الجزء الاخير
الجزء التاني
بعد حوالي 12 ساعة من المكالمة دي…
ما كنتش بس وصلت القاهرة وخدت نور… لا، ده كمان كنت معاها في الطيارة رايحين الغردقة.
آه، أخدت قرار ناس كتير ممكن تقول عليه متسرّع…
بس أنا قضيت عمري كله بشوف ناس بتغلط وتستخبى ورا كلام حلو زي:
"سوء تفاهم"… "دي حساسة زيادة"… "مش موضوع كبير".
لا.
سيب طفلة 8 سنين لوحدها 4 أيام… وانت رايح فندق 5 نجوم؟
ده اسمه إهمال.
— إحنا رايحين لهم؟ — سألتني نور في الطيارة وهي حضنة دبدوب صغير اشتريته لها من المطار.
— رايحين نسمع منهم… بس المرة دي محدش هيسكتك — رديت عليها.
وصلنا الفندق في الغردقة بسهولة…
لأن داليا كانت منزلة صورة على السوشيال ميديا، هي وكريم جنب حمام السباحة وكاتبة:
"أحلى رحلة عائلية"
عائلية؟!
الكلمة دي حرقت دمي.
لقيتهم قاعدين في مطعم الفندق، بيضحكوا قدام بوفيه مفتوح.
كريم لابس تيشيرت جديد…
وداليا بتصور الأكل.
أول ما شريف شافني…
— بابا؟! إيه اللي جابك هنا؟
نور كانت ورايا…
أول ما كريم شافها جري عليها فرحان:
— نور! إنتي جيتي كمان؟!
لكن داليا حطت الشوكة على الترابيزة كأنها شافت حاجة مقرفة.
— اللي بتعمله ده هبل — قالت — إنت مالكش حق.
— حق؟ — قلت — تحبي نتكلم عن "الحقوق" قدام الناس؟
شريف حاول يلم الموضوع:
— يلا نطلع الأوضة… مش لازم نعمل كده قدام الناس.
— طبعًا مش عايز الناس تشوف — رديت — عشان قدام الناس بتعرف تمثل إنك أب كويس.
ناس كتير بدأت تبص علينا.
داليا واطت صوتها… بس السم كان لسه فيه:
— البنت كانت في أمان… سيبنا أكل، وإنترنت، والجارة جنبها.
نور مسكت في إيدي جامد.
— عندها 8 سنين — قلت — تمانية!
شريف اتوتر:
— بابا، إنت مش فاهم… داليا كانت محتاجة ترتاح… وكريم محتاجني… نور عندها مدرسة… وبعدين هي دايمًا بتكبر الموضوع.
وهنا… كريم قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:
— بس ماما قالت إن نور مش هتعيش
سكون.
داليا احمر وشها:
— اسكت يا كريم!
لكن خلاص… الكلام اتقال.
نور شدت على إيدي وهي بتترعش:
— يعني إيه؟
داليا حاولت تبرر:
— كنا بنفكر في حل… مدرسة داخلية مثلًا… أو عيلة تهتم بيها أكتر.
— عيلة؟! — قلت — يعني كنتوا هترموها؟!
نور بدأت تعيط… بس بهدوء…
العياط اللي بيكون متعود يخبي نفسه.
وده كان أصعب من أي صوت.
الجزء التالت
الكلمة اللي قالتها داليا بعدها… كانت النهاية:
— لو عايزينها أوي… خدوها. أنا عمري ما كنت عايزة البنت دي أصلاً.
الكلمة دي كسرت نور…
بس كمان فتحت عين شريف لأول مرة.
وقف ساكت… وباصص لنور كأنه شايفها لأول مرة.
— إنتي كنتي حاسة بكل ده؟ — سألها.
نور خدت نفس:
— آه يا بابا… بس اتعلمت أسكت.
الجملة دي كسّرته.
الحقيقة طلعت كلها:
داليا كانت بتغير من أم نور الحقيقية "منى".
بتكره إن صورتها موجودة.
بتكره إن نور شبهها.
وشريف… سكت.
وسكوته… هو اللي دمّر
رجعنا القاهرة في نفس اليوم.
بدأت إجراءات قانونية فورًا.
الجارة شهدت إن دي مش أول مرة يسيبوها.
والمدرسة قالت إن نور دايمًا حزينة وخايفة تتكلم.
في المحكمة…
نور كانت لابسة فستان أصفر.
سألتني بهدوء:
— لازم أحضن بابا؟
— لا — قلت — مش لازم تعملي حاجة غصب عنك.
القاضية سألتها:
— فين بتحسي بالأمان؟
نور بصّت عليّا وقالت:
— مع جدو… عشان هو الوحيد اللي فاكر إني موجودة.
الحكم طلع:
أنا أخدت حضانة نور.
شريف بدأ علاج نفسي…
وأنا ما كرهتوش… بس مش هسامحه بسهولة.
داليا بعتت جواب.
نور قرأته… وقفلت عليه.
— لازم أسامحها؟ — سألتني.
— لأ… مش دلوقتي… يمكن يوم من الأيام.
نور نقلت تعيش معايا.
لونّا أوضتها أزرق.
حطينا صور جديدة:
نور بتضحك…
نور بتاكل آيس كريم…
نور بتحتفل بعيد ميلادها بتورتة فراولة — أول مرة حد يسألها بتحب إيه.
وفي يوم… بصّت على الصور وقالت:
— كده بقى باين إني عايشة هنا.
ساعتها فهمت…
إن العيلة مش دم.
العيلة هي اللي يرد عليك الساعة 2 الفجر…
ويجيلك لحد عندك. ❤️
تمت