع الصندوق… لقينا 3 صور:
مريم وهي داخلة المدرسة
مريم في درس الرسم يوم السبت
مريم جنب عربية أحمد في السوبر ماركت
ولا صورة فيهم كانت على السوشيال ميديا…
ولا حد من العيلة عنده الصور دي.
حد
فتحت الورقة… مكتوب فيها:
"ما تكبريش الموضوع. مريم لازم تفضل قريبة من عيلتها الحقيقية. لو سافرتي، الكل هيعرف إنتي أم إزاي بتبعد بنتها عن اللي بيحبوها. معانا أدلة إنك مش مستقرة… فكري كويس."
ريم قالت فورًا:
— “كلمي الشرطة… مش أمك… مش حتى أحمد الأول… الشرطة.”
كلمت وشرحت بصوت مكسور:
في تهديد لطفلة… صور بدون إذن… وجهاز تتبع.
الضابط اللي جه اسمه كريم فؤاد.
ما استهزش… ما قللش من الموضوع.
بص على الصندوق، الورقة، الصور… ولما شاف صور المدرسة، ملامحه اتغيرت.
مريم حكت وهي جنبي…
قالت إن جدها قال لها:
— “مامتك مش بتفهم غير لما تخاف.”
الجملة دي كسرتني أكتر من أي حاجة.
وفجأة… خبط على الباب.
3 خبطات قوية.
بصيت من العين السحرية…
أبويا واقف… وشه متصلب.
— “منى، عارف إنك كلمتي الشرطة… افتحي قبل ما تفضحي نفسك.”
الضابط قاللي افتحي بس لو حاسة بالأمان.
فتحت بس بالسلسلة.
أبويا شاف الضابط وابتسم… كأنه لسه مسيطر.
— “موضوع عائلي بسيط.”
الضابط قال بحزم:
— “ارجع خطوة.”
أبويا:
— “دي بنتي… وليا حق.”
في اللحظة دي… أحمد وصل.
دخل شايف الضابط، ريم، وأبويا على الباب…
وشه شحب…
مش غضب… خوف.
بص لأبويا وقال:
— “هو بيعمل إيه هنا؟”
نبرة صوته خوّفتني.
— “يعني إيه؟” سألت.
بلع ريقه وقال:
— “هو كان عندي النهارده في الشغل…”
الهدوء عم المكان.
قال إن أبويا استناه وقاله:
إن السفر غلط…
وإن القضاة
وإن واحد زي أحمد لازم ياخد باله.
زمان، أحمد كان عنده قلق بعد حادثة شغل… واتعالج وخف.
أمي كانت عرفت الموضوع… ودلوقتي بيتستخدم ضده.
أحمد كمل:
— “وقال إنه عارف مواعيد مريم… وعارف إنك بتخرجي بدري يوم الخميس…”
أبويا حاول يقاطع:
— “ده تهويل.”
الضابط سأله عن جهاز التتبع.
أبويا قال بثقة:
— “لأمانها… الدنيا خطر.”
صرخت:
— “والصور؟ واللعبة؟ والتهديد؟!”
بصلي وقال:
— “عشان إنتي ما بتفهميش غير لما تتصدمّي.”
بعد 10 دقايق… أمي وصلت وهي بتعيط.
بصّت على الصندوق وقالت الجملة اللي أنهت كل حاجة:
— “إحنا بس كنا عايزين نخوفك شوية عشان تفكري.”
ريم غمضت عينيها.
الضابط كتب الكلام.
وأنا فهمت…
إنهم مش ندمانين على اللي عملوه في مريم…
هم بس اتكشفوا.
الجزء الثالث
في نفس الليلة، أحمد غيّر الأقفال… رغم إنهم ما كانش معاهم مفاتيح.
كلمت المدرسة وشلتهم من كل أرقام الطوارئ.
أنا وريم جمعنا كل الأدلة:
صور، تسجيلات، رسائل… كل حاجة.
تاني يوم، أبويا بعت إيميل للعيلة كلها:
إن أحمد مسيطر عليّ…
وإني مش مستقرة…
وإني بعزل مريم.
زمان كنت هخاف… وأحاول أبرر.
المرة دي… لأ.
بعد يومين، رحنا تجمع عائلي.
مش عشان نتصالح…
عشان الحقيقة تتقال مرة واحدة.
أبويا بدأ بثقة:
— “العيلة ما بتتفككش بسبب سوء تفاهم.”
سيبته يتكلم…
وبعدين أحمد شغّل تسجيل الباب…
وريم حطت الأدلة كلها قدامهم.
ولا حد دافع عنه.
ولا شخص
وشه احمر… وخبط الترابيزة:
— “دي حفيدتي!”
وقفت وقلت:
— “لا… دي بنتي. ومش هتستخدمها تاني عشان تسيطر عليّ.”
أمي عيطت:
— “ما كنتش عايزة الموضوع يكبر.”
بصيت لها بهدوء:
— “إنتي اللي لبّستيها الجاكيت… واديتيها الصندوق… وسبتيها لوحدها بتعيط.”
سكتت.
تاني يوم قدمنا على أمر حماية.
قدمنا كل حاجة…
حتى كلام مريم.
وكان أصعب حاجة… بس ضروري.
مبقاش ينفع يقربوا منها…
ولا من البيت… ولا المدرسة… ولا يبعتوا هدايا.
مديرة المدرسة كانت حازمة.
واحدة من المدرسات قالت إنها شافت عربية أبويا كتير حوالين المدرسة.
أبويا قال إنه “بيحميها”…
لكن لما الحماية تبقى مراقبة…
تبقى سيطرة.
قبل السفر بـ3 أسابيع، حاول يدخل المدرسة بهدايا.
اتمنع… واتبلغ عنه.
بعدها… حتى اللي كانوا بيطلبوا مني أسامح، سكتوا.
سافرنا إسكندرية.
في الأول كان صعب…
مريم كانت بتخاف من صوت الجرس…
ومش عايزة تنام بلعب.
كانت تسأل:
— “هو ممكن يلاقينا؟”
وكنت أقول:
— “إحنا بنحميك… وإنتي بأمان.”
بدأت علاج نفسي…
وأحمد عمل لها مكتب جنب الشباك…
وأنا جبت لها كشكول رسم جديد.
بعد شهرين… لقيتها بترسم.
بيت…
والبحر وراه…
وأحمد في الجنينة…
وأنا على الباب…
وهي واقفة في النص.
وكتبت فوق الباب:
“اللي يدخل هنا… لازم يخليني أحس بالأمان.”
عيطت…
مش عشان الرسم حزين…
لكن عشان كان حقيقي.
في اليوم ده فهمت حاجة أهلي عمرهم ما فهموها:
العيلة مش لقب نستخدمه كتهديد.
والحب مش بيخوف… ولا بيراقب… ولا بيتحكم.
الحب الحقيقي… بيخلي الطفل يحس بالأمان.
أهلي استخدموا الخوف عشان يقرّبونا منهم…
لكن الخوف هو اللي ورّاني قد إيه لازم نبعد.