الجزء الاخير

لمحة نيوز

الجزء الثاني
"إنتي متوترة يا دينا… إديني الموبايل قبل ما تعملي حاجة تندمي عليها."
دي كانت أول جملة قالها كريم… وأنا لسه الدم على وشي.
ما سألنيش إذا كنت بتوجع.
ما حاولش يوديني المستشفى.
ما طلبش من أمه تعتذر.
بس خد الموبايل مني… وبصلي كأني أنا المشكلة.
قال بهدوء:
"أمي عندها ضغط… ما تكبريش الموضوع."
في اللحظة دي… فهمت حاجة خلت جسمي يقشعر:
أنا… أقل أهمية عنده من "صورة عيلته" قدام الناس.
واحدة من الجيران قربت مني وادتني مناديل وقالتلي بصوت واطي أروح أكشف.
لكن الحاجة فاطمة كانت قاعدة بتعيط وسط أخواتها… وبتقول إني أنا اللي استفزيتها!
ليلتها… ما صرختش.
ما اتخانقتش.
ما ترجّيتش.
دخلت الحمام… ونضفت الدم… وسكت.
تاني يوم… مثّلت إن كل حاجة عادية.
كريم افتكر إني اتخضّيت وخلاص.
والحاجة فاطمة تصرفت كأن مفيش حاجة حصلت.
بل وسألتني:
"فكرتي تاني في موضوع القرض بهدوء؟"
ابتسمت وقلت:
"محتاجة وقت."
لكن الحقيقة؟
كنت بجهّز كل حاجة.
من على لابتوبي، كلمت صاحبتي سارة اللي بتفهم في الأمان الرقمي.
ساعدتني أحفظ تسجيلات كاميرات البيت… اللي كريم كان مركبها "للأمان" ومش بيبص

عليها أصلاً.
عملت كمان حساب سحابي محدش يعرفه…
وسيبت مسجل صوت قديم في المطبخ كل ما أطلع أستحمى.
بعد يومين… سمعت اللي خلّى جوايا يموت تمامًا.
صوت الحاجة فاطمة كان واضح:
"أول ما الملكية تبقى باسم دينا… محمود يدخل شريك من غير ما حد يعرف… ونبقى خلصنا."
وبعدين صوت أختها أمينة:
"هي أصلاً مش بتركز في الورق… طول الوقت على الكمبيوتر."
وبعدين…
صوت كريم:
"أنا محتاجها تمضي أول مجموعة بس… ولو فضلت رافضة، أحوّل من فلوسها وأقولها كانت حالة طارئة."
وقعت على أرض الحمام… وأنا سامعة التسجيل بيتكرر…
لحد ما دموعي خلصت.
ده ما بقاش استغلال بس…
ده خطة كاملة.
تاني يوم… أخدت إجازة من الشغل وروحت لمحامية اسمها مريم رشاد، متخصصة في قضايا الطلاق والنصب.
ورّيتها كل حاجة:
صور إصابتي… الفيديوهات… التسجيلات… الرسائل… وورق القرض.
بصتلي وقالت بهدوء مخيف:
"يا دينا… ده مش عنف أسري بس…
ده شروع في نصب… واستغلال مالي… ويمكن تزوير."
ساعدتني أغيّر كل الباسوردات…
وأوقف الوصول لحساباتي…
ونقدّم بلاغ رسمي.
وبعدين طلبت قسيمة الجواز علشان نبدأ إجراءات الطلاق.
روحت السجل المدني… وأنا فاكرة
إن ده أسهل إجراء…
لكن الموظفة بصّت في الشاشة… واتجمدت.
وقالتلي:
"هو جوزك اسمه كريم أحمد؟"
قلت: "أيوه."
سكتت شوية… وبعدين قالت:
"في مشكلة كبيرة… جوزك عنده جواز تاني ساري… ومفيش طلاق مسجل."
حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
كريم…
ما كانش بس ناوي يسرقني…
ده كان كذاب من أول يوم.
الجزء الثالث (النهاية)
ما رجعتش البيت لوحدي.
بعد يومين… رجعت ومعايا المحامية، وناس أمن، وتصريح رسمي أستلم حاجتي.
الحاجة فاطمة طلعت على الباب وهي بتزعق:
"بصوا! الهانم جاية تاخد اللي مش بتاعها!"
الجيران اتفرجوا… والعيلة اتلمت…
كانت عايزة فضيحة.
كريم طلع وراها… بنفس النظرة اللي كانت بتخليني أضعف زمان:
"يا دينا… نقدر نحل الموضوع بهدوء… إحنا متجوزين."
بصيتله… وما حسّتش بأي حاجة.
وقلت:
"إحنا ولا حاجة… لأنك نصّاب من البداية."
المحامية قدمت له الورق… إثبات جوازه التاني.
وشه اصفر.
الحاجة فاطمة… سكتت لأول مرة.
قلت بصوت واضح:
"دي أدلة… على جوازك… وعلى محاولة النصب… وعلى ضرب أمك ليا… وعلى خطتكم تسرقوا فلوسي."
حاول يقرب:
"مش زي ما إنتي فاهمة…"
رديت:
"لأ… ده أسوأ."
القضية اتحركت بسرعة… لأن
في فيديو.
الجارة اللي ساعدتني… كانت صورت لحظة رمي الطبق.
الفيديو انتشر على فيسبوك…
وفي ساعات… بقت "العيلة المثالية" حديث الناس.
التسجيلات كشفت كل حاجة.
الحاجة فاطمة اتحقّق معاها في الاعتداء.
محمود اتحاسب على أوراق القرض.
وكريم… اتحقق معاه في النصب ومحاولة سرقة فلوسي.
وجوازه التاني… كان النهاية اللي وقعت كل حاجة.
بعض قرايبه حاولوا يلوموني:
"كنتِ تحلي الموضوع بهدوء."
رديت مرة واحدة بس:
"في الهدوء… كانوا بيسرقوني وأنا بنزف.
في العلن… الحقيقة ظهرت."
وبعدها… عملت لهم بلوك كلهم.
نقلت لبيت صغير في القاهرة…
مش فخم… بس فيه حاجة عمري ما حسيت بيها قبل كده:
راحة.
مكتبي جنب الشباك…
قهوة… نبات صغير… وسكون.
أول يوم شغل هناك…
محدش سألني: هنعمل أكل إيه؟
محدش شغّل التلفزيون بصوت عالي.
محدش طلب فلوس.
عيطت…
بس مش حزن.
عيطت… علشان أخيرًا
بقيت حرة.
وفي يوم… جالي رسالة من ست:
"أنا بدفع ديون عيلة جوزي من سنين… وكنت فاكرة ده واجبي."
رديت عليها:
"مش حب… لو بيحبوك بس علشان بتدفعيلهم.
ومش عيلة… لو بيكسروكي علشان يعيشوا مرتاحين."
ودي كانت العدالة الحقيقية…
مش الفلوس…
ولا
القضايا…
لكن إني عرفت إني عمري ما همضي على دين مش بتاعي…
علشان أرضي ناس عمرهم ما حبوني.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط