الجزء الاخير حكايات محمد عبده
بعد ما خرجت من باب المقابر…
مروحتش البيت.
ما قدرتش.
لأنه ببساطة… ما بقاش بيتي.
بدل كده، رحت قعدت في كافيه هادي قريب من محطة “رمسيس”… وبصيت في موبايلي في صمت.
الاهتزاز اللي حصل… ما كانش عشوائي.
الحاجة الصغيرة اللي حطّيتها في جيب “مسلم”…
كانت جهاز تتبّع.
جهاز “ورد” كان بيستخدمه في سفر الشغل.
أنا خدته الصبح… من غير تفكير كبير.
لأن جوايا… كنت حاسة إن في حاجة غلط.
التطبيق بدأ يوضح الحركة.
من المقابر…
لوسط البلد.
هو ما كانش بيحزن…
كان بيكمل طريقه عادي.
ساعتها افتكرت حاجة…
مكتب “ورد”.
الخزنة اللي ورا اللوحة.
وافتكرت كمان…
قبل ما يموت بأسابيع… إداني
ورقم.
رقم خزنة في البنك.
وقالي:
“لو حصل أي حاجة غريبة… ثقي في اللي سبتّه برّه البيت.”
وقتها افتكرت إنه بيبالغ…
دلوقتي فهمت.
اتبعت الإشارة…
لحد ما وصلت لمكتب توثيق.
ومن ورا الإزاز… شفتهم.
“مسلم”
والمحامي
و… هي.
“ياسمين”.
شريكة “ورد” في الشغل.
الست اللي كان دايمًا يقول إنها “مجرد شغل”.
ما دخلتش…
فضلت أراقب.
المحامي سلّمهم أوراق…
“مسلم” مضى…
و”ياسمين” ابتسمت…
ابتسامة واحدة كسبت كل حاجة.
بعدها خرجوا…
والإشارة اتحركت تاني…
على بيتي.
اتبعتهم من بعيد…
وشفتهم بيفتحوا الباب… ويدخلوا…
كأن كل حاجة بقت بتاعتهم.
وقفت برّه…
وإيدي بتترعش.
وبعدين… مشيت.
رجعت للكافيه…
وفتحت اللابتوب.
دخلت على إيميل “ورد”.
ولقيت رسالة…
متبرمجة إنها تتبعت لي.
مكتوب فيها:
“لو بتقري الرسالة دي يا… يبقى مسلم حاول يبعدك.
ما تمضيش على أي حاجة.
روحي للخزنة رقم 317.
كل حاجة هناك.”
قلبي اتقبض.
“ورد” كان عارف.
يعني الموضوع… ما كانش مفاجأة.
ده كان متخطط له.
تاني يوم الصبح…
رحت البنك.
الخزنة رقم 317…
كان فيها كل حاجة.
أوراق.
فلاشة.
وخطاب.
شغّلت الفيديو…
“ورد” كان باين عليه التعب…
بس كلامه واضح.
قال:
“ضغطوا على مسلم…
وإدّوه وعود بالسيطرة.
وأنا رفضت.”
“لو أنا اختفيت… وهو حاول يخرجك…
يبقى كملوا من غيري.”
“الوصية
“حاربي.”
عيطت…
مش من الحزن.
من الحقيقة.
كل حاجة كانت قدامي:
تزوير.
تلاعب.
خطة كاملة.
جبت محامي.
قدّمنا طعون.
وقفنا الحسابات.
جمّدنا كل حاجة.
لما “مسلم” كلّمني… كان بيصرخ:
“إنتي بتدمّريني!”
قلت له بهدوء:
“لا… هما اللي بيستخدموك.”
وقفّل السكة.
بعد أسبوعين…
في المحكمة…
الحقيقة ظهرت.
الوصية المزورة اتلغت.
واتفتح تحقيق.
وفي نفس اليوم…
رجعت بيتي.
مش كضيفة…
كصاحبة البيت.
غيرت الأقفال.
وأمنت كل حاجة.
ولأول مرة من سنين…
نمت مرتاحة.
مش عارفة إيه اللي هيحصل لـ “مسلم”.
يمكن يوم يفهم…
إنه خلط بين القوة… والحب.
بس في حاجة واحدة أكيدة:
يوم
هو كان فاكر إنه أخد مني كل حاجة.
وما كانش يعرف…
إني كنت بالفعل
رجّعت الحقيقة.
تمت حكايات محمد عبده