الجزء الاخير
الثاني
ازلت أتذكر صوت المصعد في ذلك الصباح. كان صوتًا معدنيًا خافتًا، كأن المبنى نفسه تعب من الاحتفاظ بالأسرار.
كنت في طريقي إلى العمل، أحمل كوب قهوة سوداء وهاتفي في يدي، عندما خرجت جارتي "ليلى" من زاوية هادئة قرب باب الطوارئ. كانت ليلى من النوع الذي يبدو دائمًا مستعدًا لأي شيء: حفلة مفاجئة، جنازة غير متوقعة، أو فضيحة في المبنى. شعرها الفضي كان مثبتًا بدقة عسكرية، وشفاها مطلية بلون أحمر جريء جدًا لصباح الساعة التاسعة.
وقفت أمامي وقالت بابتسامة هادئة:
"سارة… هل تسمحين لي بسؤال غريب؟"
أبطأت خطواتي وابتسمت ابتسامة مهذبة.
"أكيد يا مدام ليلى، تفضلي."
حدقت في وجهي لثانية طويلة ثم قالت:
"هل تعرفين من يدخل شقتك كل يوم ثلاثاء بعد الساعة الواحدة؟"
في البداية
لكنها قالت بجدية:
"أنا أرى باب شقتك بوضوح من شرفتي. كل ثلاثاء، في نفس التوقيت تقريبًا، أحدهم يفتح الباب ويدخل وكأنه يملك المكان."
تجمدت يدي حول كوب القهوة.
"هذا مستحيل… لا أحد لديه مفتاح غيري أنا وزوجي."
قالت بهدوء وهي تدخل المصعد:
"إذن أحدكما هو من يفعل ذلك."
وأُغلقت الأبواب بيننا.
في العمل لم أستطع التركيز. كل مرة تقترب الساعة من الواحدة، كنت أرى باب شقتي يُفتح في خيالي.
في تلك الليلة سألت زوجي "مروان" أثناء العشاء، فقال دون اهتمام:
"دي ست فضولية يا سارة، متكبّريش الموضوع."
لكن شيئًا داخلي لم يهدأ.
في اليوم التالي اشتريت كاميرا مراقبة صغيرة ووضعتها في مدخل الشقة.
كنت أقول لنفسي إنها مجرد احتياط… لكن
جاء يوم الثلاثاء.
في الساعة 1:14 ظهرًا وصل إشعار على هاتفي:
"تم رصد حركة."
فتحت البث المباشر، ويدي ترتجف.
فُتح الباب.
ودخلت امرأة.
"مريم"… زوجة ابني.
سارت بهدوء نحو غرفة النوم، كأنها في منزلها تمامًا. وضعت شيئًا في الدرج، ثم أخذت عطري المفضل، ورشته في الهواء وابتسمت ابتسامة غريبة.
ثم خرجت.
في الصباح كان الدرج فارغًا.
لكنني علمت أن زوجي هو من أخفى ما وضعته، أثناء نومي.
ومن تلك اللحظة… بدأت أفهم أنني لست أعيش في منزل عادي، بل في شبكة خيانة كاملة.
عندما عرضت الفيديو على زوجي، قال ببرود:
"إنتِ بتتخيلي حاجات."
لكنه لم يطلب رؤية الفيديو حتى.
وهذا كان أخطر ما في الأمر.
في الثلاثاء التالي، بقيت في المنزل واختبأت.
عادت مريم مرة
بعد خروجها، وجدت داخل الدرج ظرفًا أبيض.
وبداخله صورة قديمة…
كان فيها زوجي "مروان" واقفًا بجانب مريم منذ سنوات، قبل زواجها من ابني. ويده على ظهرها بطريقة لا يمكن تفسيرها بشكل بريء.
وعلى ظهر الصورة مكتوب:
"بعض الأشياء لا تتغير يا مروان."
في تلك اللحظة، لم أبكِ.
بل قررت أن أنهي كل شيء.
ذهبت إلى صديقتي المحامية "داليا"، وبدأت أجمع كل الأدلة.
كاميرات، تسجيلات، رسائل، حسابات بنكية…
كل شيء بدأ يتكشف.
وفي النهاية، جاءت اللحظة التي انتظرتها.
عشاء عائلي.
جلست على الطاولة، الجميع يبتسم… لا أحد يعلم أن الحقيقة أمامهم على وشك الانفجار.
وضعت الورقة في المنتصف وقلت بهدوء:
"يمكن لازم تقرأوا الإيميل اللي في مسوداتك يا مروان…"
وساد
ثم بدأ كل شيء في الانهيار…
✨ النهاية مفتوحة…