الجزء الاخير بدأت أمي تختنق
الجزء الاخير
بدأت أمي تختنق فجأة…
إيديها راحت على رقبتها، وجسمها مال لقدّام وهي بتحاول تاخد نفس ومش قادرة.
صرخت: "يا أمي!!"
نزلت على ركبتي بسرعة ومسكتها قبل ما تقع على الأرض. رغوة بيضا بدأت تطلع من طرف بوقها، ونفسها بقى متقطع زي موتور بيقف.
بصيت لياسمين وصرخت: "اتصلي بالإسعاف فورًا!"
لكنها ما اتحركتش… كانت واقفة بتتفرج، ببرود غريب، كأن اللي بيحصل قدامها مش فارق معاها.
طلعت تليفوني العسكري بسرعة واتصلت بالإسعاف، واديتهم العنوان بدقة، وبعدين ناديت على الخدامة "مريم" تجيب ميه وتبلغ الأمن.
بعد حوالي عشر دقايق كانوا أطول من العمر كله، وصلت الإسعاف…
ركبت معاها، ماسك إيد أمي الباردة، وصوت siren بيشق شوارع القاهرة في ليلة العيد.
في المستشفى العسكري…
دخلوا أمي الطوارئ فورًا، وأنا فضلت ماشي في الاستقبال، هدومي العسكرية كلها مبلولة، وقلبي بيولع.
بعد ساعة، خرجت دكتورة برتبة عقيد وقالت لي:
"يا
الكلام ده غيّر حاجة جوايا للأبد…
الحب اللي كان جوايا لياسمين… مات في اللحظة دي.
واللي فضل… كان القائد.
خرجت لقيت ياسمين قاعدة، عاملة نفسها منهارة.
قالت: "أحمد… هي كويسة؟"
بصيت لها ببرود: "اتسممت يا ياسمين."
بدأت تبرر بسرعة: "أنا كنت عايزة أخوفها بس! صاحبتي ندى قالتلي إنها بتاخد كل حاجة منك… وأنا خوفت!"
سكتت شوية وبعدين قالت: "دي مش أمك أصلاً!"
بصيت لها نظرة عمرها ما شافتها مني: "وده يخليكِ تحاولي تقتلي ست كبيرة ضعيفة؟"
سكتت… ومقدرتش تبص في عيني.
بالليل، بعتّ الأمن يجيب الصندوق اللي أمي كانت مخبياه…
فتحته، ولقيت:
أوراق قديمة
سوار مستشفى لطفل
جواب مكتوب بإيدها
تاني يوم، دخلت لأمي…
قالت وهي بتعيط: "كنت عايزة أقولك يا ابني… بس مش كده."
وحكتلي الحقيقة…
من
كنت أنا.
لفّت بيا على المستشفيات، ودوروا على أهلي… محدش جه.
فقررت تربيّني.
اشتغلت شغلانتين وتلاتة… باعت دهبها علشاني… كانت بتجوع علشان أكل.
علمتني… وخلتني أبقى راجل.
عيطت وأنا سامعها…
مش هي اللي خلفتني…
لكن هي اللي صنعتني.
هي أمي… بكل معنى الكلمة.
في نفس اللحظة، جالي فيديو من كاميرات البيت…
فتحت التسجيل…
وشفت ياسمين وهي بتطحن الدوا، وتحطه في الأكل، وتطرد الخدم، وبعدين تحاول تجبر أمي تاكله.
دليل كامل.
رجعت لها في المستشفى وقلت لها: "ارجعي البيت… ومتتواصليش معايا."
الصبح بدري، كنت في القسم…
قدّمت الفيديو.
الضابط قال: "دي مش إساءة… دي محاولة قتل واضحة."
قلت له بهدوء: "اقبضوا عليها."
وقت الظهر…
كانت ياسمين قاعدة في الفيلا، مش عارفة إن النهاية قربت.
الشرطة دخلت فجأة…
وقالوا: "ياسمين أحمد… أنتي متهمة بمحاولة قتل."
اتقبض
القضية انتشرت في كل حتة…
والناس شافت حقيقتها.
التحقيقات أثبتت كل حاجة:
الدوا
البصمات
الرسائل بينها وبين صاحبتها
اللي كانت بتحرضها!
ياسمين اتحبست… واتحرمت من كل حاجة:
فلوس
بيت
مكانة
أمي خفّت تدريجيًا…
وفي أول يوم عيد بعدها، كانت قاعدة بتشرب شاي وبتزعقلي إني بنام على كرسي مش مريح.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
بعدها أخدتها على البيت الجديد في الساحل…
بيت بسيط… دافي… وآمن.
دخلت، وبصت حواليها وهي بتعيط…
ولقت كارت مكتوب فيه:
"لأمي… اللي اختارتني لما الدنيا كلها سابتني."
حضنته وقالت: "إنت ابني… وهتفضل ابني."
بعد شهور…
رجعت أزورها كل أسبوع…
وسبت أي حاجة تعكر وقتنا.
أما ياسمين…
اتحاكمت…
والفيديو اتحط قدام المحكمة.
واتحكم عليها.
الناس كانت فاكرة إن الجواز انتهى بسبب سر التبني…
لكن الحقيقة؟
انتهى يوم ما الطمع خلّاها تحارب الحب بدل ما تحافظ عليه.
أنا متجوزتش تاني…
لكن وأنا قاعد مع أمي في البلكونة، وهي
عرفت إني عمري ما كنت محتاج حب…
أنا بس كنت محتاج أحمي الحب الصح.
تمت ❤️