القصة كاملة

لمحة نيوز

اتصل بي عامل الحديقة بصوت خافت ومرتجف:
"يا أستاذ… في حد بيعيّط تحت البيت."
واللي اكتشفناه بعدها خلّى الدم يتجمّد في عروقي.
كانت الشمس حارقة يوم الجمعة في أطراف القاهرة الجديدة. كنت مأجّر شاب عنده 19 سنة اسمه كريم عشان يقص العشب، لأن بنتي ليلى كانت مسافرة، والجنينة بقت في حالة سيئة. كل شيء كان طبيعي… لحد ما الموبايل رن في نفس وقت شغله.
ردّيت بسرعة، لكن كل اللي سمعته كان نفس متقطع.
— يا أستاذ محمود… هو في حد جوه البيت؟
ضحكت بتوتر وقلت له لأ، أنا في الشغل. سكت شوية، وبعدين قال:
— أنا سامع عياط… جاي من البدروم.
حسّيت الدم انسحب من جسمي.
قال كمان إن في طين على السلم، وكأن حد دخل.
طلبت منه يخرج فورًا ويتصل

بالشرطة.
🔹 الجزء الثاني: صدى اليأس
وصلت البيت ولقيت كريم واقف مرعوب، وجارتنا الحاجة أم حسن جنبه.
قربت من فتحة تهوية البدروم…
وسمعت أنين خافت.
جت الشرطة، واكتشفوا إن في شباك البدروم مكسور… وفي آثار دم.
دخلوا البيت… وبعد لحظات سمعناهم بيصرخوا:
"شرطة! ما تتحركش!"
وبعدين طلبوا إسعاف فورًا.
نزلت جري على البدروم… وهناك شفت الحقيقة.
مش لص…
ولا مجرم…
كانت بنت صغيرة، حوالي 22 سنة، حالتها صعبة جدًا، هدومها ممزقة ومليانة طين ودم…
وحاضنة طفل صغير.
الضابط كان بيحاول يهديها:
"أنتِ بأمان…"
البنت قالت بصوت ضعيف:
"ما تسيبوش حد ياخدني…"
عرفنا إنها كانت هاربة من ناس خطرين، دخلت البيت من الشباك، وقعت على السلم… وكانت
بتحاول تكتم صوتها عشان محدش يسمعها.
الطفل اللي في حضنها كان سبب العياط… كانت بتحاول تحميه بأي طريقة.
🔹 الجزء الثالث: الحكاية الحقيقية
روحت لها المستشفى تاني يوم.
عرفت اسمها فاطمة… وطفلها آدم.
بدأت تحكي:
كانت شغالة في مصنع، واتجوزت شاب شكله كويس، لكنه دخل في طريق غلط.
اختفى فجأة… وبعدها جالها ناس وقالوا إنه مات، وإن عليها ديون كبيرة بسببه.
هددوها…
قالوا يا تدفع، يا ياخدوا ابنها.
هربت من البيت وهي شايلة طفلها، وفضلت تتنقل في الشوارع…
لحد ما وصلت بيتي، وكسرت الشباك عشان تختبئ.
🔹 القرار الصعب
كانت مرعوبة من الشرطة نفسها، لأن اللي بيطاردوها لهم نفوذ.
طلبت مني أساعدها تهرب من المدينة.
كان القرار صعب…
بس
وافقت.
رتبت خروجها من المستشفى سرًا، وجبت عربية خاصة توصلها لبلد بعيدة.
ليلة الهروب… نزلنا من مخرج خلفي عشان في ناس بتراقب.
ركبت العربية… وبصت لي وقالت:
"عمري ما هنسى اللي عملته…"
واديتها فلوس وموبايل… وقلت لها:
"اهربي… وما تبصيش وراكي."
العربية مشيت… واختفت في الظلام.
🔹 النهاية: الصمت اللي له معنى
رجعت بيتي…
وكان ساكت… بس مش مرعب.
بقى صمت هادي… صمت فهم.
فهمت إن الخوف أحيانًا بيخلينا نشوف أسوأ الاحتمالات…
لكن الحقيقة ممكن تكون إنسان محتاج مساعدة.
في يوم عادي…
بيتي اللي كنت فاكره آمن، بقى ملجأ لإنسانة بتهرب من جحيم.
✨ الرسالة
مش كل صوت في الضلمة خطر…
أحيانًا بيكون استغاثة.
والفرق بين إنك تنقذ حياة…
أو تسيبها تضيع،
هو قلبك قبل خوفك.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط