القصة كاملة للنهاية

لمحة نيوز

الجزء الأول
—الخدم ما يقعدوش مع العيلة.
قالتها حماتي، الحاجة سعاد، قدام نص الحاضرين في قاعة نادي فخم في القاهرة الجديدة، وهي بتديني كارنيه بلاستيك مكتوب عليه:
“سارة عبد الرحمن – طاقم خدمة”.
في لحظة افتكرت إنها مزحة تقيلة…
لكن لما شفت ابتسامة جوزي كريم… فهمت إنها مقصودة.
ما اتفاجئش.
ما دافعش عني.
ضحك… وكأن اللي بيحصل عادي.
—يا سارة، متكبّريش الموضوع… دي قعدة عيلة —قال وهو بيظبط بدلته— ماما بس بتنظم الأماكن.
عيلة؟
خمس سنين جواز…
وثلاث سنين بصحى الفجر أراجع حسابات الشركة وهو نايم…
وسنة ونص وأنا بإنقذ مصنع أبوه في العاشر من رمضان…
وفي الآخر… مش لاقية كرسي!
العزومة كانت بمناسبة خطوبة أخته مروة…
والترابيزة الرئيسية فيها ٨ أماكن… لكن ٧ كراسي بس.
الحاجة سعاد قالت:
—إنتي تابعي الخدمة يا بنتي… ما إنتي بتحبي الشغل.
حسيت بنظرات الناس…
شفقة… فضول… وسخرية.
كريم ابتسم تاني:
—بلاش دراما… النهارده ليلة مروة.
بصّيت لخاتمي… وافتكرت كلامه زمان لما قال إني أذكى ست عرفها.
بس واضح إنهم بينسوا بسرعة…
لما

الست هي اللي شايلة اسمهم.
قلعت الخاتم… وحطيته مكاني على الترابيزة.
الصوت كان خفيف…
بس الكل سمعه.
—كده أنا مبقتش بتاعتك.
سكت.
الكل سكت.
ومشيت.
وحده ورايا قال:
—مش دي اللي أنقذت المصنع؟
ما رديتش…
لأنهم كانوا فاكرين إنهم كسروني…
بس الحقيقة إنهم فتحوا باب…
أنا كنت مستنية أعدي منه من زمان.
الجزء الثاني
الحقيقة؟
أنا كنت متوقعة إنهم هيعملوا حاجة.
مش تحديدًا موضوع الكارنيه…
بس الإهانات الصغيرة كانت واضحة.
كريم كان بيسمي شغلي “مشروعك الصغير”…
مع إن الشغل ده هو اللي كان بيدفع أقساط البيت في التجمع لما فلوسه وقفت.
والحاجة سعاد كانت بتقول عني:
“مرات كريم اللي بتتسلى بالأرقام”…
وهي لابسة دهب أنا ساعدت أرجعه بعد ما المصنع كان هيقفل.
أنا جاية من عين شمس…
أمي كانت بتنضف بيوت وبعدين تبيع أكل عشان نعيش.
اشتغلت وذاكرت…
واتعلمت إن اللي بجد بيعرف يصلّح الأزمات… مش بيتكلم، بيشتغل.
وده اللي عملته مع عيلة كريم.
لما حمايا كان هيطرد أكتر من 180 عامل…
كريم كان مسافر الساحل… وما رجعش.
أنا اللي رجعت.
راجعت
العقود…
قللت الديون…
كشفت الفساد…
وقنعت الكل يصبر.
والمصنع عاش.
بس الكل افتكر إن كريم هو البطل…
وهو ما صححش.
وأنا سكت…
بس كنت بسجل كل حاجة.
إيميلات… تحويلات… مصاريف غريبة…
واكتشفت إنه بيصرف فلوس المستثمرين على سفر ورفاهية…
وعلى شقة في مدينة نصر… وكان مش لوحده فيها.
ساعتها ما فضحتوش.
كنت فاكرة إن الجواز يعني نحمي بعض…
حتى من أسوأ نسخة فينا.
لحد اليوم اللي سمعته فيه بيقول لأمه:
—موضوع الكارنيه هيبقى تحفة… يمكن تفهم إنها مش من مستوانا.
وأمه ردت:
—الخدامة تفضل خدامة حتى لو لبست حرير.
وقتها… كل حاجة اتغيرت.
دخلت مكتبي…
وفتحت ملف اسمه "الأمان"…
وبدأت أكتب الإيميل
اللي هيقلب حياتهم كلها.
ليلة الحفلة…
وأنا سايقة لوحدي… بصيت على القاهرة من فوق…
وشلت الكارنيه…
وخدت نفس عميق…
وبعت رسالة لشريكي أحمد:
"ابدأ دلوقتي."
٣ كلمات بس.
الصبح…
البنوك وصلها كل حاجة.
والجهات الرقابية كمان.
والمستثمرين طلبوا تحقيق.
وكريم؟
اتصل بيا 37 مرة.
ما رديتش.
بعدها جاتلي رسالة من مروة:
—سارة… أنا لقيت حاجة عن
خطيبي… لازم أشوفك.
واللي اكتشفته…
غيّر كل حاجة.
الجزء الثالث (النهاية)
مروة وصلت مكتبي وهي منهارة…
—خطيبي طلع كداب… ما عندوش شركة أصلاً.
كل حاجة كانت تمثيل.
الشركة وهمية…
والفلوس جاية من حسابات مرتبطة بكريم.
الحفلة ما كانتش خطوبة…
كانت عرض… لبيع كذبة كبيرة.
وهم حطوني “خدامة”…
عشان محدش يفتكر إني الوحيدة اللي فاهمة الأرقام.
وريّت مروة كل حاجة…
وهي انهارت.
في نفس اليوم:
فسخت الخطوبة.
وخطيبها اختفى.
وكريم اترفد من شغله.
وحساباته اتجمدت.
وأمه حاولت تتصل…
وتبرر…
—ده سوء تفاهم… دي كانت هزار!
بس أنا ما دمرتش حد…
أنا بس بطلت أخبي الحقيقة.
بعد شهور…
فتحت مكتب صغير في وسط البلد…
من غير مظاهر…
من غير أسماء كبيرة…
سميته: "جذور للاستشارات".
أحمد كان معايا…
ومروة بدأت من جديد.
وكريم؟
بعتلي جواب ندم…
قريته مرة…
وقطعته.
وعلّقت على الحيطة 3 حاجات:
شهادتي…
أول فاتورة شغل…
والكارنيه.
الناس دايمًا بتسألني عنه…
بقولهم:
—ده كان عشان يفكروني بمكاني.
وبابتسم…
لأنهم كانوا صح.
مكاني ما كانش على ترابيزة
لازم أصغر نفسي فيها…
مكاني كان على الترابيزة اللي أنا بنيتها بإيدي.
أوقات…
الإهانة اللي بتكسرك…
هي نفسها اللي بترجعك للحياة.

تمت

تم نسخ الرابط