الجزء الاخير حكايات محمد عبده

لمحة نيوز

الجزء الثاني
ردّ "محمود السعيد" على المكالمة من الرنة التانية:
"مين معايا؟"
قلت بثبات:
"اسمي سلمى حسن… حفيدة فاطمة حسن. هي سابتلي رقمك لو حد حاول ياخد مني بيتي."
سكت شوية…
وبعدين صوته اتغير:
"فاطمة أنقذت مستقبلي زمان… احكيلي كل حاجة."
نفس اليوم دخلت مقر الشركة في التجمع الخامس…
مكان كله زجاج، أناقة، ناس ماشية وكأن الوقت ملكهم.
حسّيت إني غريبة… شنطتي بسيطة، وإيدي لسه فيها أثر الطباشير.
لكن كان معايا حاجة أغلى من أي مظهر:
الحقيقة.
اديته الملف الأزرق… الرسائل… العقد… جواب جدتي.
قرأ كل حاجة مرتين… ولما خلص، ملامحه اتغيرت.
"المعلومات دي سرية… ومفيش موظف له حق يستخدمها لمصلحته… خصوصًا علشان يضغط على صاحبة بيت."
قلت رغم رعشة صوتي:
"أنا مش ضعيفة."
بصلي باحترام:
"لا… بس هم راهنوا إنك فاكرة نفسك كده."
بدأ تحقيق رسمي… وأنا وافقت.
رجعت البيت…
وكان واضح إن في "اجتماع عائلي أخير".
لكن الحقيقة؟


كان فخ.
لما أبويا زق العقد وقال:
"امضي."
كنت هادية بشكل غريب.
قلت:
"مش هبيع بيتي بثلث تمنه علشان ياسمين تكسب من ورا معلومات مسروقة."
أمي بطلت تمثيل.
ياسمين اتجمدت.
وأبويا خبط الترابيزة:
"إنتي كده مش بنتي!"
وقفت بهدوء وقلت:
"قبل ما تقرر… حابة أقولك إني كلمت محمود السعيد عن الملف اللي أختي نسيته."
لون وش ياسمين اختفى.
أمي سألت:
"مين ده؟"
قلت:
"صاحب الشركة اللي بنتك شغالة فيها."
أبويا ضحك بسخرية…
لكن ياسمين ما ضحكتش.
قامت فجأة وخرجت.
ومن هنا… بدأ الجحيم الحقيقي.
10 أيام من الضغط…
اتهامات… شتيمة… ذنب…
وياسمين بتترجاني أسحب كلامي.
لكن مفيش سوء تفاهم…
في ظلم متغلف باسم "عيلة".
في اليوم الـ11… جالي اتصال.
"أكدنا إن ياسمين استخدمت بيانات سرية… وحاولت تشتري عقارات قبل إعلان رسمي."
قلت:
"هتفصلوها؟"
قال:
"لا… لأن الهروب مش عقاب."
تم تخفيض منصبها…
اتشال منها كل الامتيازات…
وبقت في أقل مستوى
إداري.
لكن المفاجأة الأكبر كانت ليا أنا:
"عايزين نأجر جزء من بيتك كمكتب مجتمعي… بمبلغ كبير… والبيت يفضل ملكك."
بصيت حواليا…
البيت… ذكريات جدتي…
قلت:
"من غير ما يتغير."
وحددت شروطي:
استخدام جزء بسيط فقط
مكتبة تتحول لمكان قراءة مجاني للأطفال
الحفاظ على روح البيت
وافق فورًا.
بعد 6 أسابيع… المكان اتفتح.
ناس… أطفال… حياة…
وفجأة… عربية وقفت.
نزلت منها "ياسمين".
بصّت حواليها… وبعدين عليّا:
"لا…"
قال المدير بهدوء:
"دي وظيفتك الجديدة… هتشتغلي هنا يوميًا."
بصتلي:
"إنتي بعتي البيت؟"
ابتسمت:
"لا… لسه ملكي."
ساعتها فهمت.
هتدخل كل يوم البيت اللي حاولت تسرقه…
وتشتغل تحت سقف اللي كانت شايفاها أقل منها.
الجزء الثالث
صرخت قدام الكل:
"إنتي عملتي كده علشان تذليني!"
لكن الرد جه قبلي:
"لا… إنتي اللي أذلّيتي نفسك."
بصيت لها وقلت:
"جدتي اختارت اللي وقف جنبها… مش اللي اختار الفلوس."
سكتت.
بعد شهر…
البيت
بقى مركز حياة…
أطفال بتقرأ… ناس بتتعلم…
ورجعوا أهلي.
أمي:
"يمكن غلطنا…"
أبويا:
"إحنا عيلة…"
وقتها فهمت حاجة مهمة:
هم مش مفتقديني…
هم مفتقدين السيطرة عليّا.
كلمتهم مرة واحدة:
"العيلة مش معناها أقبل الظلم… لو عايزين علاقة، تبدأ باعتذار حقيقي."
وقفلت.
بعدها بأسبوعين…
أبويا جه لوحده.
"أنا غلطت."
مش برر…
مش لف…
اعترف.
قلت له:
"الثقة مش بترجع بسهولة."
قال:
"عارف."
أما ياسمين…
اتأخرت.
لحد يوم… جتني بورقة من جدتي مكتوب فيها:
"الإنسان الحقيقي بيبان لما يفتكر إنه يستحق أكتر مما يستاهل."
بصت لي وقالت:
"كان لازم البيت يكون ليكي… أنا كنت هدمره."
مش اعتذار كامل…
بس كان حقيقي.
مع الوقت…
البيت بقى أكتر من ميراث.
بقى حياة.
أنا كملت شغلي…
البيت باسمي…
الجنينة رجعت تزهر…
ولا حاجة مهمة ضاعت.
دلوقتي…
بقعد في البلكونة مع فنجان قهوة…
وأفكر…
أنا كنت فاكرة إن خسارة رضا أهلي نهاية العالم…
لكن الحقيقة؟
كان
قيد… واتكسر.
جدتي ما سابتليش بيت بس…
سابتلي دليل إني أستاهل.
والناس اللي حاولت تصغرني…
بقى مالهاش أي سلطة عليّا.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط