الجزء الاخير

لمحة نيوز

الجزء 2
“إنتِ متوترة يا هدير. اديني الموبايل قبل ما تعملي حاجة تندمي عليها.”
ده كان كلام محمود وهو شايف الدم على وشي.
ما سألنيش بتوجعني ولا لأ، ما خدنيش طوارئ، ما طلبش من أمه تعتذر، بالعكس… أخد مني الموبايل وبصلي كأن المشكلة أنا.
“أمي عندها ضغط”، قال بصوت واطي. “ما تعمليش مشكلة.”
ساعتها بس فهمت حاجة خوفتني: أنا بالنسباله جرحي أقل أهمية من صورة عيلته.
جارتي جابتلي مناديل وقالتلي أروح أكشف. حماتي كانت قاعدة بتعيط وسط أخواتها، بتقول إني أنا اللي استفزيتها.
الليلة دي ما صرختش، ما اتخانقتش، ما توسلتش. دخلت الحمام، غسلت الدم على قد ما قدرت، واستنيت.
الصبح عملت نفسي عادي. محمود افتكر إني هديت. حماتي كأن مفيش حاجة حصلت. حتى سألتني بابتسامة عن موضوع القرض.
ابتسمت وقلت:
“محتاجة

وقت.”
لكن الحقيقة إني بدأت أجمع دليل.
كلمت “سارة”، زميلة شغل شاطرة في الأمن الرقمي. ساعدتني أحفظ تسجيلات الكاميرات اللي في البيت. كمان بدأت أسجل كل حاجة بصوت خفي.
بعد يومين، سمعت الكلام اللي كسر أي وهم جوايا.
صوت حماتي كان واضح:
“لما الشقة تبقى باسم هدير، مالك يدخل شريك صامت ونخلص.”
مالك قال:
“هي أصلًا مش بتقرأ الورق كويس.”
وبعدين صوت محمود:
“أنا بس محتاجها توقع الأول. ولو صعبت، أحول من حساباتها وأقول طوارئ عائلية.”
سكت… وبعدها عرفت إن الموضوع مش خلاف عادي. ده تخطيط للسرقة.
اليوم اللي بعده رحت لمحامية اسمها “مريم”. أول ما شافت الأدلة ما استغربتش.
“ده مش خلاف زوجي بس”، قالت. “ده نصب، واستغلال مالي، ومحاولة تزوير.”
بدأت تقفل حساباتي البنكية، وتجهز بلاغ رسمي، وطلبت
قسيمة الجواز.
في السجل المدني، الموظفة بصتلي وقالت:
“حضرتك متأكدة إن زوجك محمود؟”
وبعد ثواني سكتت:
“في مشكلة… جوازه مسجل عليه جواز تاني في محافظة تانية.”
حسيت الدنيا بتلف.
محمود كان مخبي عليا جواز من الأول.
خرجت وأنا عارفة إن اللي جاي مش بس صدمة… ده انهيار كامل للعيلة دي.
الجزء 3
ما رجعتش البيت لوحدي.
رجعت مع المحامية، وأفراد أمن، وقرار رسمي باسترجاع حاجتي.
حماتي وقفت عند الباب تصرخ قدام الجيران:
“شايفين؟ جات تاخد اللي مش بتاعها!”
محمود ظهر وراه، بصلي وقال بهدوء مصطنع:
“يا هدير، نحلها بالراحة.”
بصيتله وما حسّيتش بحاجة.
“مفيش حاجة اسمها نحلها. إنتوا خدعتوني من البداية.”
المحامية سلمته المستندات اللي بتثبت الجواز التاني.
وشه اتغير.
حماتي سكتت لأول مرة.
مالك خرج من
البلكونة وقال:
“إيه ده؟”
“ده دليل”، قلت. “على الخطة بتاعتكم كلها.”
بعدها بدأت القضية تكبر. جيرانا صوروا فيديو لحظة رمي الطبق. التسجيلات انتشرت، والناس بدأت تتكلم عن العيلة اللي حاولت تفرض ديونها عليا.
البلاغات اتقدمت: اعتداء، نصب، ومحاولة استغلال مالي. ومحمود دخل في تحقيق رسمي.
محاولاتهم للدفاع عن نفسهم فشلت.
بعد فترة، سبت البيت كله.
سكنت شقة صغيرة في مكان هادي. مفيش صوت، مفيش ضغط، مفيش حد بيستنزفني.
أول يوم صحيت فيه هناك، ما كانش في حد يطلب مني حاجة.
عيطت… مش حزن، لكن راحة.
وبعدها بفترة، جالي رسالة من ست غريبة:
“شكراً إنك حكيتِ قصتك… أنا كنت عايشة نفس الوضع.”
ابتسمت وكتبتلها:
“مش حب لو بيكلفك كرامتك وفلوسك وراحتك.”
ومن يومها فهمت إن أكبر انتصار مش إنهم وقعوا…
لكن
إني أنا اللي أخيرًا قومت ومشيت.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط